نوفل سلامة يكتب لكم : بمناسبة تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة.. حتى لا يحصل لتونس ما حصل للبنان

10 أوت 2018  (10:40) صالون الصريح

كتب نوفل سلامة  

خبر تناقلته مختلف وسائل الاعلام اللبنانية وانشغل به الرأي العام والشارع السياسي اللبناني  جاء فيه أن السفيرة الكندية بلبنان " إيمانويل لامور " قد أعلمت وزارة الخارجية في بيروت بأنها سئمت العيش بمفردها وتريد تقريب عائلتها إليها وطلبت منح " شريكة حياتها " الاقامة الدبلوماسية الدائمة وفق الأعراف الدبلوماسية التي تخول للسفراء تقريب أفراد عائلاتهم وفي حالة السفيرة الكندية فإنها تطلب تمكين زوجتها من الالتحاق بها والعيش معها.

كما تناقلت وسائل الإعلام أن السفيرة الكندية هي مثلية جنسيا ومتزوجة من مثيلتها وقد شكل هذا الطلب الذي تقدمت به صدمة لدوائر القرار في الخارجية اللبنانية التي لم يسبق لها أن تعرضت لمثل هذا الموقف أو عرفت مثل هذا الطلب الذي حير الساسة اللبنانيين بخصوص الموقف الذي وجب اتخاذه والكيفية التي يجب أن تتعامل بها مع هذا العرض خاصة وأن لبنان وإن كان بلدا متفتحا ويعد من أكثر الدول العربية ليبرالية وتحررا إلا أنه في موضوع المثلية مازال لا يعترف بحقوق هذه الفئة من الناس وقانونه الوطني يجرم كل علاقة جنسية لا تكون مبنية على الرابطة الدينية سواء كانت مسيحية أم إسلامية رغم أن القضاء اللبناني يتجاهل تطبيق هذا القانون .

نطرح هذه القضية التي مثلت الحدث البارز هذه الأيام في المشهد الإعلامي والسياسي اللبناني واهتمت بها وسائل الاعلام العالمية في علاقة بما يدور عندنا من جدل كبير ونقاس واسع وخلاف عميق حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة التي تضمن مضمونه حديثا عن المثلية الجنسية ومقترحات جديدة شكلت إحدى نقاط الخلاف والرفض لهذا التقرير.

ومما جاء في مقترحات لجنة الحريات إلغاء الفصل 230 من المجلة الجزائية الذي يعتبر ممارسة اللواط واللسحاق جريمة يعاقب عليها القانون ويرتب عليها عقوبة سالبة للحرية تصل إلى 3 سنوات سجن وقد جاء في تبرير هذا المقترح أن اللجنة لا ترى موجبا من تجريم ممارسة الجنس بين مثليين وأن المعاشرة الجنسية بين زوجين من نفس الجنس او ما اصطلح على تسميته باللواط والسحاق خاصة اذا كان بين رشد وفي غياب العنف والإكراه على الممارسة الجنسية وفي غياب المجاهرة بالفعل في الفضاء العام يجعل من هذه العلاقة الجنسية مكونا من مكونات الحياة الخاصة وحرية افردية على الدولة والمجتمع احترامها وقدمت اللجنة مقترحين الأول يتمثل في إلغاء اعتبارها جريمة من مجلتنا الجزائية وبالتالي تقنين مثل هذه العلاقات الجنسية والاعتراف بها بالتوازي مع العلاقات الجنسية الطبيعية والمقترح الثاني هو الإبقاء على  صفة الجريمة مع تحويل عقوبتها من عقوبة سجنية إلى غرامة مالية أقصاها 500 دينار بما يعني أنه مستقبلا وفق هذا المقترح الثاني فإن كل من يثبت عليه أنه يعاشر مثليا أو مثلية يسدد خطية مالية ويواصل حياته وكأن شيئا لم يكن .

وهذا يعني أنه وفق مقترح لجنة الحريات فإن رئيس الجمهورية السيد الباجي قائد السبسي بإمكانه أن يلغي الفصل 230 من المجلة الجزائية ومن ثم الاعتراف بالمثلين وبحقهم في العيش بالطريقة التي يريدونها ويؤسسون رابطة جنسية لا تقوم على جنسين مغايرين وما يتبع ذلك من تكوين أسرة مخالفة للأسرة الطبيعية الضامن الوحيد لاستمرار الجنس البشري واستمرار الحياة على وجه الأرض ذلك أن الاسرة المثلية لا تقوم على انجاب أطفال وإنما هي تقوم على تبني أطفال اخرين عادة ما يتم جلبهم  من أسر فقيرة اضطرت إلى التفريط في ابنائها تحت وطأة الحاجة نظير مبلغ من المال يحتاجون إليه.

ما أردنا قوله هو أن المأزق الكبير الذي وقعت فيه لجنة الحريات الفردية والمساواة في موضوع المثلية الجنسية أنها نظرت للقضية من زاوية الحقوق والحريات لا غير واعتبرت أن المسألة هي مسألة حقوق كونية على الدولة التونسية أن تتبناها وقدمت مقاربة ألغت فيها المعطى الاجتماعي وغيبت الثقل الديني وتناست البعد الثقافي والخصوصية الهووية وأنه أنه ليس كل ما هو مسموح به في الفضاء الغربي يكون بالضرورة مسموحا به عندنا وأن كل ما يرتئيه الغرب أسلوب عيش له هو بالضرورة صالح لنا وأن الغرب بعد أن هدم الأسرة وقضي على العلاقات السوية الأسرية وسمح للمنحرفين والشواذ بأن يظهروا فهذا لا يعني أنه علينا أن نتبع خطاه وتقلد مشيته .

ما أردنا قوله هو أن مسألة المثلية الجنسية باعتراف من اهتم بها من علماء الغرب كعالم النفس سيغموند فرويد هي مسألة معقدة جدا ومسألة محيرة ومختلف حول الموقف منها بين من عدها مرضا يصيب بعض الناس وعلينا علاجهم حتى يعودوا إلى السلوك السوي وبين من ذهب إلى أنها ظاهرة طبيعية تنشأ مع الولادة وأن الشهوة الجنسية تظهر مع الإنسان وخلال نموه يتحدد مصيره إما نحو المثلية وإما نحو السلوك المغاير وفي هذا المستوى فقد اعتنى فرويد بالمثلية الجنسية وعدها في بادئ الأمر حالة سلبية وغير طبيعية وهي مرض يحتاج أن نعالجه ولكنه أثناء العلاج توقف عند مانع يتمثل في كون الفرد المثلي لا يريد التخلي عن هويته الجنسية لأنها تجلب له المتعة وبناء على ذلك حول فرويد وجهة تفكيره وتخلى عن فكرة المرض نحو اعتبار المثلية الجنسية اختلافا في الوظيفة الجنسية وحالة من حالات الاضطراب النفسي نتيجة عوامل عدة. لكن رأي فرويد هذا ليس هو الرأي الوحيد في المسألة حيث ظهرت مواقف أخرى عارضت ما ذهب إليه فرويد مثل التصور الذي يقدمه العالم الطبيب " هافلور إليس " الذي كانت له تجرب مثلية مع جون " ادينغتون سميوندز " الذي شاركه في كتابة كتاب عن النشاط الجنسي حيث اعتبر المثلية الجنسية انحرافا في السلوك وخروجا عن الطبيعة البشرية الغالبة وهي صفة تحملها أقلية من البشر وهي ليست قابلة للعلاج ودعى إلى ترك هذه الفئة من الناس تعيش بسلام داخل المجتمع .

ما أردنا قوله هو أن قضية المثلية الجنسية هي قضية شائكة حيرت العقل الغربي وهي معقدة يتداخل فيها العامل الطبيعي بالعامل الثقافي وقد تكون فطرية كما قد تكون مكتسبة ولكن في كل الحالات هي سلوك ليس بالسلوك الغالب في المجتمعات مما يجعلها موصومة اجتماعيا بالانحراف والشذوذ والسير على جانب طريق السلوك الغالب وقضية بمثل هذا الثقل لا يمكن أن تحل من الزاوية القانونية التشريعية فقط ولا يمكن أن تطرح من نافذة الإملاءات الأجنبية المفروضة على تونس من جهات غربية نافذة تريد أن تخضع كل العالم لسلطتها وقوانينها وتشريعاتها وتريد أن تكون كل المجتمعات متشابهة غير مختلفة كما خلقت وكما أرادها  أن الله أن تكون .