أحمد القديدي يكتب لكم: خسرت إسرائيل الحرب…من قال هذا؟

كتب: د.أحمد القديدي

ليس الذي أقر بهذه الحقيقة مقاوما فلسطينيا من حماس المجاهدة وليس حتى من رام الله و السلطة و ليس أيضا من مواطني 48 الذين بقوا منذ ذلك التاريخ على أرضهم المحتلة بل قائل هذه الحقيقة هو كاتب افتتاحية صحيفة (هاأرتس) الإسرائيلية اليسارية مع نشر صور 61 طفلا شهيدا تحت القصف الإسرائيلي مع عنوان في الصفحة الأولى (هؤلاء كانوا أطفالا يلعبون و قتلهم طيرانكم يا أهل إسرائيل)…
فأعادت الصحيفة نشر الصور التي سبق أن نشرتها (نيويورك تايمز) الأمريكية وصدرت بها صفحتها الأولى، أما المفاجأة الثانية فإن القائل لهذه الحقيقة هو أشهر المفكرين و الإعلاميين الأمريكيين (توماس فريدمان) المتخصص في الشرق الأوسط و الفائز بجائزة (بوليتزر) الاعلامية و كاتب افتتاحيات (نيويورك تايمز) وهو الذي تدخل في البرنامج التلفزيوني الأشهر في (سي إن إن) الذي يعده و يقدمه المفكر السياسي الأمريكي المسلم من أصول هندية (فريد زكريا صاحب 10 مؤلفات حول التحالف الحضاري) و في البرنامج قال فريدمان أن إسرائيل بسبب تهور اليمين العنصري خسرت الحرب السياسية و الإعلامية و تشوهت صورتها في أغلب محطات الرأي العام الأمريكي و العالمي.
أما القائلون الأهم لهذه الحقيقة فهم ال 80 ضابطا إسرائيليا متقاعدا الذين وقعوا على بيان خطير يدين تهور نتنياهو وأخذه قرار الحرب على غزة بعد الاستفزازات التي أذن بها أو على الأقل سمح بها في إخلاء منازل حي الشيخ جراح و إسكان المستوطنين فيها ثم بإحكام غلق المسجد الأقصى أيام عيد الفطر الإسلامي وهو ما جر الجيش الإسرائيلي حسب رأي الضباط الموقعين على البيان إلى عمليات عسكرية غير مخططة و لا غاية لها سوى كسب الإنتخابات الجارية وهو عمل مناف لمصالح إسرائيل في هذا الوقت الذي تسعى خلالة الإدارة الأمريكية الى حل القضية! هؤلاء المتكلمين عن هزيمة إسرائيل تختلف أهدافهم بالطبع و لكن تلتقي حول الإقرار بالحقيقة!…
هؤلاء الرجال هم الأقدر على تحليل السياسات الإسرائيلية بكل تجرد و موضوعية و قد اعترفت الصحف الإسرائيلية أن مواقفهم أحدثت زلزالا في الرأي العام الإسرائيلي ثم في الرأي العام الأمريكي المصدوم بصور أشلاء الأطفال الفلسطينيين من أبناء غزة يسحبهم جنود الحماية المدنية و أولياؤهم من تحت الأنقاض!
وأعود للسيدين توماس فريدمان و فريد زكريا هذان الرجلان كان لي في أواخر التسعينات و مطلع الألفية الثالثة حظ اللقاء بهما في المؤتمرات الأولى حول حوار الحضارات التي بادرت دولة قطر العزيزة إلى عقدها في الدوحة في فندق شيراتون بحضور أكبر أعلام أمريكا و أوروبا و اليابان و العالم العربي و أذكر النقاشات الثرية و المنعشة التي كنت شخصيا أنظمها على هامش المؤتمرات بين فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي و هذين المختصين الأمريكيين في شؤون الشرق الأوسط و منزلة الإسلام و الملف الفلسطيني وأيضا مع زميلي في الجامعة الفرنسية أشهر المختصين في الحركات الإسلامية (جيل كيبيل) صاحب الـ20 كتابا حول الإسلام السياسي! (جيل كيبيل) أقر هو الأخر في مداخلاته العديدة في القنوات الفرنسية و خاصة (قناة بي أف أم) هذه الأيام بمناسبة الجرائم الإرهابية التي استهدفت رجال و نساء شرطة فرنسيين أقر بأن الحرب التي شنها نتنياهو لأسباب انتخابية كانت وبالا على صورة الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق! التي تروج لها إسرائيل منذ سبعين عاما و تزيد!
ولكن نتنياهو كأنما اتهم قبة الحديد المضادة للصواريخ بالهشاشة و الضعف و يطالب الإدارة الأمريكية أن تمنحه بسرعة مليار دولار لتجديدها حيث قال السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام إن إسرائيل ستطلب مليار دولار من الولايات المتحدة لتجديد نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي والإمدادات العسكرية الأخرى بعد الحرب الأخيرة التي استمرت 11 يومًا على قطاع غزة بعد أن التقى جراهام العضو البارز في مجلس الشيوخ الأمريكي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس أثناء قيامه بجولة في إسرائيل وقال جراهام في مؤتمر صحفي: «سيكون هناك طلب بمليار دولار للبنتاغون هذا الأسبوع من وزير الدفاع الإسرائيلي لتجديد نظام القبة الحديدية لأن هذه القبة الأمريكية لم تكن في مستوى التصدي لصواريخ حماس و الجهاد و كتائب القسام”! العالم أقر اليوم أن كنس نتنياهو من الحكم بعد 12 عاما من إرهاب الدولة هو انتصار و أن حماقة نتنياهو بالتهديد بالتضحية بالحليف الأمريكي هو انتصار وأن ابتعاد بايدن عن مخطط نتنياهو في معالجة الملف النووي الإيراني هو انتصار!ثم إن اعتراف السيد (بوغدانوف) هذه الأيام في موسكو بأن القيادة القطرية كان لها الدور الحاسم في إنهاء العدوان على غزة و القدس هو انتصار للدبلوماسية القطرية المناصرة للحق الفلسطيني و للقانون الدولي بلا تردد!