مرتجى محجوب يكتب لكم : "شمّاعة حافظ قائد السبسي"

18 سبتمبر 2018  (14:14) صالون الصريح

 

 كتب مرتجى محجوب

عندما سجلت الحكومة الحالية فشلا ذريعا في كبح جماح الاسعار الملتهبة و في التحكم في المديونية و العجز التجاري و البطالة و انهيار العملة و تدني غير مسبوق لاحتياطي العملة الصعبة و غيرها من المؤشرات السلبية و الخطيرة ,خرج علينا السيد يوسف الشاهد على القناة الوطنية ليعلّق كل فشله و فشل حكومته على السيد حافظ قائد السبسي متناسيا ان الاخيرو من وراءه حزب النداء و رئيس الجمهورية  قد كانوا السبب في صعوده و تقلده لمنصب لم يكن يحلم به بالنظر لحداثة عهده بالسياسة و افتقاره لاي رؤية او برنامج سياسي و اقتصادي و اجتماعي .

و يبدو ان استراتيجية البحث عن شماعة يعلق عليها فشله الذريع لا زالت متواصلة ,اذ برر رئيس الحكومة و عند القائه كلمته بمناسبة  افتتاح الندوة الوطنية حول التوجهات الاقتصادية و الاجتماعية لمشروع قانون المالية لسنة 2019 التي احتضنها يوم الجمعة 14 سبتمبر 2018 قصر المؤتمرات بالعاصمة فشل حكومته بالتجاذبات السياسية و عدم تلقيه الدعم الكافي لمباشرة الاصلاحات الضرورية و بالطبع فالمقصود هنا و كالعادة هو حافظ قائد السبسي .

اما النواب المستقيلين حديثا من النداء و الذين تحرك اغلبهم للاسف مصالح شخصية و انتهازية مقيتة دفعتهم لركوب الموجة الجديدة من اجل احتلال مراكز قيادية حزبية او حكومية خصوصا مع قرب انتهاء عهدتهم النيابية و حظوظهم المستقبلية الضئيلة في الحصول على ثقة الناخبين من جديد,  فقد برروا كذلك خروجهم من الحزب الذي جعل منهم نوابا بعد ان كانوا نكرات في اغلبهم   بممارسات حافظ قائد السبسي التسلطية و الانفرادية و كانهم كانوا قبل ذلك عبيدا او خاضعين دون قيد او شرط لتستفيق فجاة نخوتهم و كرامتهم و مبادئهم الانسانية .

لست من انصار او من المدافعين عن نداء تونس او عن حافظ قائد السبسي ,على الرغم من اني اعتبر ان من حق الاخير المشاركة في العمل السياسي و ان لا تكون صفته كابن رئيس للجمهورية عائقا امام ممارسته لمواطنته الكاملة ,و لكني اسجل استهجاني و استغرابي لما وصلت اليه حياتنا السياسية من انحطاط و انتهازية تجعل الفاشل و الطماع لا يتوانون في عض اليد التي اطعمتهم و التي كانوا يقبلونها صباحا مساءا و يوم الاحد و لم نسمع لهم حينها لا حديث عن توريث و لا تغوّل و لا انفراد في اتخاذ القرار باستثناء قلة قليلة لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة  .

في نفس الاطار اسال و ابحث عن جواب مقنع ,كيف تسمح حركة النهضة لنفسها بدعم رئيس حكومة تمرد على حزبه و على ولي نعمته الا و هو رئيس الجمهورية و خصوصا بعد قرار النداء الاخير بتجميد عضويته و احالته على لجنة النظام مما يفسح المجال واسعا في المستقبل لامكانية تمرد كل رؤساء الحكومات  على احزابهم التي دفعتهم و اقترحتهم للمنصب !

من ناحية اخرى الى متى ستتواصل السياحة الحزبية لنواب نكرات يغيرون احزابهم و كتلهم و يتنكرون لناخبيهم في كل مرة و بعد وصولهم للبرلمان !

على كل حال فان ورقة : شمّاعة حافظ قائد السبسي قد استهلكت و لا اتوقع ان تعطي اي مفعول في المستقبل ,لذلك فاني انصح الفاشلين و الانتهازيين بان يبحثوا منذ الان عن شماعة اخرى لعلها تلبي طموحاتهم الشخصية التي لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية  .

ناشط سياسي مستقل