الأستاذ الطاهر بوسمة يكتب..عن الندوة الإسلامية في القيروان ويرّد التحية…

الندوة الاسلامية القيروان

كتب: الأستاذ الطاهر بوسمة

 وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍۢ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا. (النساء 86 (

لقد شرفّني موقع ‘الصريح’ في يوم واحد بالذكر والتذكير بمناسبة الاحتفال بمولد سيد المرسلين محمد إبن عبد الله عليه الصلاة والسلام الذي تختص مدينة القيروان بإقامته سنويا منذ عهود، وتتحول فيه المدينة الى عاصمة إسلامية لأيام معدودات يتغنى فيها التونسيون وغيرهم من المؤمنين بالزيارة والاقامة للمشاركة في ذكرى عزيزة علينا، تذكرتها بالمناسبة ولم اكن ناسيها…

كان الحديث عني هذه المرة بمناسبة بعثي للندوة الاسلامية التي انعقدت للمرة الاولى سنة 1975 على هامش احتفالات المولد النبوي الشريف وقبل أسبوع منه…
جاءت التحية الاولى من الأستاذ محمد الحبيب السلامي صاحب الركن اليومي في ‘الصريح’ منذ أن كانت تصدر ورقية وواصل ذلك حتى لما أصبحت افتراضية، ولا يخلو ركنه المميز من الطرافة والإفادة…

خفايا من الندوة

جاء في مقاله ذلك ما يتذكره عن تلك الندوة التي حضرها وشارك فيها اعلاميا وتحدث مع المشاركين فيها، ذكرني مشكورا ببعض الخفايا التي لم تغب عني منوها بها وببعض كبار العلماء المشاركين فيها.
لقد كانت فكرة تراودني منذ رأيت عظمة تلك الاحتفالات التي تكبر في أيام معدودات وتقتصر على مدائح وأذكار دينية والتسوق من مقروض القيروان وخبز شيحة.
قدرت وقتها أنه من المستحسن أن نغتنم تلك المناسبة الذهبية ونطورها الى لقاءات رسمية مفيدة تجمع نخبة من علماء المسلمين لمدة زمنية يبحثون فيها شؤون الأمة ويخرجون بحلول عملية.  

التجأت إلى الرئيس بورقيبة

قدرت ان تلك الفكرة كانت أكبر من صلاحياتي فالتجأت إلى الرئيس الحبيب بورقيبة الذي فاتحته في الأمر بعد لقاء معه سهله لي المرحوم الشاذلي القليبي مدير ديوانه آنذاك، والذي نصحني بإشراك وزارة الشؤون الثقافية والتحدّث مع وزيرها المرحوم محمود المسعدي الذي أشرف على افتتاح الجلسة الاولى وألقى كلمة مازات مدونة بالمجلة الثقافية.
لم يبخل عليّ الشيخ كمال التارزي مدير إدارة الشؤون الدينية عليه رحمة الله بالرأي والمساندة، وهكذا اكتملت الحلقة وباتت الندوة أمرا مقضيا.
لقد تقاسمنا الأدوار بيننا فتعهد وزير الشؤون الثقافية بتوجيه الدعوة للمشاركين رسميا ودفع تكاليف السفر، كما التزمت الولاية بمصاريف الإقامة، بينما تعهدت إدارة الشؤون الدينية باختيار المواضيع واستقبال الضيوف ومرافقتهم للقيروان.
كانت الندوة الاولى بعنوان العلم والايمان، بينما كانت الثانية باقتراح مني واردتها ان تبحث المعاملات المالية في الإسلام وعلاقة المتعاملين بالبنوك والمضاربات المالية والتأمين عن الأنفس والممتلكات وقول الشرع فيها.
كانت قضايا مختلف عليها محرمة شرعا ومعمول بها واقعا وقانونا من طرف كل الدول الاسلامية والأفراد بطريقة مسكوت عنها.
لقد نشرت أعمال الندوتين الأولى والثانية بمجلتي الحياة الثقافية والهداية لمن يريد أن يعرف أكثر عن هذه القضية.

الندوة…ثم منظمة المؤتمر الاسلامي

لم يكن ذلك العمل بالأمر اليسير وازعم ان للندوة الاسلامية المذكورة الفضل في فكرة بعث منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة الذي كان أول من ترأس مجلس ادارته تونسيا وهو المرحوم الحبيب الشطي، كما تبعه مجمع الفقه الإسلامي بجدة الذي كان أداره باقتدار المرحوم الشيخ محمد الحبيب بلخوجة. وعملا بالمثال الياباني أقول بأن رحلة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى.        
 أما بالنسبة للتحية الثانية التي تفضل بها صديقنا الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي فقد كنت عرفت والده المرحوم الشيخ الحبيب المستاوي قبله بسنين، أما في مؤتمر الحزب الاشتراكي الدستوري الذي انعقد بالمنستير في نهاية سنة 1971 وكنت حاضرا فيه بصفتي وال على الكاف، واستمعت لتدخله فيه وقد زعزع الحضور ببلاغته وجرأته وصدقه، كما كان  حدثني عنه أحد المدعوين البارزين من جمهورية السنغال الشيخ إبراهيم محمود جوب عليه رحمة الله سنة 1991 والمقيم معنا بدار إقامة ضيوف المملكة العربية السعودية بمشعر منى وكنت مدعو عامها رسميا لاداء مناسك الحج من قبل المملكة مع نخبة من المدعوين…

طرفة مع الشيخ المستاوي

اقترب مني ذلك الضيف لما عرف بأني تونسي وسالني عن المرحوم الشيخ الكبير المستاوي ذاكرا لي طرفة وقعت له معه سابقا في لقاء جمعهما بالجزائر بشره بأمر تسميته في موقع مهم ببلاده قبل أن يحصل العلم له بذلك، وتحققت نبوة الشيخ فاعتبرها كرامة من رب العالمين.
اما ابنه الشيخ محمد صلاح الدين الذي بات من المواظبين على مجلسنا الذي تعوّدنا عليه يوميا، والذي يتصدره  صديقنا الاخ صالح الحاجّة منذ أكثر من عشر سنين، والذي احيّيه بالمناسبة وأشدّ على يديه واعترف بفضله علينا، إذ مكننا من فضاء بـ ‘الصريح’ كنا نكتب فيه منذ كانت جريدة ورقية، واستمر فضله علينا حتى لما تحولت الى فضاء افتراضي مازال يميزنا فيه بحرية التعبير كما نحب ونرضى، فبارك الله فيه وجزاه عنا خيرا….
والسلام  
                               تونس في 4 أكتوبر 2022