الأمين الشابي يكتب: سؤال…

قصيدة

كتب: الأمين الشابي

***

سألت حقيبتي

هل ترغبين يا حقيبتي مثلي في السفر

أم أنت مع الأهل والوطن كحضن ومقر

أجابت حقيبتي

أين الوطن ليحلو فيه كما كان المستقر

بعـد أن دنسوا طيبه في السرّ والجهر

 لكن عتبي منّي إليك كيف تخيّر السّفر

والوطن جريح يبحث عمّن لجسده يدّثر

ويرفع هامته عاليا فرجاء لا تغب ولا تفرّ

الرّجل في الشدائد موقف لا مدّ ولا جزر

الرّبان لن يهجر أبدا شراعه ولو به خطر

الفرار من المعركة من الكبائر بدا لا تغتفر

سأبقى بوطني مدافعة واذهب أنت وسرّ

سأقاوم فرعون وأبا جهل في العلن والسّر

كما عهدتني حقيبة لوطني وفيّة وأراه حرّا

هل أفرّ مثلك وأخون ووطني يعاني الكدر

سأتصدّى للجوارح ولو كلّفني ذلك العمر

فقلت لحقيبتي

هل عهدتني خائن ان عرضت عليك السفر

أنا مثلك متيم بوطني وأدفع حياتي له مهرا

تأكّدي أنّه مهما طال الظلم والظلام بعده فجر

ولــن أخون أبدا وطني ولم أفكر أبدا بالسفر

فعانقتني حقيبتي طويلا وبكت بدموع كالجمر

كفكفت دموعها المنهمرة وتعاهدنا كلّ العمر