الخطير في اتفاق الحكومة مع اتحاد الشغل حول رفع الدعم

كتب: نوفل سلامة

وقّع كما هو معلوم نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل مع هشام المشيشي رئيس الحكومة على البيان المشترك لبرنامج انقاذ اقتصادي واجتماعي تضمن حزمة من الاصلاحات…

وهي في الحقيقة مطالب قديمة كانت الجهات المالية المانحة قد طالبت بها لإصلاح الاقتصاد التونسي وتحسين وضعية المالية العمومية للدولة غير أن الجديد هذه المرة هو أن صندوق النقد الدولي قد طلب – حتى لا نقول فرض إملاءاته وشروطه – أن لا يكتفي في الحوار الذي سوف يجرى معه بموافقة وزير المالية وحضور رئيس الحكومة وإنما ضرورة إمضاء المنظمة الشغيلة على ما هو مطلوب من إصلاحات، وهذا فعلا ما حصل لتجد حكومة المشيشي نفسها في أريحية حينما تذهب بعد أسابيع قليلة لملاقاة صندوق الدولي قصد الحصول على القرض المالي الضروري…. وليجد كذلك اتحاد الشغالين نفسه معني بما سوف يتم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي خاصة في المسائل التي كانت تمثل في السابق إحراجا للحكومة في علاقة بالقضايا الاجتماعية التي كانت تلتزم بها الحكومات السابقة مع المانحين ثم تعود عن التزاماتها تحت ضغط اتحاد الشغل ونعني هنا أساسا موضوع التقليص من كتلة الأجور التي يعتبرها صندوق النقد الدولي مرتفعة جدا بل هي الأعلى على المستوى العالمي والتوقف عن الانتدابات في الوظيفة العمومية وإصلاح الصناديق الاجتماعية بالزيادة في مساهمة الأجراء الفعليين والزيادة في سن التقاعد….

إن الجديد هذه المرة فيما حصل من اتفاق مشترك بين الحكومة والاتحاد هو الملفات التي كانت في السابق تعد خطا أحمر ولا يقبل النقاش حولها قد أصبحت اليوم موضوعة على طاولة النقاش


إن الجديد هذه المرة فيما حصل من اتفاق مشترك بين الحكومة والاتحاد هو الملفات التي كانت في السابق تعد خطا أحمر ولا يقبل النقاش حولها قد أصبحت اليوم موضوعة على طاولة النقاش بعد أن رفع عنها الحظر والمنع وفي هذا الإطار، فإنه بعد الاطلاع على مضمون البيان المشترك نقف على جملة من المخاطر قد تشكل مجالا لتحركات اجتماعية ورفض شعبي في علاقة بما تم الاتفاق عليه من اصلاح لعدد من المؤسسات يقول الصندوق الدولي إنها مؤسسات عمومية خاسرة و تشكل عبءا ماليا على الدولة نجد من بينها الخطوط الجوية التونسية والشركة التونسية للكهرباء والغاز والصيدلة المركزية والخطير في موضوع إصلاح المؤسسات العمومية أننا لا نعلم هل أن المقصود من اصلاحها هو إعادة تأهيلها في اتجاه الابقاء عليها أم أن المقصود هو اجراء تدقيق في وضعها نحو التفويت فيها.
والخطير الآخر الذي وقفنا عليه في هذا الاتفاق الذي يقولون عنه بأنه اتفاق تاريخي أن الاتحاد والحكومة قد اتفقا على البدء في جملة من الاصلاحات تشمل إصلاح المنظومة الجبائية لتحقيق جباية عادلة وإصلاح مسالك التوزيع وهيكلة الأسواق الأسبوعية لمحاصرة المتسببين في التلاعب بالأسعار وغلاء المعيشة والأهم من كل ذلك التخلي نهائيا عن منظومة الدعم الجزئي والكلي للمواد الأساسية.

يبدو أن أصحاب القرار في هذا الاتفاق لم يلتفتوا إلى هذه المسألة الخطيرة

إن الخطير في مسألة الرفع الكلي للدعم بداية من شهر جويلية القادم فيما سوف يسببه هذا الإجراء الذي يصر عليه صندوق النقد الدولي من أضرار لشريحة كبيرة من المجتمع تستفيد من دعم الدولة للكثير من المواد الأساسية في ظل تراجع المقدرة الشرائية التي تقلصت كثيرا بعد الثورة نتيجة الزيادات المتواصلة في الأسعار، حيث أفادت عدة دراسات في هذا المجال أن المرتب الشهري لأصحاب العائلات المتوسطة لا يصمد كثيرا ولا يمكن أن يضمن توفير كل ما تتطلبه العائلة من حاجيات حيث أن المرتب الشهري لا يمكن أن يؤمن أكثر من 17 يوما شهريا وفي دراسة أخرى حديثة أعدها معهد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية حول المقدرة الشرائية للمواطن التونسي قد انتهى إلى أن المواطن التونسي وحتى يتمكن في تأمين حياة عادية ويضمن معيشة متوسطة عليه أن يحصل على أجر لا يقل عن 2400 دينار شهريا والمهم في هذه الدراسة في علاقة بما تم الاتفاق عليه من التخلي عن منظومة الدعم هو القول أنه لا يمكن التفكير في هذا الإجراء من دون التفكير في إجراء آخر مرافق وهو تغطية النقص في الأجر الأدنى وإقرار الزيادة في الأجور بما يسمح تحقيق المعادلة بين أسعار المواد الغذائية وكمية المال المتوفرة لدى العائلات لضمان حياة و معيشة محترمة، ويبدو أن أصحاب القرار في هذا الاتفاق لم يلتفتوا إلى هذه المسألة الخطيرة المتعلقة بكون الطبقة المتوسطة اليوم سوف يزداد ضررها من وراء إجراء رفع الدعم عن المواد الأساسية.