أحمد القديدي يكتب لكم: مدرسة الدبلوماسية القطرية في امتحان أفغانستان

QATAR, DOHA - FEBRUARY 29: US Special Representative for Afghanistan Reconciliation Zalmay Khalilzad (L) and Taliban co-founder Mullah Abdul Ghani Baradar (R) shake hands after signing the peace agreement between US, Taliban, in Doha, Qatar on February 29, 2020. ( Fatih Aktaş - Anadolu Agency )

كتب: د.أحمد القديدي

عبارة (مدرسة الدبلوماسية القطرية) ليست من عندي للأمانة بل كتبها و أقر بها مراسل وكالة (بلومبيرغ) الذي غطى مفاوضات الدوحة بين الفرقاء الأفغان أيام 16 و 17 و 18 جويلية، وهو الذي نطق بعبارة (مدرسة الدبلوماسية القطرية) وشرح المصطلح بكونه الأصدق للتعبير 1) عن صعوبة الملف و تشعباته و 2) عن ذكاء و مرونة التعامل معه من قبل الراعي القطري للمفاوضات وهي الأطول في تاريخ الملفات التفاوضية بين الدول، كما أنها تحاول وضع حد لأطول حرب في التاريخ الحديث تواصلت من 11 سبتمبر 2001 الى اليوم 2021 ثم 3) تدور المفاوضات على إيقاع حرب لم تنته لا بهدنة و لا باتفاق نهائي ملزم!
فعلى الميدان الأفغاني ما تزال الى يوم الناس صراعات مسلحة بين فصائل  طالبان و الجيش النظامي للحكومة الراهنة مع تردد تفجيرات إرهابية تتبناها أحيانا ميليشيات داعش في الأسواق والأحياء السكنية و حتى المدارس و المشافي!
وأحيانا لا يتبناها أحد، هنا أصاب الإعلامي الأمريكي من وكالة (بلومبيرغ) حين تحدث عن مدرسة أي عن منهج سياسي قطري اعتمد على دبلوماسية القيم و المبادئ التي حرص حضرة صاحب السمو أمير قطر على اتباعها وتفعيل وساطات السلام و الأمن و الخير بين المتخالفين و المتحاربين، ويوم أمس الخميس تحول الرئيس أشرف غني الى شرق أفغانستان ليقيم الأوضاع الأمنية بعد أن شهدت قندهار و ضواحيها مقتا سبعة أفغان قيل أن القوات الأمريكية قصفت مواقع لهم و تبين أنهم عناصر من حركة طالبان.
هذا لتأكيد أن الوضع غير مستقر في هذه البلاد لكن الدبلوماسية القطرية تعودت أن تتحرك في ميادين ساخنة ونذكر وساطات الدوحة في السودان حين احتدم الصراع القبلي في دارفور وكذلك المساعي القطرية في لبنان و كانت لبنان عام 2008 بلا حكومة وبلا رئيس ثم عالجت الدبلوماسية القطرية الخلافات بين فتح و حماس في مرحلة دقيقة أعقبت انتخابات 2006 في فلسطين.
المهم أن الدوحة شهدت توقيع أول اتفاق وفدي الحكومة الأفغانية وحركة طالبان الذين توصلا لاتفاق على بيان ختامي مشترك لمفاوضاتهما الجارية في الدوحة بوساطة قطرية ينص خاصة على أن يعقدا اجتماعا آخر قريبا ضمن مسار الدوحة واتفق الطرفان على الإسراع بالمفاوضات لإيجاد تسوية عادلة للصراع الدائر في أفغانستان منذ عقود ونص البيان المشترك لوفدي الحكومة الأفغانية وطالبان على الاتفاق على الإسراع بالمفاوضات من أجل التوصل لحل عادل على أن تتم على مستوى رفيع حتى تتم التسوية واتفق الطرفان على ضرورة التوصل لتسوية تلبي مصالح الأفغان وفق المبادئ الإسلامية فضلا عن تقديم المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء أفغانستان و لا بد أن نتفاءل حين ندرك أن الوساطة القطرية الخيرة توصلت الى نتيجة اتفاق الطرفين على أربعة أمور أساسية وهي: الإبقاء على تمثيل عال لوفدي الجانبين في المفاوضات لكي يستطيعا اتخاذ القرار فضلا عن الاتفاق على تجنب استهداف البنية التحتية والمدنيين وتقديم المساعدة للفرق الطبية لمواجهة الارتفاع الكبير لأعداد المصابين بجائحة فيروس كورونا في البلاد كما وافق الطرفان على عقد جولة تفاوض أخرى في أقرب الآجال وعلى ضرورة تسريع المفاوضات لبلوغ حل سياسي وعادل وأفاد مصدر في وفد حركة طالبان بأن الحركة قدمت اقتراحا يتضمن إجراءات لبناء الثقة بينها وبين الحكومة وذلك عبر إطلاق سراح السجناء لدى الجانبين والإعلان عن هدنة مؤقتة خلال فترة عيد الأضحى المبارك وهو ما يتم بالفعل على الميدان وقال مسؤول في لجنة المصالحة إن الطرفين تبادلا مقترحاتهما و أكدت الحركة أنها تؤمن بأن الحل السياسي هو الأنسب لإحلال السلام في أفغانستان وأنها تسعى لإقامة علاقات مع المجتمع الدولي و مع الولايات المتحدة و ضمن القانون الدولي و المواثيق الأممية…
وعبّر وفد الحكومة برئاسة عبد الله عبد الله ووفد حركة طالبان برئاسة الملا عبد الغني برادار عن شكرهما الصادق لدولة قطر أميرا و حكومة و شعبا على استضافة الإخوة الأفغان و عن تفاؤلهما بالوصول لتفاهمات توقف التصعيد الجاري في أفغانستان ومن جهته أكد زعيم طالبان هبة الله آخوند زاده أنه رغم التقدم العسكري الذي تحققه حركته على الأرض فإنها تؤمن أن الحل السياسي هو الأنسب لإحلال السلام بالبلاد وأضاف آخوند زاده -في بيان بمناسبة عيد الأضحى- قائلا “بدل الاعتماد على الأجانب دعونا نحل مشكلاتنا فيما بيننا وننقذ وطننا من الأزمة الطويلة و الحرب المدمرة و هنا في الدوحة التي سمي اتفاقنا باسمها.
“تحدثت أوساط الدبلوماسية العالمية عن دور الدوحة الناجع في التوصل الى هذه النتائج السلمية أو المؤدية الى السلام في بلاد عاش شعبها عشرين عاما من الأزمات و التقاتل الأهلي و تكبدت فيه الولايات المتحدة ثلاثة ألاف قتيل من جنودها و اليوم عام 2021 حين حان أوان جرد الخسائر و استخلاص العبرة هبت دولة قطر لتكون الوسيط الخير لإحلال أمن و سلام دائمين حتى يلتحق شعب أفغانستان بالأمم الأمنة المساهمة في مسار الحضارة الانسانية كما كان دائما.