أحمد القديدي يكتب لكم: اتفاق الدوحة وراء قرارات بايدن التاريخية بشأن أفغانستان

كتب: د.أحمد القديدي
ليلة الإربعاء 14 أفريل 2021 هي ليلة إعلان الرئيس جو بايدن عن تنفيذ كامل لما اتفقت عليه الولايات المتحدة ومنظمة طالبان في الدوحة، وبوساطة دولة قطر التي رعت أصعب مفاوضات سياسية و عسكرية لوضع حد لأطول حرب دموية خاضتها القوات الأمريكية في العالم والتي طالت عشرين عاما ومات فيها كما قال بايدن 2300 من الجنود الأمريكان و جرح فيها 20 ألف آخرون و دمرت فيها عائلات أمريكية و أفغانية على مدى عقدين….

من العبارات المؤثرة التي قالها بايدن في البيت الأبيض يوم الإربعاء نقتطف هذه الحكمة التي تدل على وعي الرئيس بفداحة اللحظة التاريخية التي تعيشها الأمة الأمريكية والشعب الأفغاني قال الرئيس: ” أنا رابع رئيس أمريكي عاش تلك الحرب ولا أنوي توريث الرئيس الخامس القادم بعدي هذه التركة المأساوية…: “نعم انتصر السلام الذي رعته دولة قطر بأدواتها الدبلوماسية و بجملة القيم والمبادئ السامية التي تقود سياساتها الخارجية. وكما قال السيد عبد الله عبد الله وهو رئيس الطرف التشريعي الأفغاني المشارك في الإتفاق فـ«إن رعاية قطر للمفاوضات مستمرة و لا تنتهي بقرار بايدن لأن هذه المفاوضات ستصبح أفغانية أفغانية و سينتج عنها بعد زمن قصر سلام دائم نطمح اليه جميعا”.

قال بايدن: ” أنا رابع رئيس أمريكي عاش تلك الحرب ولا أنوي توريث الرئيس الخامس القادم بعدي هذه التركة المأساوية…

ومن جهته صرح الأمين العام لحلف الناتو بأن قوات الحلف معنية بهذا القرار و في أفغانستان اليوم قوات أمريكية طبعا و لكن أيضا قوات لـ36 دولة أعضاء الحلف وتهمنا كل التطورات المتعلقة بانسحاب قواتنا من أفغانستان و الملاحظ أن الرئيس بايدن لم يعلن عن انسحاب القوات الأمريكية بداية من أول ماي القادم إلى يوم 11 سبتمبر التاريخي إلا بعد الاطمئنان الى موافقة الكونغرس الذي قالت رئيسته السيدة الحديدية نانسي بيلوسي بأن القرار الرئاسي أتى في وقته لحماية مصالح أمتنا لأن هذه المصالح ـ كما قالت ـ تكمن اليوم في الانسحاب لا في البقاء هناك. أما وزير الدفاع الأمريكي فقد عبر عن موقف البنتاغون المؤيد للرئيس فقال ” إن انسحاب قواتنا ليس نهاية علاقاتنا مع الشعب الأفغاني الصديق بل إنه يرسم ملامح مرحلة جديدة تتسم بحماية الشعب الأفغاني و منع كل محاولة من حركة طالبان و من غيرها لخرق الإتفاق و الإستيلاء على السلطات بطريقة غير شرعية و خارج الأطر الديمقراطية. وهو ما يتجاوب مع بعض مخاوف الرئيس أشرف غني الذي عبر عن أمله في أن تبقى خطوط التفاهم مفتوحة مع الحليف الأمريكي للتصدي لكل طارئ والتلاؤم مع كل تطور للأوضاع على الأرض. ورغم أن تحفظ عضو الكونغرس الناشط ليندساي غراهام على قرار الإنسحاب فإن أغلبية المشرعين في واشنطن (حسب استطلاع وكالة بلومبيرغ) يؤمنون أن القرار حكيم لأسباب عديدة منها أنه حسب وزير الدفاع الأمريكي أصبح الجيش الحكومي الأفغاني أقوى من ذي قبل و سيواصل المدربون و المؤطرون التابعون للقوات الأمريكية و الألمانية تدريب القوات الأفغانية بما يجعلها تصمد و تقاوم كل خروج عن إتفاق الدوحة. يبقى أن البرلمان الأفغاني أبدى احترازات مفهومة و عادية و طلب من الإدارة الأمريكية مراجعة القرار و تأخير الانسحاب وهو ما ألح عليه السيد ليندساي غراهام حين قال بأن وضع أفغانستان السياسي صعب و معقد و على الإدارة التعامل معه على هذا الأساس.لمحة تاريخية للحضور الأمريكي في أفغانستان تعطينا فكرة عن عشرين سنة من التصادم و الحرب فقد كانت القوات الأمريكية هناك حاضرة عام 2011 ب100 الف جندي ثم تقلص العدد في عهد الرئيس أوباما الى 70 الف عام 2012 و تراجع بقرار من أوباما عام 2014 الى 34 الف و كان وعد أوباما بأن كل القوات الأمريكية ستنسحب عند نهاية عهدته الثانية أي عام 2016 لكن فوز ترامب المفاجئ رفع العدد الى 84 ألف ثم تراجع العدد تحت ضغط حركة طالبان والمجتمع المدني الأمريكي و منظمة الأمم المتحدة حتى وصل اليوم الى 10 آلاف سيتم سحبها تدريجيا الى يوم 11 سبتمبر 2021. هذا هو نتاج الوساطة الخيرة القطرية بتوجيه من قيادة الدولة وحرص من صاحب السمو أمير قطر المفدى على نشر السلام والأمن في كل أرجاء العالم.