أبو ذاكر الصفايحي يتذكر ويحرر: من أشعار الأحزان في أعياد الزمان

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
اذا كان فينا من سيقضي ايام هذا العيد وهو في تمام الصحة وموفور النعم متمتعا بالكثير من الخيرات التي انعم بها عليه رب الأرض والسماوات ففينا أيضا من سيقضي هذه الأيام وهو حزين النفس موجوع القلب يعاني تحت وطاة الفواجع و الآلام والأسقام وخاصة في هذا الظرف الصعب الي تمر به هذه البلاد تحت وطأة وباء كورونا وتحت وطاة الخلافات السياسية والمشاكل الاقتصادية التي تستفحل كل يوم وتشتد وتزداد وهذا حال الدنيا كما عرفها وكما خبرها الأولون فهي بلا شك ولا ريب مزيج بين أفراح وأتراح الى يوم يبعثون. كما قال ذلك وسطره اهل الحكمة والفكر والنظر عندما قالوا لكل عاقل وأيضا لكل غافل ابله مغتر(حلو ومر حتى ينقضي العمر)..
وقد ترك المتقدمون من الشعراء أشعارا حزينة جميلة رائعة في نفس الحين وفي نفس الآن لا بد انهم قد قالوها لينفسوا بها شيئا من كروبهم وآلامهم و أوجاعهم في ذلك الزمان ولا شك ان في ذكر شيء منها في هذا العيد الجديد تنفيسا على من يعانون فينا وبيننا الحزن في هذه الأيام ويشكون بعضا من ألوان وصنوف الكرب والهم والتسهيد والأسقام…فهذا الملك المشهور في تاريخ ملوك القرون والدهور المعتمد بن عباد رحمه الله وغفر لنا وله وهو العزيز الغفور لما خرج من ملكه وفارق نعيمه وتغير عنده الحال وطافت به الفواجع وألمت به الحسرات وثقل عليه حملها حتى صارت كالجبال ونفي الى المغرب الأقصى وحل ببلدة (اغمات ) دخل عليه من بنيه من يريدون تهنئته في عيد من الأعياد وفيهم بناته وعليهن اطمار بالية كأنهن الكسوف بعد ان كن نيرات كالأقمار يبكين عند التساؤل ويبدين الذل والمسكنة بعد التبختر والتخايل وقد غيرت الأيام العصيبة العجيبة صورهن من النضارة الى البؤس والحقارة وصارت أقدامهن عارية حافية وأثار نعيمهن مطموسة عافية فلما نظر اليهن مليا حزينا مصفرا متحسرا متغيرا قال وهو يكاد من هول ما أصابه وما أصابهن لا يصدق ولا يستوعب ما وقع له وما وقع لهن وما حل به وما حل بهن وما كان من أمره وأمرهن وما حصل وما جرى وهو مازال حيا يسمع ويبصر ويرى
فيما مضى كنت بالأعياد مسرورا فسالت العيد في اغمات مأسورا
ترى بناتك في الأطمار جائعة يغزلن للناس ما يملكن قطميرا
برزن نحوك للتسليم خاشعة أبصارهن حسيرات مكاسيرا
يطأن في الطين والأقدام حافية كأنها لم تطا مسكا وكافورا
لاخذ الا تشكي الجدب ظاهره وليس الا مع الأنفاس ممطروا
أفطرت في العيد لا عادت إساءته فكان فطرك للأكباد تفطيرا
قد كان دهرك ان تأمره ممتثلا فردك الدهر منهيا ومأمورا
من بات بعد في ملك يسر به فإنما بات بالأحلام مغمورا
اما اخوكم ابو ذاكر كاتب هذه السطور فلا يجد ما يعلق به على قول المعتمد بن عباد الذي بكى حظه بعد ان ترك وفقد واخرج مما بناه وشيده من الأبراج والديار والرياض والقصور افضل من قول ربنا ذي العزة والجلال لأولي العقول وأولي النهى وأولي الألباب(قل اللهم مالك الملك توتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب) كما لا يجد أفضل من تذكر ومن تدبر قوله تعالى القادر وحده على تغيير الأحوال في كل ان وفي كل حين ليجعل في ذلك موعظة للعقلاء وذكرى للذاكرين(وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) ولا حول ولا قوة الا بالله رب العالمين