الفة يوسف تكتب لكم : كم ظلمتمونا…وكم رفعنا أكفنا الى العزيز الكريم…

كتبت الفة يوسف :  

سنوات وسنوات وانا أقول إنها ستفرج باذن الله…

صدقني البعض، ضحك البعض واتهمني بأني عرافة، تعجب البعض الآخر من تفاؤلي…

 كنا آلافا نعرف بقلوبنا أن هذه المرحلة في تاريخ تونس عابرة…

لم أنس وجدي غنيم والملاعب الممتلئة والدعوة الى ختان البنات، لم أنس سقراط الشارني وشكري بلعيد والحاج البراهمي ولطفي نقض وعشرات الجنود والآمنيين الشهداء، لم أنس عشرات الشباب الذي سفرتموهم الى سوريا وثكلتم أمهاتهم، لم أنس صلف الخوانجية وتكبرهم وهم يتباهون كطاووس بمنظومة القضاء التي اخترقوها وبمنظومة التعليم التي زادوها سقوطا وبالوظيفة العمومية التي غرقوها وبمنظومة الصحة التي زادوها تدميرا، لم أنس بورقيبة الذي وصفوه بالمقبور قبل أن يتراجعوا نفاقا، ولا السبسي الذي سخروا من مرضه قبل أن يتوافقوا، لم انس شتمهم لنساء تونس الأحرار وإهانتهن في كل مسيرة، لم أنس أئمة جوامعهم تشتم خيرة كتابنا ومثقفينا وتدعو الى قتلهم، لم أنس بعض اعلاميين مأجورين وفنانين تافهين باعوا أنفسهم طمعا وجشعا، لم أنس أحزابا وعدت بأن تصون العهد وارتمت في حضن الشيخ انتهازية وحسابات ضيقة، لم أنس الرش وأهالي سليانة يغادرون مدينتهم غضبا، لم أنس إنزال الراية الوطنية وخولة الراشدي ترفع العلم، لم أنس جيلاني الدبوسي الذي مات قهرا ولا عبد الفتاح عمر الذي مات غدرا، لم أنس المرزوقي يستقبل الإرهابيين في القصر…

رغم الألم والوجع، كنت دوما متفائلة، فأنا من البسطاء الذين يؤمنون أن الله يمهل ولا يهمل…وأنا من البسطاء الذين يؤمنون أن دعاء المظلوم ليس بينه وبين الله حجاب…وكم ظلمتمونا…وكم رفعنا أكفنا الى العزيز الكريم…

قريبا ستحاسبون…بلا تشف ولا حقد…ولكن ستحاسبون…