أبو ذاكر الصفايحي يذّكر بقول الله الحميد المجيد: (لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
شكر الله سبحانه وتعالى العزيز الحميد الجليل هو الاعتراف له بالفضل والنعمة والجميل وهو اداء حقه فيما فرضه على عباده بالجملة والتفصيل وهو من اوكد الواجبات ومن أهم مظاهر الطاعات لانه جل شانه هو سبب فيض الخيرات وسائر النعم وشكره عليها استدامة لها واستزادة منها كما ذكر ذلك على لسان رسله في سابق العصور وسالف الأمم كما ان هذا الشكر دافع للبلاء ومانع لوقوع العذاب ونزول الشقاء وقد جاء ذلك في آيات الكتاب كقوله تعالى وهو الغفور الرحيم التواب( ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وأمنتم وكان الله شاكرا عليما)(النساء 147) كما انه لا شك في ان الله تعالى غني عن الناس فهو لا ينتفع بشكر من شكر ولا يتضرر بكفر من تولى واعرض و كفر واستكبر وإنما تعود فائدة الشكر اولا وأخيرا على الشاكرين وتعود عاقبة الكفر على المعرضين الكافرين وفي هذا يقول رب العالمين في كتابه المبين العظيم( ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم) النمل40
والشكر كما هو ثابت لدى العارفين يطهر نفوس الشاكرين ويقربهم من رب العالمين ويوجههم الى بذل النعم وإنفاقها فيما ينفعهم وينفع الناس أجمعين فقد روى ابو هريرة رضي الله عنه عن نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين فقال(بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة يقول(اسق حديقة فلان) فتنحى ذلك السحاب فافرغ ماءه في حرة(ارض صلبة) فاذا شرجة(مسيل الماء) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله فتتبع الرجل الماء فاذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته فقال له يا عبد الله ما اسمك؟ قال فلان ذاكرا الاسم الذي سمعه في السحابة فقال له يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال إني سمعت صوتا من السحاب الذي هنا ماؤه يقول( اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها؟ قال اما اذا قلت هذا فاني انظر الى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه واكل انا وعيالي ثلثا وارد فيها ثلثه)(رواه الإمام مسلم) ولا يسعنا في ختام هذا المقال الا ان ندعو صادقين للشاكرين بالزيادة والبركة الربانية وإلا ان نحذر وننبه ونوبخ غيرهم من المعرضين عن واجب الشكر والغافلين عن ارتباطه بالاستزادة من نعم رب العالمين الواضحة الثابتة الجلية افليس من باب النصيحة التنبيه والتحذير من عذاب الله الشديد كما فعل ذلك الأنبياء والرسل مع أقوامهم منذ عهد قديم بعيد؟ او ليس في ذلك لعبرة وذكرى لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد؟