ابو ذاكرالصفايحي يكتب لكم : وهل جاءنا تقرير بشرى بالسوء أم بالبشرى؟؟

10 أوت 2018  (18:51) صالون الصريح


كتب أبو ذاكر الصفايحي
ربما ذهب في ظن تلك اللجنة التاريخية التي حبرت التقرير المحير والمثير للجدل في بلادنا التونسية والمعروف بتقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة او الذي عرف بتقرير زعيمة اللجنة بشرى ان هذا التقرير سيزف وسيأتي بالبشرى للنساء التونسيات وانهن سيخرجن مسرعات ومناصرات له في الشوارع وفي الأنهج وفي الطرقات..
ولكن يبدو ان ظنهم لم يصب ولم يكن في محله وربما تاكدوا ان تقريرهم قد اشتمل على الف عطب وعطب فاغلب النساء التونسيات لم يقبلن ولم يستبشرن ولم يهضمن ما جاء في هذا التقرير بل اعتبرنه خروجا عن ثواب الدين المذكورة والواضحة في كتاب الله المنير المتين المبين وهذا ان دل على شيء كما يقولون فانه يدل على تمسك النساء التونسيات بالهوية الاسلامية الحقيقية التونسية دون فلسفة ضالة اعتباطية قريبة منا يعرف علميا بالسفسطائية كما يدل على ان التونسيات متمسكات بما توارثه التونسيون من فهم للشريعة الاسلامية دون تحريف او مسخ او تبديل ينبي عن سؤء مقصد وسوء نية..
ولعلهن قد استندن في موقفهن هذا الى قول الله تعالى خالق العباد(ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام واذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) ولعل اللجنة قد تصورت ايضا ان دعوتها واقتراحها المساواة في الارث بين النساء والرجال سيجعل النساء يقبلن على قبول تقريرهم بلا بطء ولا تراخي بل باقصى سرعة وعلى استعجال ولكن اغلب النساء التونسيات لم يبدين اي رغبة واضحة صارخة ولا اي نوع من الحماس في قبول هذا الاقتراح واعتبرنه اشبه شيء بالهزل والتنطع غير المفيد وغير المباح ولعلهن قد استندن ايضا في موقفهن الى قول الله تعالى العليم الرحيم الحكيم في كتابه المكنون (ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون)؟
ولربما قد اخطات هذه اللجنة ايضا في التقدير والتفكير والتدبير عندما ظنت ان النساء التونسيات سيفرحن وسيستبشرن بهذا التقرير المثير للجدل وسيستقبلن اعظاء تلك اللجنة بالورود وبالأحضان وبالقبلات او القبل كما فعلت امهاتهن وجداتهن مع قرار بورقيبة الذي منع تعدد الزوجات في سنوات الخمسينات..
ولكن اللجنة قد نسيت مع الأسف والنسيان كما يقولون من طبيعة الانسان ان بورقيبة قد استند في قراره المعروف ال ثقافة دينية والى بعض الفتاوى العلمية لشيوخ قد اشتهروا بالعلم والحكمة ومعرفة مقاصد الدين الحقيقية وعلى راسهم الشيخ الفاضل بن عاشور المشهور بالتبحر في الدين لدى المختصين ولدى العامة ولدى الجمهور، كما ان حجة بورقيبة الدينية العلمية كانت مقبولة مفهومة قوية وملخصها ان الاسلام اشترط العدل في تعدد الزوجات وحذر من التمييز والحيف بينهن في جميع الحالات ولما كان العدل صعبا في الواقع والتطبيق فانه يمكن للحاكم ان يقيد المباح بما يرى من وجوه ومناحي الترشيد الاصلاح الثابت الواضح الدقيق ولكن بورقيبة رحمه الله لم يبح ولم يجوز اللواط ولا السحاق بداعي وتعلة ضمان الحريات الشخصية كما ذهبت الى ذلك لجنة بشرى التي شككت او تكاد تشكك التونسيات والتونسيين في ثوابت الشريعة الاسلامية وصدمتهم باقتراحات لم تقنعهم ولن تقنعهم حتى ولو حاولت تلك اللجنة ان تشرحها وان تزينها وان تزخرفها ليلا نهارا وبكرة وعشيا اولا يجوز لنا والحالة تلك ان نعيد ذكر سؤالنا الذي كتبناه في عنوان هذا المقال مرة اخرى فنقول بصريح العبارة وبقوة النبرة(وهل جاءنا تقرير بشرى بالسوء ام بالبشرى)؟؟؟