«نهاركم زين»: شهرية لكل مواطن حتى كان ما يخدمش‎

22 سبتمبر 2018  (22:16) صالون الصريح

كتب: عبد الله المقهور

إليكم هذه الحكاية وهي ليست من حكايات عبد العزيز العروي ...وانما هي صورة من صور هذا الزمان الغريب العجيب ...في قرية من قرى الجنوب أشاع أحدهم بين الناس أن الزعيم من زعماء هذا الزمان يتزعم أحد الأحزاب التي تعدّ الناس بوعود خيالية كاذبة سيزور قريتهم المنسية...وسيحكي معهم...وسيجلس على الحصير ويشرب معهم الشاي بالكاكوية...فهو زعيم شعبي يموت حبا في الشعب…وسيعطي لكل واحد من سكان القرية «شهريّة» عدا ونقدا ...

ثم بعد ذلك ستنتظم هذه «الشهريـّة» بحيث تصل الى أصحابها شهريا عبر حوالات بريدية...وعندما حل الزعيم بالقرية وجدهم في انتظاره بالآلاف فلقد جاء سكان القرى المجاورة ...وذبحوا له الذبائح ..وارتفعت الهتافات ...وزغردت النسوة...ورفعوه على الاعناق...وأجلسوه فوق الزرابي..وطبل الطبال...وغنى المغني..ورقصت الراقصات...
واشتغل البندير…وأخذ الزعيم يخطب ..ويتكلم عن المساواة..وضرورة وصوله الى الحكم ليحقق لهم كل أمانيهم..وأمرهم بأن ينتخبوه...وينتخبوا أعضاء حزبه...ومضت الساعات الطوال والزعيم سعيد..ومبتهج..ولكن دون (أن يحك اجنابو )..وبدأت الاصوات المطالبة بـ«الشهرية» في الارتفاع...ثم انطلقت الاحتجاجات ...وهاج الناس وماجوا..ولم يفهم الزعيم سر هذا الانقلاب المفاجئ فسأل أحد اعضاء حزبه عن السر ..فصارحه بحكاية «الشهرية»…وقال له انهم قدموا لـ«الشهرية» لا لسماع خطابه...وماهي الا دقائق حتى وجد الزعيم نفسه خارج القرية (هارب بالروح ).