أشقى الناس من يعترض على مولاه… من حكم ومأثورات ابي الحسن الشاذلي

كتب:  محمد صلاح الدين المستاوي

قال رضي الله عنه

( اشقى الناس من يعترض على مولاه وارتكس في تدبير دنياه ونسي المبدا والمنتهى والعمل لاخراه).

……………………………..

من فيض هذه الحكمة

ا في هذه الحكمة يوجه الامام الشاذلي رضي الله عنه المريد السالك الى من هو اشقى الناس ومن هو في معيشة ضنكا وان بدا عليه ظاهرا ما يدل على انه على احسن حال( صحة سلامةو ومالا وبنينا وجاها وو) وما هي الا مظاهر كاذبة فتراه شقيا بائسا لاتجد الطمانينة الى قلبه ىسبيلا.

*يرجع الامام الشاذلي رضي الله عنه سبب شقائه بل يعتبره اشقى الناس وذلك لاعتراضه على مولاه الذي خلقه وسواه وانعم عليه بما لايحصى من النعم. ومع ذلك فهو يعترض على مولاه فيما قسم الله له مما فيه الخيرله.

وتراه يرتكس( يسقط) الى تدبير دنياه لابمعنى الاخذ بالا سباب فذلك مشروع ومطلوب والادلة عليه من الكتاب والسنة والسيرة وسير السلف الصالح ومنهم الامام الشاذلي الذي اعطى لمريديه المثل في الاخذ بالاسباب والتمتع بالطيبات.

*ان الارتكاس في تدبير الدنيا المسبب للتعا سة هو طلبها بجعلها كل الهم والشغل لاتفكير الا فيها ولا انشغال الا بها وطلبها بكل وسيلة مهما كانت شرعية وغير شرعية غيرمسلم بان مدبر الامور ومن بيده كل شيء هو الله( مولاه ومولى الجميع).

*وهذا الارتكاس في تدبير الدنيا مؤد لامحالة الى نسيان المبدا والمنتهى

والمبدا هو النشاة الاولى(في الرحم في مختلف المراحل التي اصبحت اليوم مرئية ) وهي دالة على العناية الالهية بهذا الكائن الحي.

والمنتهى الذي يغفل عنه المرتكس في تدبير دنياه الانصراف بكليته في سبيلها .هذا المنتهى هو حتمية الرحيل الذي قهر الله به عباده حتى اقرب الخلق اليه افضل انبيائه ورسله عليهم السلام فقد نعاه الله لنفسه( انك ميت وانهم ميتون) (كل من عليها فان).

* انه حقا اتعس الناس هذا المعترض على مولاه والمرتكس في تدبير دنياه. من ينسى المبدا والمنتهى ومن لايبادر الى العمل للاخرة التي هي ابقى.

*من عمل لاخرته لايمكن ان ينسى المبدا والمنتهى ولن يرتكس في تدبير دنياه وقبل ذلك غير المعترض على مولاه اللطيف الحليم الكريب الرؤوف الرحيم السميع المجيب الحكيم العادل في قسمه لعباده مما فيه الخير. عين الخير. كل الخير.

*فلا ينبغي للسالك لطريق الله ان يكون له تدبير مع الله ولاينبغي ان يكون له اختيار مع الله . وبذلك اوصى المولى عبد السلام بن مشيش اوصى تليذه الامام الشاذلي رضي الله عنهما( اختر مع ربك ان لاتختار).

اللهم اختر لنا الخير حيث كان ورضنا به امين يارب العالمين.