محمد عبد المؤمن يكتب : الغنوشي سعى "لصفقة" والباجي كان ينتظرها

12 جانفي 2019  (14:12) صالون الصريح

كتب محمد عبد المؤمن :

لا حديث اليوم إلا عن اللقاء السري بين رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والذي وصفته الأخيرة بكونه لم يكن سريا بل غير معلن وهو في الحقيقة مسميان لشيء واحد .

هذا اللقاء جاء بطلب من الغنوشي رغم أنه اجتمع مع قائد السبسي قبل فترة وجيزة لكن ليس على انفراد فلماذا هذه الرغبة والمسعى ليكون هناك اجتماع منفرد من دون بقية الأفراد؟

الحديث هنا عن عرض اتفاق جديد وهو ما يمكن أن نعتبره صفقة جديدة كالتي حدثت في اجتماع باريس

لكن الفارق بين اللقاءين أن الثاني يحصل وكلا الطرفين في السلطة وأيضا فهناك متغيرات داخلية وخارجية منها ان بقاء الاسلام السياسي في السلطة والحضور السياسي محصور في التجربة التونسية والثاني أن النهضة عليها ضغوط كبيرة اليوم من قبل هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهي وأيضا الجبهة الشعبية وهو صراع إيديولوجي قديم لكنه يتجدد في كل مرة بشكل وأسماء جديدة.

لكن ماذا يمكن أن يطرح الغنوشي على قائد السبسي؟

أولا علينا أن ندرك أن ورقة التفوق النهضوي على رئيس الجمهورية ومن ورائه نداء تونس هي الانتخابات فالنداء مدرك كون وضعه لا يؤهله لتكون له حظوظ كما في 2014 لكن على خلاف ذلك فالنهضة راغبة في إجراء الانتخابات وهي تتصدر استطلاعات الرأي بما لها من خزان انتخابي وفي وثابت .

بالتالي هل يمكن أن تطرح مسألة تأجيل الانتخابات؟

هذا وارد لكنه لن يكون بهذه السهولة فهناك أطراف أخرى ستعارض والمهم كيف سيسوق هذا للرأي العام .

الورقة الأخرى هي ورقة الشاهد فرئيس الجمهورية ونداء تونس يريدون إعفاءه لكن هنا يمكن طرح فرضية التوسط لإعادته لحضن حزبه وإعادة دمج كتلة الائتلاف الوطني في كتلة النداء  .

هذا الأمر يعني تخلي الشاهد عن مشروع حزبه الجديد وإعلان ذلك صراحة فهل هو مستعد لذلك أم أن المعركة ستنتقل من قصر قرطاج إلى القصبة؟!

لكن مع كل هذا هناك طرح لا يجب استبعاده وهو هل أن رئيس الجمهورية مستعد لصفقة جديدة؟

هذا الأمر مرجح لأنه يدرك أن حصول أزمة يعني أن تأثيرها سيكون على الجميع وليس على النهضة فقط فالوضع الاجتماعي متوتر جدا وقابل للتصعيد الخطير ومن خلال خبرته فانه سيفضل نصف الحلول والمكاسب على إدخال البلاد في المجهول.