أبو ذاكر الصفايحي يسأل العقلاء: هل وقعت ألفة يوسف في خطأ…وهي تهنئ المفطرين عمدا بشهر رمضان؟

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
لقد تعوّد التونسيون منذ زمان ان يتبادلوا تهاني رمضان بقولهم (رمضان مبارك) وجعلنا الله واياكم من الصائمين والقائمين وتقبل الله صيامكم وقيامكم…ولكن الفة يوسف كعادتها وعوائدها وخاصة في المناسبات الدينية تريد ان تتفلسف في تقديم التهاني ولا يعجبها ان تكون هذه التهاني من النوع المالوف والمعروف وانما تريدها ان تكون من النوع الذي قال فيه ذلك الشاعر القائل
(واني وان كنت الاخير زمانه لات بما لم تستطعه الأوائل) ولئن كانت صاحبة التهنئة حرة في هذا المنهج وفي هذا الاختيار فاننا احرار ايضا مثلها في ان نعلق على تهانيها بما لم تكن تتوقعه من الآراء ومن الأفكار…
وبعد ان نظرت وتاملت في تهنئتها التي كتبتها بمناسبة قدوم رمضان هذا العام توقفت عند قولها (…رمضان سعيد لمن يفطر اختيارا وقصدا) وانني أريد منها أن تفكر قليلا وان تسال نفسها وتجيب بعقلها ومبلغ علمها ومستوى فهمها وهل يكون المفطر اختيارا وقصدا في رمضان ومخالفا ما فرض الله فيه من وجوب الصيام بصريح القرآن مكترثا حقا بقدوم هذا الشهر المبارك العظيم حتى ينتظر من غيره ان يهنئه بقدومه ويرجو له السعادة في اوله وفي وسطه وفي آخره؟
الا تعتبر تهنئتها لهذا الصنف من الناس نوعا من اللغو و مثله من الهذيان وهو ما يعبر عنه عامة التونسيين (بالهزان والنفضان)؟ وهل يجوز للعقلاء ان يتقدموا بالتهاني دون تفكير في مدى تقبلها لدى المرسلة اليه بالقول او بالكتابة والتحرير؟ كما توقت عند قولها(رمضان سعيد لمن يفطر ولا يزعجه ان يصوم غيره) وانني اريد منها ايضا ان تسال نفسها وان تجيب بعقلها ومبلغ علمها ومستوى فهمها وهل سمعت ان احدا من المفطرين انزعج من صيام احد من الصائمين؟ ام ان العادة جرت بعكس ذلك وهو ان يختفي اغلب المفطرين من عيون الصائمين حتى لا يزعجوهم او ربما حتى لا يسقطوا في عيونهم وحتى لا يكونوا عندهم من المحتقرين ومن الملومين؟ هذا هو حال اغلب التونسيين المسلمين في شهر رمضان احبت ام كرهت صاحبة هذه التهنئة الموسومة باللغو والهذيان فالصيام عندهم فريضة مقدمسة معظمة منذ قرون وحتى المفطرون منهم وهم قلة قليلة والحمد لله كثيرا ما نراهم يتخفون امام الصائمين ويستترون فكيف والحالة تلك تقول وتتصور صاحبة هذه التهنئة العجيبة الغريبة الموجهة للمفطرين ان هؤلاء يمكن ان يزعجهم الصائمون وهم ربما يتمنون في قرارة انفسهم لو كانوا مثلهم في صيامهم يصبرون ولجزاء صومهم عند ربهم يطمعون وينتظرون؟ كما استوقفني قولها في استهلال تهنئتها وهي تقول (شهر أحبه لاسباب عديدة لن ازعجكم بتعدادها) لاسالها مرة اخرى بعد دعوتها الى التروي ومزيد التفكر وهل ترين ان في بيان اسباب حب شهر رمضان إزعاج للقراء واغلبهم والحمد لله يحبون هذا الشهر مثلها وربما اكثر اولم تسمع بذلك المثل التونسي الذي يدعو ويمدح كثرة الحديث عن الشيء الذي يحب (برفع الياء وفتح الحاء) (حدثني عمن احب حتى بالكذب)؟
فليت صاحبة هذه التهنئة بقدوم رمضان التي اراها تشبه الهذيان حدثتنا عن أسباب أو بعض أسباب حبها لرمضان وتركت التفلسف المبالغ فيه في تقديم هذه التهنئة الغريبة والتي يعلم الله وحده اسبابها وعللها وغايتها ومقصدها والتي لا اظن انها تهنئة اعجبت المفطرين فضلا على ان تعجب الصائمين …ومهما يكن من امر ومهما يكن من حال فاننا نهنئ الفة يوسف وغيرها من المحبين لشهر رمضان ولكننا لا نجد موجبا واحدا يجعلنا نهنئ المفطرين المتعمدين في هذا الشهر العظيم لسبب واحد صغير وجيه مقنع معقول وهو انهم لا يعترفون به ولا يقدرونه حق قدره رغم انه مذكور وممدوح في القران منذ زمان ومنذ قرون وهل يجوز للعقلاء ان يهنئوا غيرهم باشياء لا يحترمونها ولا يرون فيها فضلا ولا نعمة ولا خيرا ولا سعادة ولا هناء؟ اليس هذا هو عين الخطأ وعين البلاهة وعين السذاجة وعين الحمق وعين الهراء؟