ارحم من لا يرحم نفسه تكن ارحم الناس….

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

من حكم وماثورات الامام الشاذلي رضي الله عنه قال( ارحم الناس بالناس عبد يرحم من لايرحم نفسه).

…………………………

من فيض هذه الحكمة

الرحمة هي لب تعاليم الاسلام وهي صميم هدي سيد الانام عليه الصلاة والسلام الذي حدد المولى سبحانه وتعالى الغرض من بعثته وبين سبحانه وتعالى له مهمته فقال جل من قائل محاطبا نبيه ورسوله( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين) والعالمين هم خلق الله اجمعين. وقال في اية اخرى في سياق بيان المنة العظمى التي امتن الله بها على عباده( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).

ولانه عليه الصلاة والسلام بعث ليتمم مكارم الاخلاق فان الرحمة هي السمة البارزة لكل هديه.

كان عليه الصلاة والسلام رحيما بالجميع بالصغير والكبير والذكر والانثى والحسن والمسيء والمطيع والعاصي . يؤلمه التصرف المشين للمسيء لنفسه من لا يرحم نفسه ويشفق عليه ويتمنى ان لايكون على تلك الحال من الاتيان لما لا يليق به مما فيه الضرر لنفسه ولغيره.

ذلك هو هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم لاضر فيع ولا شر ولا كراهية ولا حقد.

هدي كله رحمة وكله رفق وكله لين وكل صفح وكله عفو واحسان صلى الله على من ادبه ربه فاحسن تا ديبه ومدح خلقه عليه الصلاة بما لايرقى الى درجته مادح بشعره او نثره قال جل من فائل محاطبا رسوله عليه الصلاة والسلام ( وانك لعلى خلق عظيم).

من معين هذا الهدي القويم يستلهم الامام الشاذلي رضي الله عنه هذه الحكمة الرائعة.

فيرشد المريد السالك لطريق القوم( هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)

يرشده رضي الله عنه الى الدرجات العليا السامية السامقة التي ليست في متناول الا القليل من الناس.( والكرام دوما قليل). الى ان ارحم الناس بالناس عبد يرحم من لايرحم نفسه. ومن لايرحم نفسه هو الظالم لنفسه الذي يوردها المهالك با قواله وافعاله وسائر تصرفاته. فهذا مسكين غافل سادر في الغواية اعمى البصيرة( وانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.)

و صاحب هذا النوع من العمى يحشر يوم القيامة اعمى. و سبب حشره اعمى انه اتته ا يات ربه فاعرض عنها فنسيها وكذلك يوم القيامة ينسى نسال الله السلامة.

ان ما يا تيه من لا يرحم نفسه من التصرفات ووقوع في المعاصي والموبقات يستحق ان يرحم ويشفق عليه ليس بتشجيعه والرضا بصنيعه ولكن بالقرب منه و نصحه والاحسان اليه وتعريفه بسعة رحمة ربه وانه قريب منه وانه يتوب عليه اذا تاب واناب وانه يفرح وهو العني الذي لا تضره المعاصي ولا تنقص من ملكه بتوبة عبده اذا تاب.

ذلك كان ولايزال تعامل الصالحين والعار فين بالله مع المبتلين فتراهم لايتا لون عليهم( لايقولون لهم لن يرحمكم  الله  ولا يقنطوهم من رحمة الله وكثيرا ما كان هذ التصرف من ذوي البصيرة سببا في توبة هؤلاء المبتلين بالمعاص ( ولا معصوم الا رسل الله وانبياؤه عليهم السلام) ).

ذلك ما قراناه في سيرهم العطرة وذلك ما را يناه راي العين ممن ادركنا من هؤلا ء رضي الله عنهم.

لقد كانوا بحق رضي الله عنهم ارحم الناس بالناس برحمتهم من لا يرحمون انفسهم لانهم الاولى بالرحمة.

رضي الله عن الامام الشاذلي وعن كل ساداتنا العارفين بالله ونفعنا بهم وجعلنا على نهجهم سائرين برحمتك يا ارحم الراحمين.