أبو ذاكر الصفايحي يذّكر وزارة التربية: أين نصيب مادة التفكير والتربية الإسلامية من التحسيس بالقضية الفلسطينية؟

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
لقد أصدرت وزارة التربية التونسية مذكرة مؤرخة بتاريخ السادس عشر من ماي احدى وعشرون والفان ميلادي الى مديري المدارس الابتدائية والتعليم الاعدادي والثانوي موضوعها تنظيم تظاهرة اسبوع فلسطين بالوسط المدرسي ومما جاء فيها دعوة مدرسي تلاميذ السنوات الخامسة والسادسة من التعليم الاساسي والمدارس الاعدادية والمعاهد الثانوية في مواد اللغة العربية والتربية المدنية والتاريخ والجغرافيا الى تخصيص حيز زمني محدد بثلاثين دقيقة من حصص التدريس العادية في الفترة المتراوحة بين السابع عشر والثاني والعشرين من هذا الشهر لتعريف الناشئة بالقضية الفلسطينية وابراز جذورها ومختلف ابعادها التحررية والانسانية …
وان المطلعين على هذه المذكرة الوزارية الرسمية يلاحظون بكل غرابة واستنكار تعمد وزارة التربية اقصاء وابعاد مدرسي مادة التفكير والتربية الاسلامية عن المشاركة في هذه الحصص المخصصة رسميا لتعريف الناشئة بالقضية الفلسطينية وابراز جذورها الدينية اضافة وعلاوة على جذورها التحررية والانسانية اذ لا نظن ان وزارة التربية تجهل او تنكر ان القضية الفلسطينية هي قضية دينية بالاساس والأولوية والأهمية اذ ان محورها ومدارها ورحاها وفلكها يدور حول بيت المقدس الشريف ثالث الحرمين الشرفين واولى القبلتين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل ثم انه ومما لا شك فيه انه لولا هذا البعد الديني لبيت المقدس لدى المسلمين ولدى اليهود ولدى النصارى على حد سواء لما كان ولما وجد ولما نشا هذا الصراع التاريخي الاسلامي اليهودي النصراني من اجل فرض السيادة السياسية والدينية على هذا البيت العظيم الذي صلى فيه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بالرسل والأنبياء اجمعين كما تنص على ذلك عقيدة وديانة المسلمين…
أو ليس مدرسو التفكير والتربية الاسلامية وخاصة في المرحلة الاعدادية والثانوية اولى من غيرهم بالتذكير بهذه المعلومات الدينية التي قد تغيب عن مدرسي اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والتربية المدنية ؟ ثم ان مدرسي هذه المواد المذكورة في مذكرة وزارة التربية كثيرا ما رايناهم وسمعناهم يستعينون في دروسهم العادية بمدرسي مادة التفكير والتربية الاسلامية اذا سالهم تلاميذهم في بعض الأحيان عن جذور وعن محور الصراع الاسلامي اليهودي النصراني التاريخي حول بيت المقدس وهو الصراع الذي اختصر وصغرعمدا وقصدا من باب التعمية والتعتيم والتمويه في القضية الفلسطينية وكان فلسطين المسكينة هي وحدها المعنية بهذا الصراع الذي يمس عقيدة وكرامة وتاريخ المسلمين منذ سنين وسنين حتى ان علماء التاريخ قالوا واثبتوا واكدوا ان وضعية القدس الشريف هي محرار نقيس به مدى قوة وضعف المسلمين عبر تاريخهم الطويل فاذا كان بيت المقدس بايديهم وتحت سلطانهم فهم اقوياء اعزاء واذا خرج من ايديهم فهم ضعفاء اذلاء اولم يدخل اليهود فلسطين منتصرين في يوم من الأيام على المسلمين في زمن ضعفهم المبين ثم توجهوا الى قبر السلطان العادل صلاح الدين قائلين له وهم في قمة النشوة بعد تنفيذ مخططات حقدهم وعدائهم التاريخي الدفين(ها قد عدنا يا صلاح الدين)؟…
أو لم يسع اليهود منذ سنين على جعل القدس عاصمتهم الأبدية ولم يرضوا بغيرها عاصمة لهم حتى ولو اعطاهم العالم كله ما شاؤوا من بقاع الكرة الأرضية ؟ اولم يردد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رحمه الله وهو يستدر عطف المسلمين لاعانته على استرجاع حقوق شعب فلسطين وتخليص القدس الشريف من الصهاينة المغتصبين شعار(سنصلي جميعا في القدس ان شاء الله) ؟
أو لم يقتل الملك السعودي فيصل رحمه الله بعد قال انه سيصلي يوما في القدس الشريف)؟ اولم تتغن فيروز بالقدس الشريف مذكرة بقداسته الدينية في جميع الديانات السماوية منذ قرون متاسفة على ما ال اليه امره لما اعتدت عليه همجية وغطرسة ووقاحة بني صهيون؟ ثم اننا نسال وزارة التربية ونذكرها فنقول وهل ترين ان قضية الشعب الفلسطيني كانت ستطول وتستفحل كل هذا الوقت وكل هذا الاستفحال لو لم تكن قضية ارضهم مرتبطة بتشبث اليهود بارض المقدس او ارض الميعاد كما يقولون ويرددون ذلك منذ اجيال واجيال؟ أ ليس من اجل كل هذه الحقائق وكل هذه المعاني الدينية وجب علينا ان ننتقد وان نعيب وان نستنكر ايتها الوزارة تعمدك اقصاء وابعاد مدرسي التفكير والتربية الاسلامية من المشاركة في هذه التظاهرة التحسيسية بالقضية الفلسطينية او على الأصح بقضية القدس الشريف التي يتبناها كل المسلمين في جميع أنحاء الكرة الأرضية؟
وهل كان المسلمون سيتحركون كمثل تحركهم وسيغضبون كمثل غضبهم هذه الأيام لو لم يكونوا متالمين لما آل إليه حال القدس أولا وشعب فلسطين ثانيا وحال المسلمين ثالثا وقد تغلب عليهم وقهرهم اليهود الصهاينة وجعلوهم كالأيتام في مادبة اللئام؟ وعلى كل حال فانني أظن ظنا يشبه اليقين أن مدرسي التفكير والتربية الاسلامية سيتكلمون بطريقة أو باخرى عن مكانة بيت المقدس دينيا وخاصة لدى المسلمين وسيتكلمون معها عن مأساة شعب اسمه شعب فلسطين قد جعله حكام العرب الخائفين المستسلمين يصارع وحده الصهاينة المجرمين حتى آل حاله الى مثل هذا الحال المشين المهين ناسين او متناسين قول رب العالمين في كتابه المعجز المبين المكنون (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون)…