أبو ذاكرالصفايحي يُتحف الصائمين: شيء من الكلام في تميز صفة الصيام في الاسلام

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
لقد كتب الشيخ الطاهر بن عاشور منذ سنوات وأعوام وهو بلا شك من ابرز من انجبت بلادنا التونسية من المفكرين والأعلام في تفسيره القيم المنير (التحرير والتنوير) بعض السطورالخالدة التاريخية في بيان حكمة وصفة الصيام في الاسلام اردت ان افيد بها القراء الكرام حتى يدركوا مدى فوائد صفة وكيفية هذه العبادة الربانية السنوية فيقبلون عليها بكل نشاط وبكامل الرغبة وبصدق واخلاص في الارادة وفي النية يقول الشيخ رحمه الله وطيب ثراه واكرم مثواه (والصوم بمعنى إقلال تناول الطعام عن المقدار الذي يبلغ حد الشبع او ترك بعض الأكل اصل قديم من اصول التقوى لدى المليين ولدى الحكماء الاشراقيين والحكمة الاشراقية مبناها على تزكية النفس بازالة كدرات البهيمية عنها بقدر الامكان بناء على ان للانسان قوتين احداهما روحانية والأخرى حيوانية…
واذا كان الغذاء يخلف للجسد ما يضيعه من قوته الحيوانية فلا جرم كانت زيادة الغذاء على القدر المحتاج اليه توفر للجسم من القوة الحيوانية فوق ما يحتاجه وكان نقصانه يقتر عليه منها الى ان يبلغ الى القدر الذي لا يمكن حفظ الحياة بدونه وكان تغلب مظهر احدى القوتين بمقدار تضاؤل مظهر القوة الأخرى…ولا شك ان افضل الكيفيات لتحصيل الغرض من الصيام هو الكيفية التي جاء بها الاسلام
قيل في هياكل النور النفوس الناطقة من جوهر الملكوت انما شغلها عن عللها القوى البدنية ومشاغلتها فاذا قويت النفس بالفضائل الروحانية وضعف سلطان القوى البدنية بتقليل الطعام وتكثير السهر تتخلص احيانا الى عالم القدس…
فان قلت اذا كان المقصد الشرعي من الصوم ارتياض النفوس على ترك الشهوات فلماذا اختلفت الأديان الالاهية في كيفية الصيام ولماذا التزمت الديانة الاسلامية في كيفيته صورة واحدة ؟ قلت شان التعليم الصالح ان يضبط للمتعلم قواعد واساليب تبلغ الى الثمرة المطلوبة من المعارف التي يزاولها فان معلم الرياضة البدنية يضبط للمتعلم كيفيات الحركات باعضائه وتطور قامته بعض ذلك يثمر قوة عضلاته وبعضها يثمر اعتدال الدورة الدموية وبعضها يثمر وظائف شرايينه وهي كيفيات حددها اهل تلك المعرفة لحصول الثمرة المطلوبة ولو وكل ذلك للطالبين لذهبت اوقات طويلة في التجارب وتعددت الكيفيات بتعدد افهام الطالبين واختيارهم وهذا يدخل تحت قوله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)(انظر ص 159/160/161)( بتصرف)
فالحمد لله رب العالمين الذي يريد بعباده الخير بتجنيبهم العسر وبدفعهم الى اليسر و الذي جمع لأمة الاسلام في تشريع فريضة الصيام حكم وفضائل انواع واشكال صيام الأولين والآخرين بالكمال والتمام ولم يتركنا في كيفية وصفة ادائه حيارى ولا ضالين ولا متذبذبين ولا مختلفين ولا متخاصمين او ليس الله باحكم الحاكمين؟