الأمين الشابي يكتب: حديث في…خوذة عبير والسترة الواقية من الرصاص

كتب: الأمين الشابي
حازت ” طلعات ” رئيسة الحزب الدستوري الحرّ الكثير من الاهتمام في أشكال النّضالات التي ترتئيها و تنوعت لديها أيضا أشكال التعبير سواء داخل مجلس نواب الشعب أو خارجه من استعمال مضخم للصوت داخل المجلس أو الانتقال بسيارة مكشوفة على الطريق و هي تندد و تكشف ملفات خصمها السياسي و لكن آخر ” طلعة ” لها ، و لن تكون الأخيرة على ما يبدو، كان ارتداءها للخوذة و السترة الواقية من الرصاص. فما المقصود من وراء كلّ هذه ” الطلعات ” و الاستنباطات ؟ هل فعلا وراء لباسها الأخير داخل مجلس نواب الشعب يعبّر عن جدّية تخوفها الشديد من امكانية اغتيالها – كما تقول هي دائما – ؟ و هل فعلا هذه الإمكانية واردة في ظلّ ما يجري بداخل هذا المجلس من ” شخابيط و لخابيط ” بعيدة كلّ البعد عن التعاطي الحقيقي لأعضائه لدورهم في التشريع و المراقبة؟ و هل أصبح مقرّ مجلس النّواب يخيف إلى هذه الدرجة؟ و بالتالي هل من بين أعضائه من يتجرّأ فعلا على ارتكاب عملية اغتيال و لو بالوكالة من داخل مجلس نواب الشعب لتكون الضحية و للمفارقة عضو ممثل للشعب و رئيس كتلة و رئيسة حزب سياسي..؟ حقيقة، الوضع ببلادنا أصبح أكثر من محيّر، في وضع صراعات سياسية، قد تأتي على الأخضر و اليابس في هذا البلد الآمن و شعبه الطيب؟ و بالرجوع إلى لباس النائبة و بدون الدخول في تفاصيل أكثر، نقول قد يرى البعض في ارتداء النائبة عبير موسي للخوذة و السترة الواقية من الرصاص، صورة مضحكة بعض الشيء خاصة من قبل خصومها السياسيين، و قد يرى البعض الآخر أنّ في ذلك مغالاة إلى درجة كبيرة في ارتدائها لتلك الخوذة و تلك السترة الواقية من الرصاص. بل قد ذهب أحد الفايسبوكيين إلى القول ” لقد استعملت كلّ الوسائل لضرب الإسلام في تونس و لكن ( يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين ) و لكن أيضا يقول الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو ” لعلّ في الجنون عقلا ” في هذا الوضع الاستثنائي الذي تمرّ به بلادنا منذ عقد من الزمن حيث حضرت الاغتيالات السياسية ( شكري بلعيد و الحاج محمد البراهمي و لطفي نقض ) و الديمقراطية المزيفة و الجوفاء و استفحال الفساد و انتشار الارهاب و تدهور الأخلاق و انتشار الجريمة. ففي مثل هذه البيئة المتعفنة كلّ شيء وارد خاصة و نحن نستمع إلى أصوات من هنا و هنالك تقطر حقدا و كراهية على بعضهم البعض داخل مجلس النّواب نفسه و اتهامات بالتخوين و الارهاب و الجريمة و الفساد و التذيل لغير الوطن من قبل بعض النواب إلى زملائهم؟
أ ليس من هذا المنطلق و في ظل بيئة سياسية متعفنة ، قد تكون النائبة عبير موسي محقّة في كلّ وسائل الوقاية التّي استعملتها و استنبطتها توقيا من كلّ مكروه قد يحصل في أيّ لحظة خاصة بعد حرمانها من الوقاية الأمنية داخل المجلس؟ نعتقد، و أنّ البعض مازال لم يستوعب بعد كيف وصل وطننا إلى عتبة الاغتيالات السياسية و إلى هذه الدرجة من الأحقاد و الغل بين الفرقاء السياسيين فيما بينهم؟ و كأنّ المعركة السياسية أصبحت معركة وجود، فالكلّ يريد اقصاء الكلّ لا بين الأحزاب السياسية فحسب حتّى بين السلطات، خاصة و نحن نعيش اليوم على وقع معركة السلطات و يخوضها من ناحية، رئيس الجمهورية بصفته رئيس السلطة التنفيذية و من ناحية ثانية رئيس البرلمان بصفته يمثل السلطة التشريعية؟ فأمام كلّ هذه المهازل السياسية و الأحقاد، كيف نستكثر بل و نهزأ من رئيسة حزب سياسي من اتقاء ما قد يحدث و لو عبر خوذة و سترة واقية؟
هذا من ناحية، و لكن من ناحية ثانية، لسنا وحدنا على الساحة فبفضل وسائل التواصل الحديثة، تصل مثل هذه الصورة إلى كلّ العالم الخارجي، فكيف ينظر إلينا هذا العالم عبر متابعته لمثل هذه الصورة لنائبة تلبس خوذة و سترة واقية من الرصاص داخل مجلس نواب الشعب؟ نعتقد جازمين و أن الفكرة الأولى التي قد تأتي لذهن هؤلاء و أنّه إذا كان أعضاء البرلمان المتمتعين بالحصانة يخشون على حياتهم داخل البرلمان فعن أي حصانة نتحدث و عن أي ديمقراطية نتحدث و عن أي انتقال ديمقراطي نتحدث و عن أي ” ربيع عربي ” نتحدث و عن أي ” ثورة ” نتحدث..؟ و هل تلك الصورة ستخدم مصالحنا و نحن نخوذ مرحلة جديدة من المفاوضات مع الجهات الأجنبية المالية المقرضة؟ فأيّ رسالة نريد ارسالها لهذا العالم و نحن في أشدّ الحاجة إلى شدّ أزرنا اقتصاديا و ماليا من قبل الأشقاء و الأصدقاء عبر دول العالم؟
باختصار شديد تعيش تونس مع طبقة سياسية حمقاء و لا علاقة لها بمصلحة هذا الوطن و هذا الشعب بل نقول و أن بعض سياسيي ما بعد ” الثورة ” إمّا تجار دين، يريدون تطويع الدين الاسلامي الحنيف وجعله يافطة لتحقيق أهداف سياسية بامتياز أو فاسدون يبحثون عن الربح و الثراء السريع مهما كانت الوسيلة من صفقات مشبوهة و استعمال النفوذ و سرقة المال العمومي و لكن هذا لا يعني عدم وجود بعض السياسيين النزهاء لا هدف لديهم إلاّ خدمة هذا الشعب و هذا الوطن و لكن للأسف قلّة يتمّ دوسها من الأغلبية الفاسدة. و لكلّ ذلك نقول في النهاية و باختصار شديد كما ذهب إلى ذلك الفيلسوف الفرنسي ” ميشال فوكو ” لعلّ في الجنون عقلا ” لما تأتيه النائبة عبير موسي في مثل هذه الأجواء المشحونة حقدا و كراهية من أجل ” الكرسي ” و من أجل الحفاظ على مزايا السلطة من جاه و نفوذ و مال و قرار و للأسف أصبحنا بحكم ما نعيشه نعتقد في أنّ للمضحك عمقا؟