الأمين الشابي يكتب: حين يواصل نتنياهو التغاضي عن جرائمه و الهروب إلى الأمام؟

كتب: الأمين الشابي
بعد ما تكبّد الفلسطينيون ويلات 11 يوما من الحمم و القتل و هدم البيوت على رؤوس ساكنيها ولم يسلم من بطش آلته الحربية لا الأطفال ( 68 طفلا لقي حتفه ) و لا النّساء ( 39 امرأة استشهدت ) و لا الشيوخ ( 18 مسنا التحق بالرفيق الأعلى ) و لم تسلم أيضا من غطرستها لا الشجر ولا الحجر و لا الطبيعة بكلّ ما فيها لتصل الحصيلة إلى أكثر من 240 شهيدا و جرحى بالمئات و مشردين بحوالي 100 ألفا فضلا عن الرعب و الفزع الذي طال جل سكان فلسطين سواء بالضفة الغربية أو بقطاع غزة أو داخل الأراضي المحتلة بالكيان الصهيوني.
وأيضا بعد ما ألحقه هذا النظام الفاشي للكيان الصهيوني بالإسرائيليين أنفسهم من مذلة و عرب و موت جرّاء غطرسة وعنجهية حكومتهم من ردّ فعل للمقاومة من تقتيل وهدم بيوتهم ورعب و إقامة بالمخابئ طالت كلّ شبر من الأراضي المحتلة فضلا عن تعطيل تام لحياتهم اليومية العادية و للحركة الاقتصادية و التجارية والنقل جوا و بحرا و أرضا و ما يعنيه ذلك من خسائر بلغة الأرقام و المال، فضلا عن كشف الصورة الحقيقية لهذا الكيان المجرم أمام من كان بالأمس القريب من الجهات الرسمية يجد له عذرا في تلك المقولة المشروخة ” حق الدفاع عن نفسه ” إضافة إلى المدّ التضامني الشعبي الذي حظي به الفلسطينيون و الذي اجتاح تقريبا كلّ دول العالم أمام الصور المروعة التي تصله عبر وسائل التواصل الحديثة لما يرتكبه الجيش الصهيوني من مجازر في حق الفلسطينيين العزل
بعد كلّ هذا يواصل نتنياهو الهروب إلى الأمام ويعلن من جهة واحدة عن إيقاف العمليات العسكرية، بعد أكثر من أسبوع، غاضا الطرف عن كلّ الحصيلة و المجازر التي ارتكبها في حق الفلسطينيين و ضاربا بعرض الحائط كل المواثيق الدولية و الإنسانية و بجرةّ قلم يعلن عن قراره و كأنّ من قضى حتفه من الفلسطينيين على يده في هذه الحرب القذرة و كلّ هذه الدماء التي سفكها لا تسوى شيئا. فكل همّه و هدفه هو البقاء في الحكم و إطالة أكثر ما يمكن ذلك و لو على جثث الفلسطينيين و الإسرائيليين أنفسهم و ليكن بعد ذلك الطوفان. ” نتنياهو” الذي فعلها في البداية بإعلانه الحرب على الفلسطينيين – في أواخر الشهر الفضيل – من أجل الهروب مما ينتظره من محاكمة جرّاء قضايا الفساد التّي تلاحقه فضلا عن مخاتلة معارضيه السياسيين الذين سيلحقون الهزيمة به لو تمّ تنظيم الانتخابات في موعدها، و هو الذي فشل لأكثر من مرّة في تشكيل حكومته، ها هو يلعب نفس اللعبة القذرة بإعلانه ايقاف الحرب على الفلسطينيين من جانب واحد و هو يعلم و أنّه بذلك سيجني كذلك غنائم قراره هذا و المتمثلة خاصة في :
1/ التفصي من تبعات ما ارتكبه من اجرام و قتل و تطهير عرقي للفلسطينيين لمدّة 11 يوما، سالت فيها دماء الفلسطينيين أنهارا و من هدم ما يزيد عن 3000 وحدة سكنية فضلا عن الأبراج العالية ( 120 برجا ) و تشريد حوالي مائة ألف ليجدوا أنفسهم بلا مأوى يقيهم حرّ الصيف وقساوة الشتاء.
2/ في اذعانه للإدارة الأمريكية التي دعته إلى إيقاف ما ترتكبه آلته الحربية و العسكرية من تقتيل و تشريد للفلسطينيين بل ذهبت هذه الأدارة الأمريكية الجديدة إلى حدّ التصريح ” لنتياهو” أنّها لم تعد قادرة على التغطية على جرائمه خاصة بقطاع غزة أمام الضغط حتى من داخل الإدارة الأمريكية نفسها فضلا عن الضغط الرسمي لبعض الدول، عربيا وأوروبيا وغربيا.
3/ للإظهار أمام العالم، على أن الكيان الصهيوني في عهده قوّيا يعلن متى شاء الحرب كما يوقفها – حسب زعمه – ما يشاء و ذلك بعد تحقيق الأهداف التي رسمها نتنياهو في إطار هذه الحرب على فلسطين.
4/ في الظهور أمام خصومه السياسيين على أنّه الرجل المناسب الذي بإمكانه حماية الشعب الاسرائيلي من ” ارهاب ” المقاومة حسب اعتقاده و الحال و أنّه يعلم أنّ كيانه كيان عنصري و استيطاني و استعماري و مهما طال سيزول في يوما ما، و التاريخ أثبت هذا المنحى .
لنقول في النهاية، هذه هي حسابات نتنياهو و لكن ” اللي يحسب وحدو يفضلو ” كما يقول المثل الشعبي، لأنّ ما كلّ مرّة تسلم الجرّة. و جرّة نتنياهو هذه المرّة بالذات على المحك وسوف لا و لن تسلم، بعد ما أظهرته المقاومة الفلسطينية من قدرة على التصدي لأعتى جيش في العالم و ما كبدته للكيان من الوقوف النّد للنّد رغم عدم توازن القوى و رغم حوالي 14 سنة من الحصار فقد تمكنت المقاومة من كسر شوكة هذا الجيش الصهيوني و فرضت معادلتها عليه و هذا ما أقرّه كلّ الملاحظين و المحللين بما فيهم بعض المحللين الصهاينة و وسائل الإعلام العبرية. و قد نعيش لاحقا تداعيات هذا الوضع على هذا الكيان الصهيوني الغاصب و على أكثر من صعيد خاصة على مستوى الهجرة المعاكسة للصهاينة للرجوع من حيث أتوا مفندين مزاعم مقولة الصهيونية العالمية ” أرض الميعاد ” وما ينتظرهم فيها من خيرات فضلا عن المدّ التضامني الذي جناه الشعب الفلسطيني عبر العالم بالرغم من الحصيلة الثقيلة له . فقط كلمة أخيرة للقادة العرب و لأنظمتنا العربية وخاصّة من هرول منهم للتطبيع مع هذا الكيان الصهيوني، هل سيتراجعون على هذه الخطوة المهينة لهم قبل غيرهم و هل يسحبون قرارات التطبيع مع هذا الكيان الفاشي و يعودون إلى الحضيرة العربية لتصبح القضية الفلسطينية قضيتهم المركزية فعلا لا شعارا…؟