اسلامنا الجميل: يولد النبي على السنتكم ويموت في قلوبكم …

محمدُ

كتب: محمد قرانيا

… دُعي الشاعر اللبناني المهاجر ، رشيدُ سليم الخوري ، الملقّب (بالشاعر القرويّ) وهو شاعر (مسيحي) إلى حفلٍ بمناسبة المولد النبويّ الشريف، أُقيم في مدينة “سان باولو” .. وطُلب منه أن يُلقي كلمةً في الحفل، فقال:

أيّها المسلمون .!

أيها العرب .!

يولد النبيُّ على ألسنتكم كلَّ عامٍ مرةً ، ويموت في قلوبكم .. وعقولكم.. وأفعالكم كلَّ يوم ألفَ مرةٍ، ولو وُلِد في أرواحكم لولدتم معه، ولكان كلُّ واحدٍ منكم محمّداً صغيراً. ولكان العالَمُ منذ ألفِ سنةٍ أندلساً عظيماً… ولالتقى الشرقُ بالغرب من زمنٍ طويل… ولَعَقَدت (المادّةُ) الغربية .. مع (روح) الشرق المسلم حلفاً… ولمشى العقلُ والقلبُ يداً بيدٍ إلى آخر مراحل الحياة..

أيّها المسلمون.!

يَنْسِبُ أعداؤكم إلى دينكم كلَّ فِرْيةٍ.. ودينُكم من بُهْتانهم براء.. ولكنّكم أنتم تُصدِّقون الفِرْية بأعمالكم.. وتُقرُّونها بإهمالكم …

دينُكم دينُ العِلْم … وأنتم الجاهلون . .

دينُكم دينُ التيسير .. وأنتم المعسِّرون .

دينُكم دينُ الحُسْنَى وأنتم المنفِّرون..

دينُكم دينُ النصر ، ولكنّكم متخاذلون ..

دينُكم دينُ الزكاة ، ولكنّكم تبخلون ..

يا محمدُ.! يا نبيَّ اللهِ حقاً … يافيلسوفَ الفلاسفةِ وسلطانَ البلغاء، ويا مَجْدَ العرب والإنسانية.. إنّك لم تقتل الروحَ بشهواتِ الجسد.. ولم تحتقر الجسدَ تعظيماً للروح… فدينُك دينُ الفِطْرةِ السليمة.. وإنّي موقِنٌ أنّ الإنسانيّة بعد أن يئست من كلِّ فلسفاتِها وعلومِها ، وقنطت من مذاهب الحكماء جميعاً ؛ سوف لا تجد مخرجاً من مأزقِها وراحةِ روحِها .. وصلاحِ أمرِها إلاّ بالارتماء بأحضان الإسلام .. عندئذٍ يحقّ للبشريّة في مثل هذا اليوم أن تَرفع رأسَها وتهتِفَ ملءَ صدورها ، وبأعلى صوتها:

عِــيـدُ البَـرِيَّـةِ عِــيــدُ الـمَـوْلِـدِ الـنَّـبَـوِيّ

فِــي الـمَـشْرِقَيْنِ لَــهُ وَالـمَغْرِبَيْنِ دَوِيّ

عِـيدُ الـنَّبِيّ ابـنِ عَـبْدِ اللهِ مَـنْ طلعَتْ

شَـمْـسُ الهِـدَايَةِ مِنْ قُـرْآنِـهِ الـعلوَيّ

يَــا فَـــاتِــحَ الأَرْضِ مَــيْــدَانَـاً لِــدَوْلَــتِـهِ

صَارَتْ بِـلادُكَ مَـيْـدَانَـاً لِـكُـلِّ قَـوِيّ

يَـا حَــبَّــذَا عَـهْــد بَــغْــدَادٍ وَأَنْــدَلُــسٍ

عَـهْــدٌ بِرُوحِـي أُفَـدِّي عَـــوْدَهُ وَذَوِيّ

مَـنْ كَـانَ فِـي ريْـبَةٍ مِـنْ ضَـخْمِ دَوْلَـتِهِ

فَـلْيَتْلُ مَـا فِـي تَوَارِيخِ الشُّعُوبِ رُوِي

يَـا قَـوْمُ هَـذا مَــسِـيـحِـيٌّ يُــذَكِّـرُكُـمْ

لا يُـنْهِضُ الـشَّرْقَ إلاّ حُـبُّنَا الأخَـوِيّ

فَــإنْ ذَكَـــرْتُـمْ رَسُـولَ اللهِ تــكـرِمَــةً

فَـبَـلِّـغُـوهُ سَـلامَ الــشَّــاعِـرِ القَرَوِيّ..