الصادق شعبان يوجه ‘نصيحة’ إلى قيس سعيّد….ماذا لو؟

الصادق شعبان وقيس سعيد

وجّه الوزير السابق وأستاذ القانون الصادق شعبان نصيحة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد مطالبا إياه بالتفكير في تأجيل موعد الاستفتاء على الدستور الجديد لمدة أسابيع…ونشر شعبان تدوينة مطوّلة في خصوص هذا الطلب..وهذا ما جاء فيها:

وفي ما يلي النصّ الكامل للتدوينة:

“ماذا لو اخرنا الاستفتاء بأسابيع وحسّنّا النص !

قد يستغرب البعض من هذه الملاحظة … قد يغضب اخرون … قد يستهز بعض اخر …

لكني براغماتيكي اؤمن بالجدوى واحب بلدي و لا اريد السكوت اذا كان في السكوت مضرة و اقترح ما اراه و لو كانت حظوظ التطبيق ضعيفة …

لو بقينا على عنادنا كل في موقعه فلن نخرج من النفق بسرعة …

حتى لو حصل الاستفتاء في موعده وصوتت الأغلبية بنعم فإن نسبة المشاركة سوف تكون ضعيفة و المشروعية مهتزة …

هذا يعني أن الاحتجاج سوف يقوى وسوف يتصلب النظام … نعم سوف يتصلب النظام لانه يصبح مضطرا لاستعمال القوة لا قوة الإقناع…

ما يدفع العاقل لهذا؟

اطلب بكل لطف من رئيس الجمهورية ان يؤخر الاستفتاء لأسابيع و ان يجتمع إلى رئيس اللجنة و يستمع إلى كل الحساسيات السياسية الكبرى و الى المنظمات الوطنية و من يراه من المتخصصين  ويضع نصا لتونس يحقق لها مستقبلا آمنا و مزدهرا …

بهذا تكون سيدي قد وضعت اسمك في الصفحات الجميلة للتاريخ …

عدل ما يجب تعديله … فالسياسة خدمة الناس وإدارة المتناقضات …

نصائحي بكل مودة …

– ركز التوطئة عن الخصوصية التونسية على مراحل الجهاد لبناء الدولة الوطنية و تحرير المجتمع من الجهل و الفقر و على تمسك التونسيين بالحرية  و على العزم بتنظيم السلطات بما يضمن الوحدة  و الاستقرار و الازدهار و على دخول تونس للمستقبل بسياسات رائدة

– أعلن عاليا ان هويتنا تونسية تونسية و ان شخصيتنا متميزة نحن امة بذاتنا لسنا أجزاء من أمم اخرى و قد نادت بهذا حركة الإصلاح و نفذته الحركة الوطنية  ،

– ركز تنظيم الدولة على النمط الرئاسي الحقيقي القائم على تفريق السلطات و توازنها برلمان من غرفة واحدة منتخب مباشرة له دور بارز يراقب الحكومة ويعزل رئيس الجمهورية  اذا اخل اخلالا جسيما بالدستور

– ابتعد عن البناء القاعدي و الانتخاب التصاعدي و سحب الوكالة فهذا كله تفكير طوباوي ينقلب إلى كوارث تنظيمية

– ابقي على الفصل الأول السابق من الدستور  ( تونس … الاسلام دينها )  فهذا الفصل هو عصارة اجتهاد قديم  و توازنات ترسخت و اشر إلى  مدنية الدولة اذا كان ضروريا فالناس تحتاج إلى طمانة في الداخل و الخارج

– تخلى  عن المجالس  المنتخبة في الولايات و الاقاليم  فهي انعاش للعروشية و ضرب للوحدة الوطنية و فتح شاهية دون إطعام و تعطيل الولاة و الادارات الجهوية عموما و فوضى ترابية ،

– اتبع نموذج الانظمة الديمقراطية في تنظيم العدالة ، و ميز بين النيابة و القضاة الجالسين ،  فالعدالة هي البناء الأساسي للدولة و للمجتمع ،

– اعتبر انك تضع دستورا ليس لليوم فقط  انما لعقود لرؤساء آخرين و لأحزاب متنوعة و اعتبر ان الاغلبيات تتغير و من اليوم في الحكم غدا في المعارضة و لا تخطئ كما أخطأ من وضع دستور 2014 حين قسم السلطة على اساس اغلبيات ذلك الوقت ،

– اعتبر ان الدستور نص حي  يحتاج دائما الى التطوير فلا تجحف في شروط تعديل الدستور و افتح المجال للاستفتاء

اعرف ان الرجوع صعب ، لكنه الطريق الأفضل على المدى المتوسط … و اذا عدلت المشروع يزداد الإقبال على الاستفتاء  بصورة غير منتظرة …  

تكسب تونس مرة اذا تخلصت من منظومة 2014 … لكن تكسب مرتين لو وضعت دستورا مقبولا مستداما يحقق الشعار” حرية نظام عدالة ”  …

يوم  تعود الطيور التي هاجرت و الكفاءات التي تصنع المستقبل و يصبح المناخ في تونس جذاب اقتصاديا و ثقافيا و سياسيا عندها ننام و قد ادينا جزءا من واجبنا تجاه هذا الوطن العزيز…

أ.د الصادق شعبان”