أبو ذاكر الصفايحي يذّكر المغرورين: سبحان الذي قال فصدق (فلا تزكوا أنفسكم هو اعلم بمن اتقى)

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
إن من أخطر الأمراض القلبية والنفسية أن يعجب المسلم بعبادته وما يصدر عنه من أعمال خيرية ويعتبر نفسه احسن وارفع وازكي الناس في كل ميدان وفي كل مجال دينيا ودنيويا وينسى قول الله تعالى الذي حذر ونبه فصدق(فلا تزكوا أنفسكم هو اعلم بمن اتقى) اي هو اعلم منكم بمن بر وأطاع واخلص العمل وقيل في معنى الآية لا تنسبوا أنفسكم الى زكاء الأعمال وزيادة الخير والطاعات وقيل ايضا لا تنسبوها الى الزكاة والطهارة من المعاصي ولا تثنوا عليها و أهضموها فقد علم الله الزكي منكم والتقي أولا و آخرا قبل ان يخرجكم من صلب ابيكم ادم وقبل ان تخرجوا من بطون امهاتكم ولله در ذلك الحكيم الذي قال قديما ففصل (ان العجب اخذ برجل فلان فزل) وقد زاد الإمام الشافعي فقال في فصيح نصيحته وصادق موعظته(من سامى بنفسه فوق ما يساوي رده الله تعالى الى قيمته).
وسبب العجب وتزكية النفس ان المسلم يستصغر ما علم من ذنوبه وينسى الكثير منها وهذا (بشر بن الحارث ) يعرف العجب بانه (ان يستكثر المرء عمله ويستقل عمل غيره).
اما المحدث المشهور (سفيان الثوري )فهو يقول لأولي الألباب والعقول(إعجابك بنفسك حتى يخيل اليك انك أفضل من اخ لك وعسى ان لا تصيب من العمل مثل الذي يصيب ولعله ان يكون هو أورع منك عما حرم الله و أزكى منك عملا)
اما عن (الفضل بن عياض) فهو يحذر من هذا العجب الذي يعتبر لدى العارفين بامراض وعلل القلوب والنفوس من اخطر الأمراض(اذا ظفر ابليس من ابن ادم بإحدى ثلاث خصال قال لا اطلب غيرها(اعجابه بنفسه واستكثاره عمله ونسيان ذنوبه)
ولعل افضل ما نختم به اليوم هذا المقال واحسن ما ننهي به هذا الكلام في هذه الليلة من شهر الصيام هو قول رسول الله عيسى عليه السلام(كم من سراج قد اطفاته الريح وكم من عبادة قد أفسدها العجب) ولا نظن ان عاقلا من العقلاء يرضى ان يحيط به العجب فيجعله يتخبط في الظلام وهو يظن نفسه جهلا وغفلة وغرورا انه قد ادرك النور والضياء وبلغ بعمله مبلغ الكمال والتمام.