أبو ذاكر الصفايحي يذّكر المسلمين والمسلمات: أليس من الواجب التوقف عند آية تسبيح الكائنات؟

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
يقول الله تعالى (يسبح له السماوات السبع و الأرض ومن فيهن وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا) الاسراء44 انه لمن الحقائق المؤسفة جدا جدا ان يظل المسلم يقرا ويكرر هذه الآية الكريمة وغيرها من سور وآيات القران طوال حياته ويختمه ما شاء الله من المرات تلو المرات ولم يفكر ولم يتوقف ولو مرة ليفتح ولو تفسيرا واحدا من التفاسير ويفهم علميا ما تضمنته هذه الآية من العلم الضروري الغزير الوفير وعليه فقد اخترت ان اذكر تفسيرها الذي ورد في التفسير المسمى لباب التأويل في معاني التنزيل المعروف والمشهور لدى علماء التفسير بتفسير (الخازن) رحمه الله تعالى رب العالمين حيث قال(تسبح له السماوات السبع ومن فيهن ) يعني الملائكة والإنس والجن(وان من شيء إلا يسبح بحمده)…
قال ابن عباس وان من شيء حي الا يسبح بحمده وقيل جميع الحيوانات والنباتات وقيل ان الشجرة تسبح والاسطوانة لا وقيل ان التراب يسبح ما لم يبتل فاذا ابتل ترك التسبيح وان الخرزة تسبح ما لم ترفع من موضعها فإذا ارتفعت تركت التسبيح وان الورقة تسبح ما دامت على الشجرة فإذا سقطت تركت التسبيح وان الماء يسبح مادام جاريا فإذا ركد ترك التسبيح وان الثوب يسبح مادام جديدا فإذا اتسخ ترك التسبيح وان الوحش والطير تسبح اذا صاحت فإذا سكتت تركت التسبيح وقيل وان من شيء جماد او حي الا يسبح بحمده حتى صرير الباب ونقيض السقف وقيل كل الأشياء تسبح الله حيوانا كان او جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده ويدل على ذلك ما روي عن ابن مسعود قال كنا نعد الآيات بركة وانتم تعدونها تخويفا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال اطلبوا فضلة من ماء فجاؤونا بإناء فيه ماء قليل فادخل يده صلى الله عليه وسلم في الإناء ثم قال حي على الطهور المبارك والبركة من الله فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يأكل(أخرجه الإمام البخاري )وعن جابر بن سمرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت واني لأعرفه الآن)أخرجه البخاري وعن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فاتاه فمسح بيده عليه وفي رواية فنزل فاحتضنه وساره بشيء )ففي هذه الأحاديث دليل على ان الجماد يتكلم وانه يسبح….
وقال بعض أهل المعاني تسبيح السماوات والأرض والجمادات والحيوانات سوى العقلاء بلسان الحال بحيث تدل على الصانع وقدرته ولطيف حكمته فكأنها تنطق بذلك ويصير لها بمنزلة التسبيح والقول الأول اصح لما دلت عليه الأحاديث وانه منقول عن السلف واعلم ان لله تعالى علما في الجمادات لا يقف عليه غيره فينبغي إن نكل علمه اليه وقوله تعالى (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) اي لا تعلمون ولا تفهمون تسبيحهم ماعدا من يسبح بلغتكم ولسانكم (انه كان حليما غفورا) اي حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وجهلكم بالتسبيح) (ص166/ المجلد الثالث ) فأيهما أفضل أيها المسلمون ان نقرا هذه الآية الكريمة ونحن بمعانيها ومضامينها عارفون؟ ام ان نقراها ونكررها المرة تلو المرة ونحن بما تضمنته من المعاني جاهلون و عن مضمونها العميق غافلون؟ وأي الفريقين أكثر ثوابا عند الله تعالى الذي انزل هذا الكتاب العظيم ودعا الناس الى تدبر معانيه كلما قرؤوه حين يمسون وحين يصبحون؟