الأمين الشابي يكتب: لماذا كل هذه التأويلات…لماذا كل هذا التعتيم؟

كتب: الأمين الشابي

تعرّف الإشاعة بكونها هي خبر أو مجموعة أخبار زائفة تنتشر في المجتمع بشكل سريع و تُتداول بين العامة ظناً منهم على صحتها. و دائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة و مثيرة لفضول المجتمع والباحثين و عادة أيضا ما تفتقر هذه الإشاعات إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحة الأخبار. و تمثل هذه الشائعات جُزءاً كبيراً من المعلومات التي نتعامل معها.
وبالتالي نقول و أنّه بين التعتيم والشفافية في تونس هوّة كبيرة، و قد تشمل كلّ المجالات باعتبار و أنّ الشفافية تعني معرفة العامة و بكثير من التفاصيل عن قضية ما خاصة إذا ما تعلقت بقضية فساد أو اختلاس من المال العام أو بشخصية عامّة و بالتالي يقضي مبدأ الشفافية للعموم و وسائل الإعلام بالخصوص من الحضور مثلا لهذه المحاكمات التي يكون فيها المتهم شخصية عامّة و الاطلاع على أدّق التفاصيل من أجل نقل مجريات مثل هذه المحاكمات لسواد الشعب. و كذلك إذا ما تعلق الأمر بوضع شخصية عامة غائبة عن الظهور منذ مدّة لسبب ما؟ و بالشفافية تتعزز الثقة عند المواطنين بالنظام و بالقضاء. كما تكسب الحكومات ثقتهم ويلحق العار بالفاسدين والخونة و المجرمين. وتردع الشفافية غيرهم عن الفساد أو الخيانة أو الجريمة. وتؤدي الشفافية أيضا إلى جعل الأجهزة المعنية وبخاصة أجهزة الرقابة والتدقيق والقضاء أكثر كفاءة، والمواطنين أكثر سروراً أو سعادة بالعدالة، وإلى قطع دابر الإشاعات أو كيل الاتهامات للأبرياء. أما غياب الشفافية فيؤدي إلى العكس: أي إلى استمرار الإشاعات والشك وعدم الثقة ؟
و استمرار الاشاعات و الشك و عدم الثقة هي مربط الفرص في هذه الورقة التّي سنطرح فيها سؤالا مركزيا يتداوله عامّة النّاس و مفاده ” ما هي وضعية السيد راشد الغنوشي، رئيس مجلس النّواب و رئيس حركة النهضة، و لماذا كلّ هذا التعتيم حول وضعه الصحي؟ و مثل هذا الصمت و التعتيم يبدو أنّه فتح الباب على مصراعيه للتأويلات و التفاسير و الشرح و السفسطة أيضا؟ و من هذه التأويلات نقرأ في بعض ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي من تساؤلات و تأويلات. منها ما يقول و أن الغنوشي غير موجود بتونس أصلا؟
و هناك من أوّل اختفاءه بحدث ما داخل حركة النهضة قد تؤدي إلى تغيير كبير على رأس الحركة و بعض الفاعلين داخلها و ما اختفاءه إلا لتهيئة الأجواء لهذه المرحلة الجديدة للحركة؟
و من هذا المنطلق، نجد أنفسنا مجبرين لتناول موضوع التعتيم و ما تفرزه من شائعات و نظريات المؤامرة و بالتالي تلعب الشفافية حيال مثل هذه الشائعات و التأويلات الجانبية الدور الهام في القطع معها فضلا عن كونها تعطي شعورا بالاطمئنان تجاه عامّة النّاس إزاء الكثير من المعلومات المغلوطة التي قد تخدم بعض الجهات التي تتحيّن الفرص لنشر المزيد منها لغرض في نفس يعقوب. و عليه حتّى يتم قطع الطريق أمام كلّ الشائعات التي يتمّ تداولها حول الوضعية الصحية لرئيس مجلس النواب المفروض قطع الشك باليقين و الادلاء بالحقيقة و كل الحقيقة حول وضعيته الصحية باعتباره أوّلا شخصية عمومية و يرأس مجلس نواب الشعب و من حق الشعب الاطلاع على حقيقة اختفائه و بالتالي إنّ ايصال المعلومة الصحيحة هي السبيل الوحيد لمكافحة الشائعات أو على الأقل للتقليل من انتشارها.
لنختم بهذا السؤال، هل تتفضل الجهات الرسمية من اطلاع الشعب التونسي عن الوضعية الصحية لرئيس مجلس النّواب تفاديا لكل التأويلات الخاطئة و ايقافا لكل الشائعات و التأويلات ؟ و هل تكرّس السلط العمومية مبدأ الشفافية للتعامل مع الشعب عبر اعلانها عن وضعية السيد راشد الغنوشي باعتبار و أنّ الصمت و التكتم و التعتيم لا يخدم لا البلاد و لا العباد في ظل الظرف الراهن باعتبار و أنّ مواصلة الصمت و التعتيم قد يفتح أولا المجال لمزيد من التأويل و ثانيا قد تجعل الهوّة في مجال الثقة بين الحاكم و المحكوم تتسع أكبر و أكبر..؟ لننتظر….؟؟؟