الأمين الشابي يكتب: القضية الفلسطينية…تنتصر وتكتسح…

كتب: الأمين الشابي
نعم قد تبدو الحصيلة ثقيلة باعتبار عدد الشهداء الذين سقطوا في بحر الأسبوع الأوّل من هذه الهجمة البربرية لهذا الكيان الصهيوني المجرم ( حوالي 200 شهيدا منها 58 طفلا و 34 امرأة و أكثر من ألفي جريح ) و قد يكون الدمار كبيرا الذي لحق البنايات الرسمية و الأبراج و منازل المواطنين الفلسطينيين و البنية التحتية في فلسطين و قد تكون عربدة هذا الكيان بلا حسيب و لا رقيب على المواطنين العزل من أبناء فلسطين، و لكن من الجانب الآخر حقّقت المقاومة الفلسطينية – رغم هذه الحصيلة الثقيلة – أهدافا استراتيجية لم يطلها الكيان الصهيوني الذي يتوهم أنّه حقّق انتصارا على المقاومة، ما فتي نتنياهو يرّوج له واهما، لعلّه بذلك يحقق أهدافا سياسية على معارضيه و بالتالي يفلت من قبضة معارضيه السياسيين أو من ملفات الفساد التي تنظره لمحاكمته من أجلها و بالتالي الزج به وراء القضبان .
أمّا الأهداف الاستراتيجية التي حققتها المقاومة الفلسطينية فهي بالأساس – رغم عدم تكافؤ الكفّة لما يحوزه هذا الكيان الصهيوني من ترسانة عسكرية من طائرات و مدرعات و دبابات و زناجير و أسلحة الدّمار الشامل – فإنّ المقاومة أنجزت الكثير من هذه الأهداف لعلّ أهّمها :
أوّلا، و عبر رشق، في عمق هذا الكيان بما فيهم تل أبيب و المطارات و الموانئ و المواقع العسكرية و المستوطنات، بما يزيد عن 3000 صاروخ ألحقت أضرار متفاوتة في الأرواح و في كلّ المواقع التي طالتها هذه الصواريخ رغم القبعة الحديدية التي لم تفلح في التصدي إلى جلّ هذه الصواريخ التي أمطرت بها المقاومة الكيان و في كلّ مكان.
ثانيا، هذا الرّد – النّد للنّد – لكلّ غارة صهيونية على فلسطين نحو البلدات الصهيونية أدخل الرعب في قلوب الصهاينة و المجتمع الاسرائيلي عموما و أشعره و أنّه ليس في مأمن أينما كان داخل هذا الصهيوني و قد تطاله في أيّ لحظة صواريخ المقاومة و لو كان في عقر داره، و لو لا هذه الملاجئ التي يهرع إليها فازعا لكان عدد قتلى الصهاينة مرتفعا جدّا. و قد يدفع شعور المجتمع الاسرائيلي بعدم الكمأنينة على حياتهم و ممتلكاتهم إلى التحرك ضدّ هذا النظام الفاشي في اسرائيل لأن المجتمع الإسرائيلي هذه المرّة تجرّع مرارة الرعب و بعض ما يعانيه الشعب الفلسطيني من مأساة..
ثالثا، لقد بيّنت هذه الجولة من الصدامات بين الكيان الصهيوني والمقاومة هشاشة هذا الكيان و كشفت صورته الحقيقية على أنّه كيان من ورق و لا يتخطى في وهنه وهن بيت العنكبوت و بالتالي سقطت ما يرّوج له على أنّه القوّة التي تقهر و القوّة الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط و غير من الأكاذيب و قد أسقطت عنه المقاومة كلّ هذا الذي يرّوج حوله و سقط بالتالي القناع على القناع.
رابعا، اتساع رقعة التعاطف الشعبي والرسمي عبر دول و شعوب العالم سواء في العالم العربي أو الإسلامي أو الأوروبي و الغربي عموما و عبر كلّ القارات، و ما المظاهرات التي خرجت منددة بالغطرسة الصهيونية إلاّ تجسيدا لاتساع رقعة التعاطف الشعبي عبر العالم. و رسميا كذلك أعادت المقاومة ملف القضية الفلسطينية على الطاولة، بعد كلّ محاولات طمسها ـ خاصة في عهد ” ترامب ” و قد رأينها مواقف الصين و تونس و الأردن و مصر و روسيا و غيرها أثناء انعقاد مجلس الأمن حول ما يحدث في فلسطين المحتلة و العربدة الصهيونية حيث ذهب ممثلو مجلس الأمن – بما فيهم ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية – على أنّ الحل يكمن في الاعتراف بالدولتين الفلسطينية و الإسرائيلية .
لنختم هذه الورقة باقتراحين اثنين، أوّلها يتمثّل في دعوة الأشقاء في فلسطين سواء من جهة فتح أو حماس أو الجهاد الاسلامي بل و كلّ الفصائل الفلسطينية لترك خلافاتهم جانبا و الانزواء تحت راية فلسطين بيت الجميع لتحقيق النّصر و بالتالي بناء الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس المصلحة العليا للدولة الفلسطينية و الشعب الفلسطيني الأبّي و شعب الجبارين، بعيدا عن الحسابات الضيقة سواء الحزبية أو الإيديولوجية أو العقائدية لأنّ عدّوهم واحد مهما اختلفوا و الفرصة متاحة أمامهم اليوم باعتبار المحطة الانتخابية التي تنتظرهم و التي كانت مبرمجة ليوم 22 ماي لو لا هذه الهجمة الشرسة للكيان الصهيوني و لعلّه بذلك يريد افساد هذه المناسبة التي قد توحد الصف الفلسطيني. و الاقتراح الثاني مفاده، من ناحية أولى، العمل على استغلال هذا الزخم من التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية عربيا و دوليا من أجل إعادة ملف القضية الفلسطينية إلى الواجهة على أساس الشرعية الدولية و المواثيق. و من ناحية أخرى العمل على تكوين ملف من أجل محاكمة هذا الكيان لدى كلّ الدوائر الجنائية.