أحمد القديدي يكتب لكم: إسرائيل معزولة دوليا وهذا هو منعرج النصر!

كتب: د.أحمد القديدي
من كان يتصور قبل أسابيع أن مشهد الصراع القديم بين حق الشعب الفلسطيني وباطل الإحتلال الإسرائيلي سوف ينقلب 180 درجة؟ من كان يتوقع منذ أيام قليلة أن زهو العدو المحتل بإنجاز “تطبيعاته مع بعض العرب برعاية ترامب و جاريد كوشنير” سوف يتحول إلى مرارة الانعزال عربيا و دوليا و أمريكيا لأن الرأي العام العالمي سئم العدوان تلو العدوان كما سئم نفس الرأي العام في السبعينات مراوغات دولة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا حين تم عزل تلك الدولة العنصرية من قبل الجميع بلا استثناء، وجاء الشعب هناك بمباركة واشنطن و موسكو و بكين برجل مناضل من سجنه (نلسون مانديلا) ليرأس جمهورية جديدة أصبحت اليوم منارة لحقوق الإنسان و للتعايش العادل بين البيض و السود و مثلا أعلى للتعايش بين الأعراق و الأديان. هذه هي طريق إسرائيل في محطتها اليمينية المتطرفة الأخيرة مع بنيامين نتنياهو و التي عولت من جديد كما كانت منذ سبعين عاما تزيد على أربعة عقائد تكتيكية اعتقدت أنها ستحميها إلى الأبد وهي:
1) قوة عسكرية متفوقة على جيرانها العرب و المسلمين بالتكنولوجيا المتطورة الممنوعة على العرب 2) بروباغندا عالمية رهيبة ومكلفة قدمتها في صورة الحمل الديمقراطي الوديع وسط قطيع من الذئاب الاستبدادية المتناحرة فيما بينها وهي طريقة للإبتزاز الرسمي حين قطع بعض الحكام علاقتهم بإرادة شعوبهم و حين أحس حكام الغرب بفداحة مسؤولياتهم في اضطهاد اليهود
والمشاركة الإجرامية في محرقتهم فأرادوا التكفير عن ذنوبهم تلك بإعطاء أرض فلسطين التاريخية لشتات اليهود الذين جاؤوا من كافة دول الأرض و لا يعرف أغلبهم أين تقع فلسطين على خريطة الشرق الأوسط و كان وعد بلفور…
3) غياب الوحدة الفلسطينية التي خططت الصهيونية لتقطيع أوصالها جغرافيا وأوصال شعبها دينيا وأيديولوجيا حتى تصبح الدولة الفلسطينية في عداد المستحيلات سياسيا وهو مما يدفن نهائيا حل الدولتين المشروع و المتفق عليه دوليا وأمميا…
4) عدم الاعتراف بالقانون الدولي و الضرب بقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية عرض حائط المبكى و لعلمكم فقد صدرت ضد إسرائيل منذ الخامس من يونيو حزيران 1967 أكثر من 72 قرارا يدينها من مجلس الأمن و من الجمعية العامة ومن المنظمات الأممية المتخصصة (اليونسكو 7 قرارات. اليونيسيف 12 قرارا. منظمة حقوق الإنسان بجنيف 31 قرارا. و قريبا محكمة الجنايات الدولية بلاهاي بعد أن أعلنت أحقيتها في تتبع جرائم الحرب الإسرائيلية جنائيا.) وهو ما اضطر الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة (يوثانت) أن يطلق على الدولة العبرية نعت (الدولة المارقة)!…
اليوم بعد أسبوع من قصف همجي لقطاع غزة ودك المباني على رؤوس ساكنيها و تفجير عمارات وأبراج حتى المسكونة منها والتي تأوي قنوات تلفزية و وكالات أنباء أمريكية بالتزامن المريب مع إفراغ بيت المقدس من سكانها الأصليين بدءا من حي الشيخ جراح و اقتحام البيوت الأمنة و قتل أو سجن أصحابها الشرعيين و انتهاك حرمة النساء و ترويع الأطفال. كل هذا يحدث أمام أنظار عالم متفرج شاهد و جماهير بدأت تتحرك بالمظاهرات لإدانة الجرائم و نصرة الحق الفلسطيني. وهو ما تابعه الملايين في العالم من جرائم تغيير التركيبة السكانية للقدس و تهويد المدينة المقدسة بالقوة حيث بلغت هذه الممارسات مستوى التطهير العرقي الافدح في التاريخ الحديث بعد كوسوفو ورواندا في التسعينات.
إننا اليوم كعرب خاصة مطالبون بالواجب الأخلاقي قبل السياسي أن نؤلف القلوب و الطاقات حول أهلنا المقاومين الصامدين في فلسطين بعد أن وحد العدوان كل الشعب الفلسطيني فأصبح أهل غزة و أهل الضفة و أهل الداخل شعبا واحدا موحدا مع كل فلسطيني و عربي و مسلم و مسيحي عبر العالم يتضامن مع قضية شعب مسلوب الأرض معرض للإبادة التي لجأ إليها اليمين العنصري البغيض هذه المرة. إنها بشائر النصر و استعادة الحقوق بالقوة المشروعة لا بالبيانات و التنديد و الشجب التي جربت على مدى سبعين عاما و لم تصح. وهي فرصة اليوم أن نتوجه جميعا بالشكر و التقدير و خالص السند لدولة قطر المجاهدة في نصرة الحق والصدع به و مد يد العون لشعب فلسطين وهو ما قاله إسماعيل هنية مساء السبت في اجتماع جماهيري عظيم بالدوحة عاصمة الخير و الحق و القانون الدولي فطوبى لصاحب السمو أميرها المفدى و حكومتها الرائدة و شعبها الوفي للحق من مواطنين و مقيمين
….والنصر قادم.