أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم: شيء من أحاديث الطعام في شهر الصيام

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
لا شك ولا جدال ان حديث الناس عن الطعام اكثر ما يكون في شهر الصيام وذلك من باب التسلية وغلبة الاشتهاء الذين يملكان الصائمين في هذا الشهر دون تخصيص ودون استثناء، ولذلك قال ذلك الحكيم التونسي النبيه (الصائم ياكل بعينيه) وتماشيا مع هذه الغريزة والطبيعة البشرية فان ادباءنا وعلماءنا تحدثوا كثيرا عن الطعام وما جاء فيه عن البلغاء والفصحاء والحكماء في تاريخ الاسلام وبينوا علاقته بصحة وسلامة وامراض واسقام الاجسام، وجاؤوا فيه بمفيد وعجيب الكلام وقد اخترت لقرائنا الكرام من باب التثقيف والتسلية والترفيه في ايام الصيام ان انقل لهم شيئا من هذا القبيل عسى ان يكون لما يفيد في الجد والهزل على حد سواء خير سبيل
فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للأحنف يوما اي الطعام احب اليك ؟قال الزبد والكماة فقال عمر ما هما باحب الأطعمة الي ولكني احب الخصب للمسلمين
وقال الأصمعي قال رجل في مجلس الأحنف ليس ابغض الي من التمر والزبد فقال الأحنف رب ملوم لا ذنب له ويشبه قوله هذا ما يقوله العامة في بلادنا لكل بليد ركيك اذا جهل فضائل الشيء النافع المفيد (حتى هو ملوح ليك )
وقال ابن الأعرابي وهو من كبار اللغويين(يقال اطيب اللحم عوذه (بضم العين وفتح الواو وضم الذال )اي اطيبه ما ولي العظم كانه عاذ به (اي احتمى به )
وادخل اعرابي على كسرى فقال له اي شيء اطيب لحما ؟فقال الجمل قال اي شيء ابعد صوتا ؟قال الجمل قال اي شيء انهض بالحمل الثقيل ؟قال الجمل قال كسرى كيف يكون لحم الجمل اطيب من البط والدجاج والفراخ ؟؟
قال الأعرابي يطبخ لحم الجمل بماء وملح حتى يعرف فضل ما بين الطعمين قال كيف يكون الجمل ابعد صوتا ونحن سمع الصوت من الكركي (طائر جميل ملون الرش )من كذا وكذا ميلا ؟قال الأعرابي ضع الكركي في مكان الجمل وضع الجمل في مكان الكركي حتى تعرف ايهما ابعد صوتا قال كسرى كيف تزعم ان الجمل احمل للحمل الثقيل والفيل يحمل كذا وكذا رطلا؟ قال الأعرابي ليبرك الفيل ويبرك الجمل وليحمل على الفيل حمل الجمل فان نهض به فهو احمل للاثقال
اما كاتب هذه السطور ومحررهذا المقال فيقول رحم الله ايام عزة ومجد ونخوة وقوة العرب وأيام تعلقهم واعتمادهم في حياتهم على الجمال لما كانوا بها شغوفين يعيشون معها احرارا في رمال الصحراء متمتعين ومتنعمين بموفور الصحة والفطنة والقوة والذكاء اما اليوم وقد استغنى اغلبهم عن الجمال في الطعام وفي التنقل وفي التجوال واستبدلوها بلحوم وباطعمة اخرى اغلبها مصنعة ومستوردة من بلاد الفرنجة والعلوج فقد تغير حالهم الى أسوا حال وضعفت قوتهم وخفتت فطنتهم وقل ذكاؤهم في كل مجال ولم تعد اصواتهم قوية كقوة اصوات الجمال بل اصبحوا (يقاقون) كما يقاقي الدجاج ويخورون كما تخورالأبقار حتى فقدوا عزتهم ومكانتهم بين الدول وبين الأمصار والأقطار وما لنا ان نقول في التعليق على حالهم المؤلم المؤسف الحزين الا ما قاله اباؤنا واجدادنا منذ اقدم السنين (الي يبدل لحية بلحية يشتاقهم الاثنين ) ولا حول ولا قوة الا بالله رب العالمين…