أحمد القديدي يكتب لكم: إسرائيل من الإحتلال إلى الأبارتايد إلى الإبادة!

كتب: د.أحمد القديدي
يتابع العالم بأسى وحرقة و غضب ما ترتكبه قوات الدولة العبرية الغاصبة من قصف و قتل في غزة وانتهاكات في القدس صنفتها محكمة العدل الدولية ودول غربية عديدة من قبيل جرائم الحرب لكن اليمين الصهيوني المتعصب تفاجأ هذه المرة بأمرين كبيرين:
1 ـ قوة الرد الحماسي المقاوم و نوعية الصواريخ الرادعة و دقتها و التي أفزعت دولة محتلة اعتقدت أنها في مأمن أمين و دون عقاب.
2 ـ التحول المبارك الذي غيّر دبلوماسية الدول العظمى و القوى الإقليمية و الرأي العام العالمي مما يدل قطعا على فهم أصح لجوهر قضية الإحتلال الغاصب و تأييد لحقوق شعب فلسطين المعترف بها أمميا. ثم إن أحداث بيت المقدس و المسجد الأقصى و قطاع غزة و حي الشيخ جراح هذه الأيام تذكرني بالمواقف العربية و الدولية من قضيتنا الأم قضية القانون الدولي المنتهك و قضية الاستهتار اليميني المتطرف لنتنياهو فندرك أن المقاومة الفلسطينية اليوم استخلصت العبرة من التاريخ الحديث و استعادت عافيتها بعد أن انتزع المغفلون العرب و المتصهينون منها أنيابها ومخالبها و كاني بها أدركت بعد ثلاثة أرباع القرن من الإحتلال أن ما افتك بالقوة الغاشمة لا يستعاد إلا بالقوة العادلة و كان الزعيم بورقيبة التونسي أول من نصح أبناء فلسطين منذ 5 مارس 1965 في خطابه التاريخي بأريحا بأن يعتبروا بمقاومة الشعب التونسي للاستعمار الفرنسي ونجاح خطته التي جمعت بين الذكاء الدبلوماسي و التمسك بالشرعية الدولية و بالمقاومة عبر حرب العصابات لإجبار الإستعمار الصهيوني (الذي نعته بورقيبة آنذاك بأنه آخر استعمار مباشر في التاريخ الحديث) على اختيار أخف الضررين أي إعطاء أهل فلسطين حقوقهم في دولة حرة مستقلة قابلة للعيش، وقال لهم الزعيم التونسي يومئذ: “لا تعولوا على من يغالطكم بالوعود الوردية ويدعي حمايتكم و الذود عنكم بالأقوال لا بالأفعال و لا تعولوا إلا على مقدراتكم الذاتية وقواكم الحية لتحرير أرضكم.”
ولو سمع الفلسطينيون منذ 1965 نصائح زعيم عربي فذ لاجتنبوا و جنبوا العرب هزائم حروب 5 يونيه 67 و 5 أكتوبر 73 و نكبة بيروت سبتمبر 82 حين تم إجلاء منظمة التحرير من لبنان في حمام دم و استضافتهم تونس و وفرت لهم ملجأ آمنا إلى أن يستعيدوا قواهم ويستعدوا لتغيير معادلة التحرير! وقصفت إسرائيل مقر المنظمة في قرية حمام الشط يوم غرة أكتوبر 85 ثم أقدمت على اغتيالات قيادات الثورة في تونس ثم اغتيال أبو عمار نفسه بمادة البولونيوم و انتهاءا بانقسام ما تبقى من فلسطين إلى شق الضفة و شق القطاع الى اليوم! أما في المحطة التاريخية الراهنة و بعد أن عرف الفلسطينيون أن بعض الدول العربية هي التي أخلصت لهم منذ أن قطعت دولة قطر مثلا كل العلاقات بالدولة العبرية عام 2008 حين تم العدوان
الإسرائيلي على غزة و حين وقف صاحب السمو أمير قطر بكل جرأة و مروءة و بلا حسابات أو من أو أذى مع غزة المحاصرة فكسر حصارها ثم هب صاحب السمو الأمير لنجدة القطاع المحاصر و لإعانة أهل غزة الشهيدة على تجاوز محنة الحصار ببناء المدارس و إعادة إعمار القطاع و تأسيس المستشفيات و تسديد الرواتب و تشييد مفاعلات الكهرباء بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية من أجل الدفاع الصادق المستمر عن حقوق الشعب الفلسطيني ضمن حلول القانون الدولي أي الذي صمن للشعب الفلسطيني حقه المشروع في دولة حرة و تعايش سليم مع كل الجيران وهو ما تقول دولة قطر و تقول معها منظمة الأمم المتحدة و حتى إدارة الرئيس بايدن أنه مفتاح السلام والأمن الدوليين.
اليوم و نحن نعيش مرحلة دقيقة وحرجة من تغيرات جوهرية في العلاقات الدولية و إعادة النظر الشاملة في التوازنات التقليدية التي حكمت العالم و نظمته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية نشهد تحويرات عميقة و جذرية في العقائد الجيوستراتيجية و العسكرية للقوى العظمى و القوى الإقليمية على أسس جديدة و لا بد أن تتحرك القضية الفلسطينية على أكثر من صعيد حيث أثبتت فصائل المقاومة فيها أنها ليست مستعدة لبيع القضية و المزايدة على بيت المقدس مما جعل المجتمع الدولي يعيد حساباته و يخشى أن تكون ممارسات إسرائيل المارقة عن القانون الدولي سببا في إشعال حروب جديدة وهي أكبر تهديد للسلام العالمي.