أبو ذاكر الصفايحي يسأل كل ذي نظر وفكر: أليس في أحداث غزوة بدر ما يؤكد صدق نبوة رسول الله محمد خير البشر ؟

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
يحتفل عالم الإسلام كل عام في مثل هذه الليلة من شهر رمضان في كل مصر وفي كل بلد وفي كل قطر بانتصار المسلمين في غزوة بدر التي رفعت بفضل الله تعالى من شان الإسلام دين الهدى ودين الرشاد وأذلت ودحرت واخزت أئمة الجهل ودعاة الضلال ورؤوس العناد والكفر والفساد، وقد اخترت كمساهمة مني في هذا الاحتفال أن أقف عند محطتين من أحداث هذه الغزوة العظيمة لأبين بهما صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تسليما…
فالمحطة الأولى تقف بنا عند خبر العباس الذي اسر يوم بدر وهو عم النبي عليه الصلاة والسلام قبل وبعد كل حديث وكل كلام وقد كان خرج مع المشركين في ذلك اليوم لقتال المسلمين أنصار ابن أخيه محمد الصادق الأمين ولم يراع في ذلك ما كان بينهما من رباط الرحم المتين فأسره المسلمون وشدوا وثاقه وأصابه ما اصابه في ذلك الوثاق من شديد الوجع والألم والأنين وهو ما جعله يفكر و يبحث عن المخرج وعن المعين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه ذلك الأنين وهو ساهر تلك الليلة يحمد الله على نصره المبين الذي وعده به منذ سنين فقال له بعض أصحابه ما يسهرك يا نبي الله ؟فقال (اسهر لأنين العباس) فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه فقال له رسول الله( ما لي لا اسمع أنين العباس ؟)فقال رجل أنا أرخيت وثاقه فقال عليه الصلاة والسلام (فافعل ذلك بالأسرى كلهم) وقد تحدث الرسول الكريم بعد ذلك إلى عمه فقال( افد نفسك يا عباس) فقال العباس تركتني فقير قريش ما بقيت فأجابه عليه الصلاة والسلام( فأين المال الذي دفعته لام الفضل (يعني زوجته ) وقلت لها إن أصبت فهذا لبني ؟ )فقال العباس إني اشهد انك رسول الله إن هذا شيء ما علمه إلا أنا وأم الفضل اشهد أن لا الاه إلا الله وانك عبده ورسوله فهل بقي بعد هذه الرواية الثابتة الصادقة شك لدى المتشككين والمرتابين في نبوة محمد ورسالته المعجزة الناطقة ؟؟وهل بقي لديهم جدال في عدالة الإسلام في المسلمين وفي كل من كفر به وبرسوله إلى يوم الدين؟ فهل اكتفى هذا الرسول الكريم بحل وثاق عمه العباس أم أمر صاحبه بحل وثاق غيره من بقية الناس ؟؟؟
أما عن الحادثة الثانية فتتعلق بالأسير( وهب ابن عمير )الذي اسلم بعد ذلك وخرج من ظلام الكفر الحالك فقد كان أبوه ابن عمير شيطانا من شياطين قريش المشركين الذين آذوا رسولنا الصادق الأمين وقد كان من أمره بعد هزيمة الكفار يوم بدر أن عزم على قتل الرسول عليه الصلاة والسلام فانطلق حتى قدم المدينة وقد اخذ سيفه معه بعد أن شحذه وسمه فلما وصل إليها ورآه عمر بن الخطاب قد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحا السيف توجس منه شرا ودخل على رسول الله واخبره بالأمر فقال رسول الله( ادخله علي )فادخله عليه عمر فلما رآه الرسول قال له( ما جاء بك يا عمير) ؟ قال جئت في شان هذا الأسير الذي في أيديكم (يقصد ابنه وهب )فقال عليه الصلاة والسلام( أصدقني ما الذي جاء بك)؟ فقال له ما جئت إلا لذلك فقال عليه الصلاة والسلام( بل خرجت وقلت اقتل محمدا والله حائل بيني وبينك )فقال عمير اشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما تأتي من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر قد دبرته فو الله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله تعالى فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وساقني هذا المساق ثم شهد شهادة الحق فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام لأصحابه( فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القران وأطلقوا أسيره ففعلوا ذلك )
فهل بقي لأولي الألباب والعقول المتمكنين من قواعد المعقول وثوابت المنقول شك في صدق نبوة هذا الرسول الذي يخبره ربه بخائنة الأعين وما تضمر النفوس وما تخفي الصدور؟ و قد اعترف له أعداؤه بذلك وحنوا وطاطؤوا امامه لعجزهم الرقاب والرؤوس فليت المشككين والكافرين بنبوته ودينه اليوم يقتفون آثارهم ويسيرون مسارهم ويعترفون مثلهن بعجزهم وانكسارهم وليعملوا بتلك الحكمة الصادقة الجميلة التي تقول (الاعتراف بالحق فضيلة )فان تنكروا لها وأصروا على ما هم فيه من عناد وجدال فإننا لا نزيد على إن نذكرهم بما قاله ربنا وربهم ذو العزة والجلال وهو أحسن ما نختم به هذا المقال (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال )؟
أبو ذاكر الصفا يحي يسال كل ذي نظرو فكر