أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم : ملاحظات وكلام في اعادة بناء كنيسة نوتردام

18 أفريل 2019  (12:21) صالون الصريح

كتب أبو ذاكر الصفايحي

لئن كان الناس قد سمعوا جميعا في كل انحاء العالم تقريبا بالحريق الذي اندلع في كنيسة نوتردام وكاد ان يلتهمها كامل الالتهام الا انني اشك انهم قد سمعوا او انتبهوا لمبلغ التبرعات التي تلقتها الحكومة الفرنسية لاعادة بناء اوترميم هذه الكنيسة او هذه الكاتدرائية الا فليسمع وليعلم جميع القراء ان التبرعات التي جمعت في يوم واحد لهذا الغرض  قد حطمت وحققت رقما قياسيا فقد بلغت سبعة مائة مليون يورو اوما يعادل سبع مائة وتسعين مليون دولار فماذا يمكن ان يستنتج اهل العقول واهل الأفكار في تلك الديار وفي خارج تلك الديار؟ الا يمكن ان يقولوا وهم جازمون صادقون ان لهذه الكنيسة التاريخية وغيرها من الكنائس المسيحية مكانة كبيرة في النفوس والقلوب لدى اتباع تلك الديانة دفعهم بوعي او بغير وعي الى التبرع والتطوع بالممكن وبالمستطاع  للإسراع والتعجيل باعادة البناء والترميم والصيانة؟ الا يمكن ان يستنتج جميع العقلاء ان هذه الديانة وغيرها من الديانات السماوية وغيرها من الديانات الوضعية امر متغلغل ومنقوش في النفوس ومحفور في القلوب مهما حاول المخادعون ومهما يروج الكاذبون منذ دهور ومنذ  قرون من ظاهرة التدين وان الدين امرغير اساسي وغير اصيل بل هو دخيل على طبيعة الانسان ويمكنه ان يتخلص من اثره  يوما بما عنده من عقل ومن شعور ومن نفس ومن كيان اذا تقدم به العلم المادي في كل زمان وفي كل مكان؟ ولكن هؤلاء المروجين يغفلون وينكرون كعادتهم ان الواقع يثبت ويشهد ويقول انه رغم التقدم العلمي الذي بلغه الانسان في هذا العصر وهذا الأوان فهو مازال مقدسا وخاضعا ومتعلقا بالدين ومازال يعتبره امرا ضروريا في تحقيق راحته وسعادته التي لم يجد لها اثرا في مبادئ وفي مقولات وفي اراء وفي تفسيرا بل وفي خزعبلات وفي ترهات المشككين والمنكرين الكافرين والملحدين أولا يؤيد هذا الواقع وهذا الحال الثابت منذ زمان والذي ازداد تاكيدا ورسوخا بعد ما شاهده العالم وهو مندهش من اقبال المسيحيين بصفة  كثيفة مهولة  عجيبة على اخراج  وتقديم التبرعات والاعانات لاعادة بناء وترميم كنيسة او كاتدرائية نوتردام اقول أو لا يؤيد أولا يشهد هذا الواقع وهذا الحال على صدق قول الله تعالى ذي العلم والعزة والحكمة والجلال المذكور في كتاب القران الذي صدع بحقيقة كبرى خالدة ابدية منذ زمان ومنذ قرون فقال للمؤمنين و للمشككين وللذين لا يعلمون( فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون)... وانني لاعلم علم اليقين ان المجادلين اليوم والذين لا يعلمون سيشككون ايضا في هذا الاستنتاج وسيقولون بما يملي لهم الشيطان من الأكاذيب ومن الأوهام ان هذه التبرعات العظيمة العجيبة القياسية التي جمعت في سبيل اعادة بناء هذه الكنيسة او هذه الكاتدرائية لم يكن منطلقها ومبعثها ابدا التعلق  والتشبث بالدين وانما منطلقها ومبعثها فقط ارادة وواجب المحافظة على  معلم تراثي تاريخي كبير عظيم... ولكنهم كذلك كعادتهم وعوائده يجهلون ان الرد عليهم ايسر مما يظنون ومما يتصورون اذ نقول لهم ونحن سائلون وهل علمتم ان معلما حضاريا وتاريخيا ووطنيا قد جمعت من اجل اعادة بنائه او ترميمه مثل هذه التبرعات في مدة وجيزة قياسية؟ فان كان لكم جواب فاخرجوه سريعا واظهروه وإلا فلتسكتوا ولتصمتوا ولتعيدوا النظر في تفكيركم وفي منطقكم وفي ما تتوهمون...  وفي انتظار ان يهديكم الله الى سواء السبيل فاننا نذكركم باية اخرى من كتاب الله المبين الذي تحدث وذكر ووصف بدقة ما يدور في صدور المخطئين والضالين والمشككين الذين فضحهم خالقهم منذ قرون ومنذ سنين فقال في شانهم وفي حقيقتهم وهو الذي خلقهم من طين وهو اصدق القائلين(وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) وهل هناك فساد اكبر من افساد وتضليل العقول والقلوب على مر العصور وتعاقب الأجيال الذي يتوخاه ويقترفه اولائك  الملحدون الضالون الذين ياسف لجهلهم وضلالهم وعتوهم وغيهم اولو الهدى والرشاد حتى قالوا فيهم في ما قالوا من الحكم ومن الأمثال(انهم يريدون تغطية الشمس بالغربال) وهل هناك غربال او غرابيل يمكنها ان غطي الشمس او الشموس يا مرضى العقول ويا مرضى القلوب ويا مرضى النفوس؟