الأمين الشابي يكتب: احذروا نعيق الغربان ودموع التماسيح؟

masque

كتب: الأمين الشابي

بقطع النظر عن الرؤى السياسية المختلفة أو بالأحرى الالتزامات الحزبية الضيقة، التي تسجن أصحابها وراء خطوط حمر بل مختلفة الألوان لا يمكنهم تجاوزها و لو كان ذلك يمس من حرمة الوطن و سيادته.

وبقطع النّظر أيضا المهزلة الإيديولوجية التّي تتحكّم في مواقف ممن يعتقدون في أفكارها وتوجهاتها.وبقطع النّظر عن كلّ منحى لا يكون مع سيادة الدولة و مناعتها ورفاه شعبها و نموّ اقتصادها، فإنّ الوقوف على الرّبوة أيضا يعدّ خطيرا إذا ما اعتبرنا، و أنّ الصمت و الحياد، هو بمثابة المشاركة غير المباشرة في طعن الوطن من الخلف وهو أيضا عبارة عن التستر عن المعاول التي تنبش أسس و أعمدة الوطن من أجل أن ينهار على كلّ الصعد، الاقتصادية و الاجتماعية و التعليمية و الأخلاقية و السلوكية ليكون بالتالي لقمة سهلة في أيادي الفاسدين داخليا وخارجيا.

وبالتالي دعنا نقولها، و على رؤوس الملأ، أنّه على حياد مع مصلحة الوطن الذي يراه أبناؤه الخلص إلاّ في قمّة الرفاه الاجتماعي، وفي قمة النّمو الاقتصادي، وفي أعلى الجودة في مجال الصحة، و في قمة العادلة في توزيع الثروة، و في قمّة العدل في فصل القضايا. بعيدا عن كلّ تلك المعاول التي تعمل “بكل تفان” من أجل الهدم لا البناء.

حذار من دموع التماسيح  

هذه المعاول، التي تعمل تحت غطاء كلامي منمق، و تسويق خطابي ظاهره جميل وباطنه قبيح و التي تتباكى اليوم، تحت غطاء الديمقراطية المفقودة، و كأننا كنّا قبل 25 جويلية نعيش الديمقراطية الحقيقية لا الديمقراطية المغشوشة، أو تلك الأصوات التي تتحسّر اليوم عن انتهاك الحرّيات الفردية منها أو الجماعية تحت التدابير الاستثنائية، و كأننا قبل ذلك كنّا نعيش في واحة سلام لا جرائم سياسية فيها و لا ارهاب و لا اعتداءات، أو أولئك الذين يتباكون اليوم عن الدستور ـ وكأنّه كتاب مقدّس ـ  بالرغم من دوس هذا الدستور خلال العشرية السابقة مرارا و مرارا، رغم أنّه قدّ على حسب مصالحهم و من أجل إطالة مدّة حكمهم، و الغريب في الأمر و أنّ جلّ المتباكين اليوم، على أساس مبررات واهية، هم من طالت أياديهم بالأمس المال العام و هم من عاثوا فسادا في مجال الانتداب بالوظيفة العمومية و هم من حاولوا القضاء على كلّ نفس وطني، اقتصاديا و اجتماعيا و تربويا و أخلاقيا، و هم من طال فسادهم وعبثهم كلّ مجالات الحياة بل حتّى الشهائد العلمية لم تسلم من عبثهم .
وبالتالي على أبناء الوطن الخلص، الذين ذاقوا الأمرّين خلال العشرية المنقضية، أ لاّ تغرّهم دموع التماسيح و نعيق الغربان، تحت يافطة التبجح بالدفاع عن الحقوق و الحريات بل دعنا نقول و أنّ كل هذا الذي يزعمون ليست إلاّ هدايا مسمومة ظاهرها جميل و مغري و باطنها مسموم و قاتل.

أين كانت هذه الأصوات بالأمس القريب؟

وانطلاقا ممّا نسمعه اليوم، عبر كلّ الوسائل السمعية و البصرية و منصات التواصل الاجتماعي و عبر حتّى المجموعات المرتزقة، نسأل هؤلاء أين كان هؤلاء البعبع حين كان المواطن البسيط يذبح في قوته من الوريد إلى الوريد؟ و أين كنتم حين كانت المعاول تهدم كل محاولة للبناء الجدّي لهذا الوطن الذي خذلتموه و طعنتموه في الصميم؟ و أين كنتم حين كان الوباء على وشك التهام جلّ المواطنين عبر الفيروس القاتل؟ و أينكم حين كان المواطن المحتاج يقتات من المزابل و أنتم تنعمون بالحياة طولا و عرضا؟
وأين كنتم حين كان المريض لا يجد الدواء لا بالمستشفيات و لا بالصيدليات الخاصة في حين أنّكم تسافرون للعلاج بالخارج؟ وأين كنتم حين كان الشباب، الذي فقد كلّ أما في المستقبل، يلقي بنفسهم بين أسنان البحر؟ و أين كنتم حين كان الدستور يداس يوميا من قبل من ” صنعه “؟ و أنين كنتم حين كان العدل يداس في أروقة المحاكم ؟ و أين كنتم وقت الجرائم والاغتيالات التي طالت كل نفس معارض و لم يسلم منها العسكري و الأمني و الديواني ؟ و أين كنتم و البلاد كانت على شفى حفرة من الانهيار التام؟ و أين كنتم والإرهاب يرتع حرّا في ربوعنا؟ و أين كنتم و البلاد مباحة من قبل المخابرات الأجنبية؟

الوطن ثمّ الوطن و لا غير الوطن

وانطلاقا ممّا تعيشه البلاد اليوم، بين مشكك  ـ وما أكثرهم ـ في كلّ ما تعيشه بلادنا اليوم بعد محطة 25 جويلية و محاولا  بالتالي تقزيم كل هذه الإجراءات و التدابير الاستثنائية، و بين من يرقب من بعيدو بأسلوب انتهازي ـ وهم أيضا كثر ـ ليس أمام أبناء الوطن المخلصين إلاّ أن يكون العين الساهرة للتصدّي لكل هذه المسوّقات المغرية عبر التباكي على أطلال الديمقراطية المغشوشة طيلة العقد الماضي أو عبر تخويف المواطن من المستقبل السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي لبلده و ذلك عبر بث السموم و التشكيك في كلّ الخطوات التي اتخذت بعد 25 جويلية…

ومن هنا نقول و أنّ هذه الشطحات البهلوانية لن تجد صدى لدى المواطن لسبب بسيط، لا يتطلب الكثير من الجهد، و مفاده و أنّ خان شعبه الذي أعطاه صوته في الانتخابات، و من خان وطنه عبر الاستقواء بالخارج أو من يعمل على وضع المخططات الجهنمية لتقويض استقرار البلاد، و أنّ  مدّ يده من السرّاق و الناهبين للمال العام و المهربين بل كلّ لوبيات الفساد التي تعمل ليلا و نهارا على تقويض المصلحة الوطنية، لا يمكنه أن يعطي للمواطن الأصيل الدروس و الموعظة في الوطنية و حب الوطن و لو عبر التباكي و دموع التماسيح و التظاهر بالدفاع عن مصلحة البلاد و العباد لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه؟ و بالتالي دافعوا عن الوطن و لا غير الوطن…؟

لنكون كالرّجل الواحد

لنختم بالقول و أنّه، أمام كل هذا الزحف من المناوئين للوطن سواء الناعقين منهم بوجوه مكشوفة أو المتخفين منهم وراء الأقنعة، ليس أمامنا نحن سواد الشعب الكريم و الأصيل في حبّه لوطنه إلاّ الوقوف، أوّلا، كالرجل الواحد للتصدي لأعداء الوطن، الذين أتوا على الأخضر و اليابس بالأمس القريب و تفنّنوا في الفساد بشتى الطرق، ثمّ و ثانيا عبر العمل ثمّ العمل و لا غير العمل و الابتعاد عن سلوك التواكل و السقوط مجددا في فخاخ هؤلاء الذين ينطبق عليهم قول الشاعر ” يعطونك بطرف اللسان حلاوة …ويروغ منك كما يروغ الثعلب ” لنقول أخيرا و أنّ تونس برجالها و نسائها وشبابها وشيوخها و أبنائها الخلّص لوطنهم و لشهدائهم و لا و لن تنطلي عليهم الشطحات البهلوانية مجددا…