أبو ذاكر الصفايحي يذّكر أدعياء الحفاظ على الهوية: هل تعلمتم كيف تحفظ الهوية يا أذيال الثقافة الغربية؟

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
لقد قرأت في عناوين الأخبار العالمية ان زعيم كوريا الشمالية قد منع شعبه من لبس الجينز الممزق ومن طرق قص الشعر المستوردة من البلدان الغربية غير الاشتراكية، وان احدى الصحف الحكومية في تلك البلاد قد كتب بصفة واضحة جلية (يجب ان نكون حذرين حتى من ادنى علامة على نمط الحياة الرأسمالية وان نكافح للتخلص منها)….
فذكرني كل ذلك بما سمعته منذ سنوات وما زلت اسمعه الى اليوم في بلداننا العربية من دعوة رؤسائها ومثقفيها المكررة بكرة وعشيا الى وجوب حفظ الهوية العربية الاسلامية دون ان تترجم دعواتهم وخطبهم الى قرارات صارمة سياسية تؤكد رغبتهم العلنية مثل تلك التي صدرت عن زعيم كوريا الشمالية…
وقد تبين لي ولكل العقلاء ان دعوة هؤلاء الرؤساء العرب وغيرهم ممن يمثلون غالبية مثقفي امتنا الى حفاظ على هذه الهوية هي من قبيل الشقشقات اللفظية او ما يسميه عامة التونسيين بدق حنك الذي لا ينفع ولا يجدي في تحقيق الرغبات الجدية بل هي مجرد كلام او مجرد حبر على ورق وها ان شبابنا التائه الغارق والسابح منذ سنوات في فلك واحضان ومخالب الحضارة الغربية الراسمالية يقص شعره ويختار ثيابه وزينته وجميع مظاهرحياته اليومية على منوال وعلى طرائق وصيحات شباب هذه الأمة الراسمالية وها هو يسترق ويتسول الموضة على عتبات ابوابها وعلى شرفات اسوارها حتى ان العقلاء اصبحوا منذ زمان لا يستطيعون التفريق بين شباب العرب وشباب الغرب الا بالاسم او باللقب وحتى تمزقت هويتنا واصالتنا و تربيتنا العربية الاسلامية اثر تمزق سراويل شبابنا في كل بيت في طريق وفي كل شارع وفي كل ثنية فهل مازلنا نطمع الحالة تلك في هوية حقيقية تميزنا عن بقية الهويات العالمية؟
وهل مازلنا سنصدق حكامنا وزعماءنا ومثقفينا وهم يتكلمون ويخطبون ويدعون انهم يعملون على حفظ تراثنا وثقافتنا وهويتنا الحقيقية؟ ام سنجعل كلامهم في خانة مظاهر النفاق والتمويه وذر الرماد على العيون؟ وهل مازلنا نجهل وهل ما زلنا سنبحث عن سر تفوق كوريا الشمالية ومكانتها الرفيعة اليوم بين الامم ونحن نسمع ما قرره زعيمها وما شرعه للحفاظ على هوية شباب بلاده بكل جرأة وبكل شجاعة وبكل حزم؟ وهل سيتعلم حكام البلدان العربية الاسلامية واعوانهم من اذيال وعبيد الثقافة الغربية كيف يكون طريق وسبيل الحفاظ على الهوية والأصالة الحقيقية؟ ام سيستمرون في تقاعسهم وغفلتهم وغبائهم الذي فاق كل حد رغم ادعائهم وتبجحهم بانهم يعيشون عصر وزمن الثقافة والعلم والتنوير والتقدمية وغيرها من الكلمات التي نراهم محتاجين الى اعادة فهمها ومزيد استيعابها على طريقة رئيس وزعيم كوريا الشمالية؟