البخيل أخس الناس منزلة من حكم ومأثورات الامام الشاذلي

كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

قال رضي الله عنه

( اخس الناس منزلة من بخل بالدنيا على من لا يستحقها. فكيف بمن بخل بها على مستحقيها)

………………………….

من فيض هذه الحكمة

الناس عند الله منازل منهم المقربون الذين هم في عليين وهم صفوة خلق الله من رسله وانبيائه عليهم السلام ومن سلك سبيلهم واتبع هديهم. هؤلاء هم احسن الناس.

*اما اخس الناس منزلة فهم اولئك الذين كفروا بالله وبنعمه التي لا تحصى واثروا الحياة الدنيا وزينتها و بهارجها وجعلوها اكبر همهم ومبلغ علمهم فاخلدوا اليها ورضوا بها. وكانوا من اهل الجمع والتكاثر( الهاكم التكاثر) سكن في قلوبهم الفقر الذي يعدهم ويخوفهم منه الشيطان عدوهم اللدود.

لم يعرف البسط والعطاء الى انفسهم سبيلا فأيديهم مغلولة. غافلين غير مدركين ان الكريم قريب من الناس قريب من الجنة قريب من الله. وان البخيل بعيد عن الناس بعيد عن الجنة بعيد عن الله.

*يحذر الامام الشاذلي رضي الله عنه المريد السالك من مخاطر البخل بالدنيا وعدم بذلها فيعتبر اخس الناس منزلة من يبخل بعروض الدنيا التي وضعها الله بين يديه ليمتحنه ما هو فاعل بها من يبخل بها على من لا يستحقها.

* وما ذا اعطى – لو كان يعقل- انه اعطى حطاما زائلا لمن لا يستحق ان يعطى ومع ذلك فانه ينبغي اعطاؤه فهو وما اعطي سواء.

فهذا الصنف من الناس الذي يبخل بالدنيا على من لا يستحقها هو اخس الناس منزلة .

فما بالك اذا كان البخل بالدنيا على من يستحقها من الفقراء المحتاجين ممن اوقفتهم ظروف الحياة على الابواب يسالون شيئا هو حقهم( الذين في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم).

انه امتحان واختبار اذا اخفق فيه هؤلاء. فبخلوا بالدنيا( بعضا مما اتاهم الله) على من يستحقونها من عباد الله فقد هلكوا كما هلك ثعلبة.

من تكون هذه حالهم وتلك تصرفاتهم اخص بالوصف بانهم اخس الناس منزلة انهم ارذل الناس واسوا خلق الله والعياذ بالله.

*انها الدنيا الغرارة اقل القليل من عباد الله من تحرر من عبوديتها .

فالأغلب هم عبيدها الا القليل ممن كانوا لأنفسهم الامارة بالسوء بالمرصاد فهم في جهاد اكبر لا هوادة فيه عملا بقوله جل من قائل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)

.

*هؤلاء هم الاخيار الابرار. هنيئا لمن سار على هداهم الذي هو هدى سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام الذي كان ينفق ولا يخاف من ذي العرش اقلالا. ينفق ويبذل لمن لا يستحق فيسترقه بعطائه وينفق على من يستحق وذلك من باب أولى

.

نسال الله ان لا يجعل الدنيا وحطامها الزائل اكبر همنا ولا مبلغ علمنا وان يجعلنا من اهل الكرم والسخاء والبذل والعطاء امين يا رب العالمين.