مثابرة "الايسيسكو" في توثيق ندواتها وتوسيع إصداراتها

07 ديسمبر 2017  (13:41) أراء و اتجاهات

كتب الاستاذ محمد صلاح الدين المستاوي

توصلت أخيرا بالعدد الرابع والثلاثين من مجلة «الاسلام اليوم» الصادرة عن
المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة الايسيسكو والتي تتخذ من
الرباط عاصمة المغرب مقرّا لها. ومجلة «الاسلام اليوم» مديرها المسؤول
الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري ويتولى رئاسة تحرير الأستاذ
الاعلامي القدير عبد القادر الادريسي صاحب التجربة الواسعة والطويلة في
ميدان الاعلام الاسلامي فقد تولى لسنوات طويلة رئاسة تحرير عديد المجلات
والصحف المغربية نذكر منها مجلة «دعوة الحق» وصحيفة «الرسالة» فضلا عن
اشرافه على تحرير نشرة إخبارية مصوّرة توثق لمختلف أنشطة منظمة
الأيسيسكو.
مجلة «الاسلام اليوم» دورية تتكون من أقسام ثلاثة قسم عربي وقسم فرنسي
وقسم انجليزي وكل عدد من أعداد «الاسلام اليوم» يشتمل كل قسم على مائة
وخمسين صفحة، والقسمان الفرنسي والأنجليزي ترجمة للمادة المنشورة في
القسم العربي وفي المائة وخمسين صفحة اختارت «الاسلام اليوم» أن يكون عدد
البحوث المنشورة محدودا بحيث تكون الدراسات المنشورة في كل عدد ضافية
محيطة بموضوعها التي كتبت فيه و «الاسلام اليوم» تنشر لأسماء معروفة
بعطائها العلمي الجاد بحيث تضمن «الاسلام اليوم» لقرائها المادة العلمية
الكفيلة بإعطاء مادة كافية في الموضوع الذي تتطرق إليه.
العدد الرابع والثلاثون من «الاسلام اليوم» تضمن بالإضافة إلى الافتتاحية
التي جاءت تحت عنوان « عولمة الفوضى « «وفوضى العولمة « نقرأ الدراسات
الآتية :
الوعي الاستراتيجي في بناء الوحدة وترسيخ العلاقات بين مكوّنات الأمة
للدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري.
ظاهرة الاسلاموفوبيا الجذور التاريخية والنهايات المنتظرة للدكتور محمد عمارة.
الفكر الحداثي وأزمة الأخلاق للدكتور «محمد الكتاني»
حاجة الاسلام إلى حداثة أصيلة للدكتور عباس الجراري
الحداثة الروحانية والعبودية الفكرية للدكتور طه عبد الرحمان
علومنا الاسلامية والسياق الكوني المعاصر للدكتور أحمد عبّادي
نماذج للتعايش الديني في التاريخ الإسلامي للدكتور عصام أحمد البشير.
التناقض الثقافي بين الاسلام والغرب للدكتور محمد السماك
من ملامح البعد الإجتماعي للحضارة الإسلامية للدكتور خالد محمد عزب.
هذه الدراسات ليس من هدفنا في هذا العريض أن نقدم مضامينها للقارئ ولكن
أردنا أن نلفت النظر إلى أهمية المواضيع التي تطرق إليها كتابها في هذا
العدد من «الاسلام اليوم» وما هذا العدد إلا نموذجا لما نشر من بحوث في
الأعداد السابقة على الأقل منذ بضع سنوات فقد آثر القائمون على هذه
الدورية أن يقدموا الاسلام في مختلف جوانبه العقدية والعبادية
والمعاملاتية سواء كان ذلك فيما بين مختلف فئات المجتمع الاسلامي أو في
علاقات المسلمين بسواهم أو ما اصطلح عليه بالآخر.
والعائد إلى الأعداد السابقة من مجلة «الاسلام اليوم» يظفر بمادة علمية
جادة في عديد القضايا التي تشغل الرأي العام الاسلامي والخارجي وهذا
النهج الذي توخته «الاسلام اليوم» يسد شيئا من الفراغ الذي ظلت تشكوه
المكتبة الاسلامية الحديثة على الأقل في العقود الماضية التي طغت فيها
العاطفة التي تصل إلى حد مبالغ فيه انعكست آثارها السلبية في هذا الضعف
الشديد لدى ذوي الاهتمامات الدينية.
و «الاسلام اليوم» نجاح يضاف إلى نجاحات حققتها منظمة الايسيسكو تمثلت
فيما أنجزته هذه المؤسسة المختصة (وهي إحدى آليات العمل الاسلامي
المنبثقة عن منظمة التعاون الاسلامي) من أعمال علميّة وثقافية وتربوية
وإعلامية تقف شاهدة عليها تلك الاصدارات التي تعدّ بالعشرات إن لم نقل
بالمئات البعض منها من قبيل التأليف الذي أنجزه باحثون جادون في مختلف
أوجه ومجالات الثقافة الاسلامية والكثير منه توثيق لعشرات الندوات
والملتقيات في موضوعات مختصة وقضايا مستجدّة سواء كانت علمية طبية
وبيولوجية وجينية أو مشاكل يعيشها المسلمون ليس فقط في ديار الاسلام بل
حيثما وجد مسلمون بما في ذلك المسلمون في الغرب، ووثقت الايسيسكو مختلف
الاستراتيجيات وخطط عمل المنظمة في مختلف المجالات مثل التقريب بين
مكوّنات الأمة الاسلامية المذهبيّة إلى غير ذلك من الموضوعات الهامة التي
كانت مواضيع ندوات وملتقيات عقدتها الايسيسكو في السنوات الأخيرة
بالتعاون مع الهيآت والجامعات على امتداد العالم الاسلامي (والعالم
العربي ضمنيّا) وكانت الكثير من الندوات والملتقيات التي عقدتها المنظمة
ووثقتها في إطار المشروع الناجح لتظاهرات عواصم الثقافة الاسلامية لما
لاقته من قبول وارتياح وتجاوب على كل الأصعدة اضطرت الايسيسكو أن تكون في
السنة الواحدة إحتفاليات لأكثر من عاصمة إسلامية على مستوى كل قارة. وما
يتخلل هذه الاحتفاليات من أنشطة ثقافية البعض منها استعراضي (معارض)
والبعض الآخر علمي فكري وهو ما تحرص الايسيسكو على توثيقه ويمكن أن تتبعه
خطوة أخرى لتعميم الإستفادة منه خصوصا وأن وسائل التواصل من أنترنات
وغيرها تسهّل هذه المهمة.
فتحية للإيسيسكو ولمديرها العام الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري
على هذه المثابرة في تزويد الساحة العلمية والثقافية بماهي في أمسّ
الحاجة إليه في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ الأمة التي تتعرض إلى محنة
تستهدف هويّتها ووجودها والتي لا عاصم منها إلا بمثل هذا العطاء العلمي
والثقافي الجاد البعيد عن الهرج والضوضاء والانفعال.