أبو ذاكر الصفايحي يذّكر الصائمين: ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
مما فرضه الله سبحانه وتعالى على الأغنياء والأصحاء والأقوياء هو حسن معاملة الضعفاء من المرضى واليتامى والفقراء والمساكين والعاجزين من الرجال والنساء وهو ما عرف في ديننا الاسلامي بلفظ الرحمة التي تتجلى في الرفق واللطف بهؤلاء للمساهمة في تخفيف الامهم ودفع ما نزل بهم من الضر والبؤس وشدة البلاء وقد وعد الله تعالى الذي لا يخلف الميعاد بان يصيب برحمته من عباده الرحماء ولا شك ان من تحجر قلبه وتكلس كبده واعرض عن واجب الرحمة خرج من زمرة السعداء ودخل في زمرة التعساء والاشقياء ولذلك حذر الرسول صلى الله عليه سلم الذي بعثه الله لكل الشعوب وكل الأمم من قسوة وتحجر القلوب فقال في ابلغ واجمل الجمل( ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم وويل لاقماع القول) ويقصد بهم الذين يستمعون القول فلا يفهمونه لا يحفظونه ولا يعملون به …وذا كان خلق الرحمة مطلوب في كامل ايام العام فثوابه بلا شك ولا ريب مضاعف اضعاف كثيرة في شهر الصيام اذ الحسنات بجميع انواعها في هذا الشهر العظيم لا يعرف مقدار ثوابها الا الله البصير السميع العليم الكريم…
ولعل الحكمة من عناية الاسلام بشان هؤلاء الضعفاء والفقراء والمرضى والمساكين ودعوة المسلمين وتنبيههم الى الرحمة بهم و الاشفاق عليهم في كل ان وفي كل حين هي ان هؤلاء الضعفاء بشر كغيرهم من الناس فلا بد ان ياخذوا حقهم ونصيبهم من الدنيا وان يصان ما في نفوسهم من الشعور والاحساس ثم ان هؤلاء يمثلون غالبا الأكثرية في كل المجتمعات وليس من الحكمة السياسية ان تضيع حقوق الأغلبية كما هو معلوم ومفهوم لدى من يحسنون اختيار وتحديد ما ينفع الشعوب والبلدان من السياسات البشرية….
وقد جاء الاسلام كما هو معلوم فوجد هذا الصنف من الناس محرومين ومعذبين ومضطهدين فشرع ما يكفل حقوقهم ويحسن اوضاعهم ويثبت كرامتهم الى يوم الدين فمن ذلك انه شرع توريث اليتامى وعدم اكل اموالهم بالباطل والزور في قوله تعالى الذي يحذر القساة والظالمين تحذيرا( واتوا اليتامى اموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تاكلوا اموالهم الى اموالكم انه كان حوبا كبيرا)(النساء2) بل ذهب الاسلام الى اكثر من هذا في حفظ حقوق وكرامة الضعفاء واليتامى والمساكين اذ اعتبر اهانتهم وعدم اعانتهم من مظاهر التكذيب بدين رب العالمين ومدعاة لغضب الله ملك يوم الدين اذ قال تعالى وهو اصدق القائلين( ارايت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون)(سورة الماعون)
وما احسن ان نختم هذا التذكير بحق الضعيف واليتيم والمسكين والفقير الذين يجب ان يجدوا في المجتمع الاسلامي من الرحمة والعطف النصيب الوافر الكثير بحديث النبي محمد بن عبد الله البشير النذير فقد قال ما يجب ان يعمل فيه المسلم عقله بمزيد التفكير والتدبير(ان الله فرض على اغنياء المسلمين في اموالهم بالقدر الذي يسع فقراءهم ولن يجهد الفقراء اذا جاعوا او عروا الا بما يصنع اغنياؤهم الا وان الله يحاسبهم حسابا شديدا ويعذبهم عذابا اليما)(رواه الطبراني)
ولعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه يعد من اول و اعظم الذين فهموا هذا الكلام النبوي وهذا الخطاب فطبقه على المسلمين وغيرهم من الأمم على حد سواء وهل سينسى الناس والتاريخ ان عمرا رضي الله عنه لم يكتف بانصاف ضعاف المسلمين وانما خصص جراية من بيت مال المسلمين تعطى ليهودي مسكين لما راه يتكفف الناس وهو متالم حزين فقال له وهو واثق وواع بما يقول ومدرك(اكلنا شبابك فلا نضيع شيخوختك) فكيف اذا بعث عمراليوم من قبره وراى اكثر ضعفاء ومنكوبي ومساكين العالم اليوم هم من المسلمين؟ولا حول ولا قوة الا بالله رب العالمين…