أبو ذاكر الصفايحي يكتب لكم: شيء من روائع البيان في عيد الكباش و العلالش الخرفان

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
لئن عقم ولئن عجز الشعراء وفرسان الكلام في اخر هذه السنوات والأعوام عن اتحافنا بروائع البيان في عيد الكباش والعلالش والبراكس والخرفان فان شعراء ايام زمان تركوا لنا في تراثنا كنوزا من هذا القبيل نتذكرها كل عيد وندعو لهم بالرحمة والأجر الجزيل… وها انني ساذكرمنها شيئا لقرائنا الكرام ليتذكروا ويترحموا معنا على هؤلاء العباقرة العظام… ففي الحرب العالمية الثانية ارسل الشاعر محمد الأسمر الى صديقه الشاعر العقيد عبد الحميد فهمي مرسي يستعيره خروفا بقصيدة نذكر منها هذه الأبيات
عبد الحميد انت معوان اذا هز الخدين حبال ود خدينه
ان كان ذوالقرنين عندك حاضرا فابعث به لنرى ضياء جبينه
ولكي نشاهد حسنه وجماله ونرى اقتدار الله في تكوينه
ولكي يجاوب لو يمامئ مثله في بيت جاري مامات قرينه
وليعلم الجيران اجمع انني ان جاء عيد لم اضق بشؤونه
ولكي يراه من اساء ظنونه بدراهمي فانال حسن ظنونه
وليطمئن الدائنون ويعلموا اني امرؤ يقضي جميع ديونه
ونرده لك بعد ذلك سالما بدمسق فروته وعاج قرونه
رحم الله الشاعر محمد الأسمر وغفر له في من سيغفر فهو لا يطلب من صديقه العقيد ان يعينه بشراء خروف يوم العيد وانما يريد منه فقط ان يعيره كبشه بعض الأيام ليظهر به لجيرانه انه قد اشترى كبش الضحية وليس
يعاني كما يجوز ان يظن فيه جيرانه ضائقة مالية ولا يتحدثون ولا يتندرون بقلة ماله وعجزه في الأنفاق على عياله ولكي يطمئن الدائنون انه قادر على تسديد ديونه فلا يردونه خائبا اذا قصدهم بطلبه وسؤاله
وقد اهدى العقيد عبد الحميد فهمي الشاعر الأسمر خروفا ولكن هذا الخروف هلك قبل وصول الى الأسمر فقال وهو على موته حزين ولفقدانه وفراقه متاثر
اخبرني عبد الحميد انه احضر ليلة العيد كبشا احورا
فقلت كبش ام غزال قال بل اجمل منه منظرا ومخبرا
وانه بين الخراف لم يزل للحمه وشحمه موفرا
فقمت من فوري لاهلي ضاحكا مستبشرا بقوله مبشرا
ولم ازل مبتهجا منتظرا قدومه مطبلا مزمرا
حتى علمت انه فجاة ولاقى حتفه مشمرا
وانه استعجل ما كان له لو لم يمت مهيئا مقدرا
لما احس انه هدية لشاعر فكر ثم انتحرا
ولا شك ان اطرف ما في هذ الأبيات هو تشخيص الشاعر لحالة ونفسية هذا الخروف المصاب فقد اعتبره قد خاف الذبح يوم العيد فانتحر حتى لا يقع فريسة سائغة لمدية الحديد بل لعله قد احس وشعر انه هدية لشاعر فوضع حدا لحيته وقتل نفسه وانتحر ولكان الشاعر اراد ان يقول بين السطور ان الشعراء لا حظ لهم عادة وفي الغالب من النعيم الذي يتنعم به بقية الناس وانما حظهم من الدنيا غالبا الفقر والحرمان والافلاس
ولا باس في اخرهذا المقال ان نتقدم بالتهنئة لكل مسلم بهذا العيد مرددين شيئا من رائعة المتنبي التي حفظها الناس على مر العصور وتعاقب الأجيال
هنيئا لك العيد الذي انت عيده وعيد لمن سمى وضحى وعيدا
ولا زالت الأعياد لبسك بعده تسلم مخروقا وتعطى مجددا
فهل سنسمع من شعرائنا في هذا العيد وفي ما سيعقبه من الأعياد قولا يرتقي الى هذا المقام ام سيتواصل عقمهم وصمتهم الذين سئمت وعجبت من طولهما الأيام؟ وقبل ان يفكر القراء وان يجتهدوا في ادراك الجواب فانني اقول دون
شك او ارتياب ان املي لضعيف ان نجد في ايامنا هذه من يقدرون على صياغة و على ابتكار مثل هذه الأشعار وما ذلك عندي الا لانهم جميعا يبحثون سريعا عن المجد والتالق والزعامة ولكنهم ينسون او يتناسون
ان هذه المرااتب العظيمة طريقها طويل وظله قليل وضوؤه ضئيل ورحم الله ذلك الحكيم الذي قال بعد ان رسخ علمه وزاد عقله (من احب ان يثقب اللؤلؤ فما عليه الا ان يسهر الليل كله)