أبو ذاكر الصفايحي يهنئكم بالعيد: شيء من تهاني عيد الاضحى لأقطاب لغتنا العربية الفصحى

كتب: أبو ذاكر الصفايحي
مرة اخرى اقول وساظل اقول ما حييت بالعرض والطول ان ابناء هذا الجيل الجديد ليس لهم في مجال الابداع الأدبي شيء كثير ولا شيء قليل مقارنة بمن سبقهم من الأجيال الماضية التي تركت في مجال الابداع الأدبي علامات جلية بارزة شافية كافية …
ومن كان في ريب مما اقول فليطلعني وليسمعني شيئا بديعا مثلا في ادب وفن تهاني هذا العيد المعروف بعيد الاضحى يفوق اوحتى يماثل او حتى يقترب مما نسجه وزركشه وزينه و تركه لنا في هذا الباب شعراء الجيل الماضي من اقطاب اللغة العربية الفصحى… فاين منا ما قاله الشاعر المتنبي وهو يهنئ سيف الدولة من قصيدة انشده اياها في حلب قد بقيت الى يوم الناس هذا قمة من قمم اشعار لغة العرب
هنيئا لك العيد الذي انت عيده وعيد لمن سمى وضحى وعيدا
ولا زالت الأعياد لبسك بعده تسلم مخروقا وتعطى مجددا
فذا اليوم في الايام مثلك في الورى كما كنت فيهم اوحدا كان اوحدا
هو الجد حتى تفضل العين اختها وحتى يكون اليوم لليوم سيدا؟
واين منا ما قاله الصابي في تهنئة عيد من اعياد الاضحى قد بعث بها الى الشريف الموسوي
مرجيك وصابيك بذا الأضحى يهنيك
ويدعو لك والله مجيب ما دعا فيك
وقد اوجز اذا قا ل مقالا وهو يكفيك
اراني الله اعداء ك في حال اضاحيك ؟
واين منا ما قاله الشاعر الأسمر في تهنئة الشيخ مصطفى عبد الرازق
لا زلت تخلع عنك عيدا اصغر لتروح مرتديا بآخر اكبرا
كبرت للعيد الكبير ويومه ولو استطاع مشى اليك مكبرا
وسعى مع الساعين نحوك مسرعا ثم انثنى من تيهه متبخترا
ما دمت في الدنيا فاية ساعة مرت عليها فهي عيد للورى …وختمها بقوله…
سعدت بكم اعيادنا وهي التي تهب السعادة للمدائن والقرى؟
هذه شواهد وهذه عينات وهذه امثلة وهذه مقتطفات جميلات فائحات من تهاني عيد الاضحى صادرة من اعماق ابداعت السالفين من اقطاب اللغة العربية الفصحى فمن يجد لها اليوم في جيلنا هذا شبيها او مثيلا فليسعفنا بها ليقدم على ما يمكن ان يدعيه من نبوغ وبلاغة الشعراء اللاحقين كما يقول اهل القانون برهانا وحجة ودليلا ولكنني اظن ظنا يشبه اليقين انه لا ولن يجد مثلها حتى ولو طاف بكل البلاد العربية من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى اليمين..ان شعراءنا وأدباءنا بصفة عامة والحق يقال لم يعد لهم كلمات وجمل من التهاني يقدمونها افضل من تهاني العامة بل ان كل تهانيهم تجمع في جملة واحدة(عيدكم مبروك وكل ام وانتم بخير وسنين دائمة) فاين الابداع في هذه التهنئة العادية التي يتلفظ بها وينطق ويتكلم بها كل التونسيين بما فيهم الطبقة الأمية؟ واين تفوق الأدباء على عامة المتعلمين وعلى الأميين حتى نقول حقا ان فينا شعراء واقطابا و مبدعين؟ وكيف بالله عليكم تحلو وتصفو الحياة اذا استوى العامة والغوغاء والأدباء واشتبهوا في منطوق الجمل ومفهوم الكلمات؟ وهل المدارس والمعاهد والكليات والجامعات في بلادنا واعية وصاحية وفاعلة؟ ام هي راقدة ونائمة وغافلة؟
مادامت لم تخرج ولم تنتج لنا ادباء ومبدعين يستطيعون ان يتجاوزا عبارات مثل عيدكم مبروك وسنين دائمة؟ اما عن اخيكم ابي ذاكر كاتب هذه السطور فانه لا ولن يرضى ان يهنئكم في هذا العيد بتلك الكلمات العادية البالية انما يريد ان يهنئكم بعيد الاضحى بمثل تلكم الأبيات التي صاغها قديما في ذلك الزمن الجميل امثال من ذكرتهم في مقالي من اقطاب اللغة الفصحى ولا شك عندي ان القراء الكرام قد تمتعوا وتلذذوا بمثل تلك الابيات وما فيها من الكلمات اوالعبارات تمتعا وتلذذا يشبه او يفوق تمتعهم بلحوم الأضاحي او يزيد فطعم لحوم الأضاحي سينتهي وسينفذ في غضون ايام معدودات بينما طعم ولذة عبارات تهاني العيد قد تعيش سنوات تبلغ القرون الى اخر يوم في هذه الحياة اذ لا اظن ان تهاني المتنبي والصابي والأسمر وامثالهم من الشعراء العباقرة التاريخيين سياتي يوم عليها ويفنيها طول العمر بل اظن واعتقد انها ستبقى خالدة شامخة ناطقة على مر الزمان او كما يقول الأدباء الكبار انها ستعيش ابد الدهر ولقد صدق والله ابوالطيب زعيم وفارس الشعراء عندما قال(وما الدهر الا من رواة قصائدي اذا قلت شعرا اصبح الدهر منشدا)