الأمين الشابي يكتب: نتنياهو يفرّ من المحاكمة بإشعال حرب على الفلسطينيين…

كتب: الأمين الشابي
هذا ما دأب عليه الساسة الصهاينة، فحين يضيق عليهم الخناق سياسيا من الداخل الاسرائيلي يلجأ هؤلاء الصهاينة إلى إشعال وقود الحرب على الفلسطينيين و لا تعوزهم الأسباب بل هم ليسوا مطالبين بالبحث عن الأسباب فطبيعة المحتل الصهيوني لا تعترف بالجانب الانساني و لا بحقوق الإنسان ـ أطفالا أو شيوخا أو رجالا أو نساء ـ و إلاّ بماذا نفسّر شنّ هذه الحرب على الفلسطينيين و هم يستعدون لاستقبال عيد الفطر..؟ نعتبر شنّ الحرب في هذه الفترة يحمل بين طياته خبث رئيس الوزراء و مزاجه و تعطشه للدم الفلسطيني، من أجل تأجيل الإطاحة به سياسيا من قبل معارضيه و لكن الأهم من ذلك من أجل تأجيل محاكمته للكم الهائل من جرائم الفساد التي تنتظره لمحاكمته من أجلها و التّي سيكون مآلها سنوات طويلة من السجن على غرار رئيس الوزراء السابق الذي يقبع وراء القضبان لنفس السبب ..
لكلّ ذلك استغلّ ” نتنياهو ” موقف جماعات المعبد و المنظمات الاستيطانية التهويدية التّي منذ مدّة تخطط لاقتحام المسجد الأقصى يوم الثامن والعشرين من رمضان وهو ما يوافق حسب التوقيت العبري لما يسمى ” يوم القدس ” وهو اليوم الذي أكملت فيه قوات الاحتلال الاسرائيلي السيطرة على القدس بعد احتلال الشطر الشرقي منها الذي يضم المسجد الأقصى و بالتالي في حال اقتحام الصهاينة المتطرفون للأقصى فذلك سيثبت – حسب مزاعمهم – سيادتهم على القدس و المسجد الأقصى. و هذا ما تفطن له المقدسيون و من ورائهم كل الفلسطينيين و عليه توافدت الأعداد الضخمة من كافة أنحاء فلسطين حتّى من داخل المناطق المحتلة عام 1948 . كما استغل ” نتنياهو ” أيضا ما يحصل على الجبهة الأخرى بحي الشيخ جراح و تأجيجها مع الملاحظة و أنّ الصهاينة يحاولون منذ سنوات طرد المقدسيين من هذا الحي بإخلاء بيوتهم و اسكان المستوطنين فيه و بالتالي هذا في الحقيقة يمثل عملية تطهير عرقي حتّى لا نقول بأنّها بمثابة النكبة الجديدة على مسمع و مرأى من العالم؟ مع الملاحظة و أنّ موقع حي الجراح يعتبر مهما جدّا باعتباره موجود في قلب المدينة و يربط بين القدس و شمالها و قريب من الأقصى و بالتالي لا أحد يستطيع أن يتحرك من البلد لوادي الجوز و لا من جنوب القدس لشمالها إلاّ و يمر بهذا الحي، ممّا يعني في حال إقامة مستوطنة صهيونية فيه ستقطّع أوصال المدينة عن بعضها البعض و سيمر المقدسيين بحواجز دائمة.
ومن هنا نفهم اصرار نتنياهو على استغلال كلّ هذه الأوضاع سواء جرّاء ما يحصل في حي الشيخ جرّاح من محاولة اخلاء الحي من سكانه الأصليين من المقدسيين أو ما يجري من اقتحامات للمسجد الأقصى و اعتمادها لإشعال الحرب بالمنطقة مع الفلسطينيين و الأهم التمديد في هذه الحرب على غزة حتّى يؤجل ما يمكن تأجيله من قضايا الفساد التي تلاحقه منذ توليه الحكم خاصة القضايا المتعلقة منها بحصوله على رشاوي و منافع عبر استغلال نفوذه كرئيس للوزراء للكيان الصهيوني المحتل. و بالتالي الصراع الحقيقي الذي يخوضه ” نتنياهو ” في ظاهره ما يحصل على الأرض ولكن في باطنه هو صراع بين “نتنياهو ” و معارضيه باعتبار وإسرائيل مقبلة على انتخابات قادمة وبالتالي الخوف الحقيقي ” لنتنياهو ” مرجعه و سببه هو اكتشاف المعارضة لكم الرشاوي التي تحصل عليها من الجانب الألماني تبعا لصفقة الأسلحة لفائدة الجيش العربي المصري من قبل ألمانيا باعتبار وجود اتفاقيات بين الكيان الصهيوني و الجانب الألماني تفرض موافقة الكيان الصهيوني على أي صفقة لبيع الأسلحة للجانب العربي. و من هذا المنطلق يستشعر رئيس وزراء الكيان الصهيوني ما ينتظره من سنوات طويلة وراء القضبان خاصة و أنّ معارضيه يتهمونه بالخيانة العظمى بعد موافقته على إبرام صفقة الأسلحة بين ألمانيا ومصر إضافة إلى حصول النيابة العمومية للكيان ما يثبت فعليا تورط ” نتنياهو ” في قضايا الفساد هذه عبر حصوله على تحويلات بنكية ثابتة و عقارات و هدايا رفيعة و رشاوي مختلفة.
ولكن و مهما كانت الأسباب و الدوافع لرئيس الوزراء فإن الضحية دائما هو الطرف الفلسطيني الذي يتكبدّ نتائج حماقات هذا الكيان و يعاني ويلات الحرب من أجل ابعاد بل تأجيل محاكمة رئيس هذا الكيان الغاصب و المحتل. إلاّ أنّ ما يثلج الصدر رغم مآسي الحرب على قطاع غزة خاصة هو أوّى، تمكن المقاومة الفلسطينية من الوقوف النّد للندّ في وجه هذا المستعمر الصهيوني رغم عدم تكافؤ القدرات العسكرية و أكّد و أنّ ميدانيا و أنّ المقاومة قادرة أن تدكّ الكيان في عمق ” داره ” و قادره أن تصل إلى أبعد النقاط بداخله و قتل و جرح و الإضرار بمكاسبه و ممتلكاته و بالتالي و هذا الأهم النيل من معنويات المواطن الصهيوني الذي لم يعد في مأمن على حياته و أملاكه. و ثانيا تحرّك المواطن الفلسطيني من داخل الخط الأخضر و معاضدة أشقائه في بقية المناطق يعدّ أمرا هاما و جدّيا إلى درجة فاجأ حتّى السلطة في الكيان الصهيوني و هذا معطى هام سيقرأ له المحتل الصهيوني حسابا في معادلاته و تحركاته. و ثالثا و أخيرا فإنّ تحرّك الشعوب عبر أنحاء العالم نصرة لفلسطين في أمريكا و في الصين و في تونس و في جنوب افريقيا و غيرها من الدول لها دلالات هامة لإحياء شعلة القضية الفلسطينية في وجدان هذه الشعوب عبر العالم. فقط نتمنى أن يلتقط عالمنا العربي هذه الفرصة و كلّ هذه العناصر الايجابية لفائدة القضية الفلسطينية و يستثمرها دوليا من أجل نصرة الفلسطينيين خاصة مع النقلة النوعية التي عرفتها المقاومة و فرض قانون اللعبة على هذا الكيان الغاصب و المحتل؟