همزة و غمزة : هل تهدينا السماء خيرا في قادم الأيام ؟

12 جانفي 2018  (21:51) أراء و اتجاهات

يكتبها الأمين الشابي

نعم تمرّ بلادنا – وهي تستعدّ بالاحتفال بالذكرى السابعة "للثورة" بمرحلة صعبة للغاية تقريبا على كلّ الصعد، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والارهابية فضلا عن موجة من عدم الاستقرار في دول الجوار واضطراب الأوضاع في الخليج العربي و اليمن وسوريا أبرز مثالين لذلك أيضا حالات الفقر والعراء و المرض و الأميّة التّيتعيشها بلادنا العربية وهي تهددنا في كل مكتسباتنا نحن كعرب رغم ترحيبنا وتهليلنا لما يسمى "بالربيع العربي" الذي عربد وأشعل النيران في أوطاننا مؤكدّا أنّه خريف وشتاء ولا صلة له بفصل الأحلام ..
وتونس اليوم و هي على عتبة الاحتفال " بثورتها" في ذكراها السابعة، تعيش موجة من اللاستقرار بحكم موجات الاحتجاج و التحركات التّي طالت تقريبا جلّ الجهات و أتت على بعض الأعمال الهمجية التّي ندينها و لا نغفر لمرتكبيها مهما قدّموا من أعذار و أسباب و لكن للأسف الشديد أيضا أنّ مثل هذه الأفعال التخريبية تجد من يشجعها و يصب الزيت على نارها رغم نبذنا لرمي التهم جزافا لهذا الطرف أو ذاك إلاّ على أساس الحجج الدامغة عندها سنكون مع تطبيق القانون و بشدّة، مهما كانت الجهة المحرضة أو الأشخاص التّي أتت على لمثل هذه الحماقات في حق الوطن و المواطن...
كنا نعتقد– رغم عدم ارتياحنا له منذ البداية - وأنّ هذا "الربيع" الذي أتى زمن فصل الشتاء هو مخالف تماما لطبيعة الأشياء و لكن أملا و حبّا في مزيد الحرّيات و مزيدا من النّماء ، كنّا نعتقد و أنّه طالع خير للبلاد و العباد و لكن هذا الأخير كشّر على أنيابه ليسقط بيننا الشهيد والجريح و تنتشر الحرائق في ربوعنا بمختلف أشكالها و خاصة "الاديولوجية" منها فضلا عن تدهور حياتنا السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية إلى درجة أن أصابنا تقريبا الإحباط في كلّ شيء و توارى عنّا الأمل حتى لا نقول رحل بلا رجعة
رغم كلّ ذلك يبقى الأمل قائما لأنّ لهذه البلاد ربّ يحميها و ينجيها و لها رجال أشاوس آمنوا بها و أحبوها و على استعداد للتضحية بالروح و الجسد من أجلها و الأهمّ من كلّ هذا و أنّ الغيث النافع الذي حبانا اللّه به أتى أوّلا ليطفئ نار الفتنة و التحريض و الاعتداء و التخريب التّي أتاها بعض الأوغاد و أيضا هذه الأمطار تأتي في وقت يحتاج فيه المواطن إلى بصيص و لو ضئيل من الأمل لننهض من جديد و ها هو المولى عزّ وجلّ عبر هذا الغيث النافع يبعث فينا الأمل مجددا في انتظار حصاد ايجابي في المجال الفلاحي و المائي و البيئي ليتم علينا نعمه.
و لكن السؤال هنا،فبعد كلّ التضحيات التّي يقدّمها أسود بلادنا من رجال الأمن و الجيش و الديوانة و كلّ الصادقين من أبناء الوطن،هل يكمل المشوار أهل السياسة ويبعثون أملا جديدا في المواطن الذي عانى و تحمّل الكثير و ذلك عبر ابتعادهم عن سفاسف الأشياء و الاهتمام بما ينفع الوطن و المواطن و خاصة الشباب منهم وذلك عبر تبني برنامج اقتصادي و اجتماعي واضح المعالم ينتشل الجميع ممّا تردّت فيه البلاد..؟
كلمة أخيرة كلّ هذا ممكن تحقيقه و انجازه لو صدقت النّوايا و ابتعدت النخب السياسية عن الحسابات الضيقة وفق مصالح أحزابهم فهل ننتظر منهم تغييرا جذريا في نمط تفكيرهم من أجل مصلحة تونس و شعب تونس لا غير...أنا متفائل...و أنت عزيزي القارئ..كيف ترى الأمور..؟