الأمين الشابي يكتب: لم يبق أمامنا إلاّ العمل و الأمل…

تونس

كتب: الأمين الشابي

اليوم و بعد أن أسدل الستار على عشرية بحلوها و مرّها، بحمامها وصقورها و بثعالبها ونسورها و بغثّها و سمينها… وبعد أن أسدل الستار أيضا على دستور شغل كل العالم و حلّ محله دستور جديد له ما له و عليه ما عليه….

 وبعد أن أيدّ هذا الدستور الجديد من أيده و رفضه من رفضه و شتمه من شتمه و مدحه من مدحه و سانده من سانده و عطّله من عطله، اعتقد أنّ اليوم
‘كلّ يد خذات أختها ” رغم كثرة الصياح و النباح و البكاء على أطلال أفضل دستور في العالم و أخذت أبواق الدعاية حصتها من الذّم و المديح و لم تصمت أصوات المعارضين و الأفاعي على الفحيح و لم تيأس بعض الثعابين – من كل التلال و السهول و الجبال – من مواصلة القدح و المدح لعلّها تربك المسار أو تنال البعض من عبق الورود في وضع النهار..

وصفة لا تقبل التأجيل

اليوم لم يبق أمامنا إلاّ أن نترك القطار يسير في الاتجاه اليسير و نكفّ عن النعرات باسم حرّية التعبير و بيع الوطن في سوق الديمقراطيات الزائفة و من يريد الوصول إلى دفة الحكم و التسيير له محطات قادمة، فليشحن من الآن مواهبه و يبدأ في تسخين “البندير” و ليعلب في مجال السياسة بعقلية جديدة لا تقبل فكر الغنيمة و الانتهازية المقيتة و لا ” التكركير” و ليدلي بدلوه في بحر السياسة فإما كان صيده حوت كبير أو دنفير.

و لكن الأهم من كل ذاك و هذاك هو كيف ننقذ وطننا من الغرق في أعماق مياه الفقر والانهيار الاقتصادي وإعادة وهج التعليم و الصحة للجميع بما فيه المحتاج و الفقير و ابتعاد الإدارة عن عقلية ” ارجع غدوة ” و كثرة الأوراق و “التكركير”  و كيف نقضي على الرشوة والمرتشين ونؤهلهم حتى لا يكونوا مستقبلا من الفاسدين، و كيف نقضي على التواكل و الاتجار بالدين و الانحراف الذي ينخر المجتمع و ” يكوّر ” بالقيم و المبادئ والسلوك السليم.

ولنا في بعض التجارب مثالا يحتذى

لذلك علينا الاتكال على أنفسها و نبتعد عن التداين و هموم الدين ” بفتح الدل ” لأنّه مكبل للأجيال و لا يمنع من حباله لا الكبير و لا الصغير. و الوصفة معروفة – و هي تعيش بيننا و لا غنى عنها  و محورها، الإرادة و الإدارة و الصناعة و الزراعة و الاهتمام بالفئات الفقيرة وخاصة الاهتمام بالتعليم  و هذا ما أكدته التجارب في العالم التي اتخذت هذه الوصفة و تسير عليها إلى يوم الدين. و لنا أسوة في ألمانيا و اليابان زمن الستينات، و لنا مثال يحتذى في دول شرق آسيا في الثمانينات، و لنا أفضل مثال ما انتهجه الهند في التسعينات، و هذا ما اتبعته تركيا و البرازيل و أثيوبيا و رواندا و إلى الآن وهي تسير على نفس الطريق و بصمت، بعيدا عن التهريج و التنبير.

اليوم اليوم وليس غدا

وبالتالي لا ينفع لإقلاع الأوطان، لا صندوق النقد الدولي و لا وصفاته الجهنمية و لا املاءاته الحلزونية و لا شروطه العنكبوطية، فقط قليلا من الوعي بأنّ المنقذ الوحيد هو العمل و لا غير العمل بالاعتماد على قدارتنا الذاتية لإعادة الأمل و الكل مدعو للمساهمة في هذا الإقلاع، سلطة عبر وضع المخططات و الاستراتيجيات و التصورات و القوانين، و إدارة مقتنعة و مدركة لتنفيذ الأهداف بعيدا عن تكديس الملفات و الانغماس في الرشاوي و الملذات، و شعب حازم في مجال العمل، بتلك الوصفة فقط نصل إلى تحقيق الأمل دون أن ننسى تغيير كل هذه الطبقة السياسية التي لا تحسن إلاّ النباح و البكاء و تعطيل كلّ بريق أمل و هذا لابدّ أن يحصل اليوم، اليوم وليس غدا، فالوقت لا يلعب لصالحنا.. فهل وصلت الرسالة أم ننتظر ثورة الجياع لتهدم كلّ ما بني من أمل…