الأمين الشابي يكتب: أبـــــــي

كلمات: الأمين الشابي
الإهداء: إلى روح أبي الطاهرة في الذكرى السابعة لرحيله

ثمانين وسبعا من السنين عشتها. كلّها
و كأنّها مرّت من العمر مثل السّراب
ثمانين و سبعا من السنين عشتها كلّها
كأنّها حلم مرّ ما بين العمل و المحراب

ثمانين و سبعا من السنين عشتها كلّها
قد تناثرت كلّها هباء كحبات التراب
ثمانين وسبعا من السنين هي مرّت
بين دفء الصيف والمطر والسّحاب

ثمانين وسبعا من السنين عشتها أبي
طولا وعرضا و المآل قبر وتراب
كنت رغم ترحالك و سفرك الدؤوب
ناصحا وصوت الحكمة لنا وللأحباب

كنت ولا زالت رغم غياب نجمك، أبي
حيّا بيننا و جوهر الكلمات و الذكريات
الغضب مقبول منك دوما، أبي، لأنّه
كالكنز هو حين يصدر عنك و ينساب

كنت لا تقبل أبدا، الحياد عن قول الحق
وركوب موجة الرّياء وتحدي الصعاب
خيّرت صيد السمك وخرير مياه الوادي
على صيد عيوب الناس لأتفه الأسباب

آمنت بقيمة العلم أبي و برسالته دوما
وكنت ترى في العلم كنزا و ضمانات
عشت عاشقا ومعشوقا لوطنك الحبيب
و رفضت أن يغتاله بدّا منافق و كذّاب

رويت لنا صمودك و أنت خارج الوطن
طمسوا توجيهات رئيسك ففقدت الصواب
تحدّيت الكلّ لأجل تونس وزعيمها، يا أبي
فنالك ما نالك من زبانية الأنياب و الكلاب
فرحّلوك للتوّ عنوة نحو وطنك فانتشيت
وآثرت الوطن عن جنيهات ملطخة بالتراب

حين أدرك، أبي، آخر حروف الهجاء عمرا
و خار العمر منه ولكنّه ظلّ كالشجر واقفا
بلا أنين و كاتما كلّ الزفرات و الآهات
لم يرم المنديل الأبيض رغم الإرهاصات

صارع الموت حتى النهاية كما الأبطال
وتشبث بالأمل رغم الألم واختار الحياة
لكن تلك هي الأقدار وتلك هي مشيئة الله
الحياة كما نعلم ولادة ونشأة ثمّ أمّ النهايات

رحمك الله أبي و عيوننا لم تجف بعد
و قلوبنا ترحل بين الآهات و الزفرات
مغفرة إلاهي إن تماديت أتساءل وأعيد
أين أبي؟ من أخذ أبي؟ لأنّه كلّ الحياة