أبو ذاكر الصفايحي يذّكرالعقلاء: شيء مما قاله العلماء في منسك التقرب الى الله باللحوم والدماء

كتب: أبو ذاكر الصفايحي 

لعل من اروع وابدع ما قاله تعالى في كتابه المبين ذاكرا ما يتقرب اليه به الحجاج وسائر المسلمين  من الهدايا والضحايا والقرابين منذ قرون وسنين(لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين) وفي  تفسير هذه الآية  يقول ابن كثير(انما شرع لكم هذه الهدايا والضحايا لتذكروه عند ذبحها فانه الخالق الرازق لا يناله شيء من لحومها ولا من  دمائها فانه تعالى هو الغني عما سواه وقد كانوا في الجاهلية اذا ذبحوها لآلهتهم وضعوا عليها من لحوم قرابينهم ونضحوا عليها من دمائها…

وقال ابن جريج كان اهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الابل ودمائها فقال اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن احق ان ننضح فنزلت الآية)اي ان الله يتقبل ذلك ويجزي عليه كما جاء في الصحيح(ان الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم و اعمالكم) كما جاء في الحديث(ان الصدقة لتقع في يد الرحمان قبل ان تقع في يد السائل وان الدم ليقع من الله بمكان قبل ان يقع الى الأرض) فالله تعالى يقبل عمل من اخلص في عمله…

وعن الضحاك انه قال سالت عامرا الشعبي عن جلود الأضاحي فقال (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها) ان شئت فامسك وان شئت فبع وان شئت فتصدق) وختمت الآية بتبشير المحسنين في عملهم القائمين بحدود الله المتبعين ما شرع الله لهم المصدقين الرسول فيما ابلغهم وجاءهم به من عند ربهم عز وجل)(تفسير القران العظيم الجزء الثالث ص223/224) اما شيخنا الطاهر بن عاشور صاحب تفسير التحرير والتنوير فيقول في تفسير هذه الآية ما يطمئن القلوب ويقنع العقول ويشرح الصدور( فيها ايماء الى ان اراقة الدماء وتقطيع اللحوم ليسا مقصودين بالتعبد ولكنهما وسيلة لنفع الناس بالهدايا اذ لا ينتفع بلحومها وجلودها واجزائها الا بالنحر او الذبح وان المقصد من شرعها انتفاع الناس المهدين وغيرهم (المجلد السابع ص267) ويزيد  صاحب هذا المقال وكاتب هذه السطور الطامع في ثواب ورحمة ربه العزيز الغفور فيقول ان كل العبادات التي شرعها الله تعالى ذو العزة  والجلال فيها نفع للناس بلا نقاش ولا جدال فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والصوم فيه تذكير للاغنياء  بوجوب  العمل على التخفيف ما امكن  من آفة وبلوى حرمان  وجوع الفقراء ودفعهم الى البذل والعطاء والزكاة فيها حق مفروض للفقراء في اموال الأثرياء والحج وما تعلق به من الهدايا والقرابين والأضاحي فيها دعوة الى الاطعام و وغيره من اصناف و ضروب الاحسان وهو كذلك لقاء عام ومجموعة من المناسك السنوية نافعة لجميع المسلمين الذين جاؤوا  رجالا وركبانا من كل مكان ومن كل فج عميق ليزوروا ذلك البيت العتيق مصدقين قول ربهم الحكيم العليم العلي الكبير(واذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها واطعموا البائس الفقير) الحج/26