الفنانة التشكيلية سندة شقرون: أعيش شغفا كبيرا بالفن… و يسكنني حلم…

سندة شقرون

كتب: شمس الدين العوني

الفن هذا الآخذ بناصية القلب حيث النظر مجال أحاسيس و تأويل وفق ما يسع الوجد قولا باللوعة و الحلم و النشيد…لوعة الكائن و هو يتقصد أثر الفراشة ..و الحلم تجاه ما به يسعد القلب و المهج ..و النشيد وفق كلمات تلهج بالمعاني المحلقة عاليا و بعيدا..

هي فكرة الفن و منه التلوين في أرض تنشد ألوانها الشتى لتعلي من شأن الكائنات ..تجميلا و تحميلا للأقاصي و ما تحويه من متعة حيث اللون عناق لأحوال متعددة العناوين ..و عنوانها الأبرز..الابداع..
و هنا نمضي مع لعبة الابداع و الامتاع و نحن نتصفح السير…منها سيرة الفنان عبر عصور و هو يقرأ بالرسم يومياته و أنفاسه و أحلامه و هو ينجز الأعمال تلو الأعمال ليضع المتقبل قدام أمر جمالي و عليه النظر و الاستخلاص ..و الخلاصة تظل كيف يظل فن السنوات و القرون ضربا من سير الراحلين و الماكثين و القدامى و الجدد…في أكوان متلاطمة العواطف و العواصف و الألوان …
هكذا يظل سؤال الفن قائما بين تقبل متنوع الادراك ليقال ان العمل الفني يجيب عن المنطبع و التلقائي و العميق و المحير و….و..و كل فنان و له ينابيعه و وعيه و ادراكه و فهمه للعبة الفنية الجمالية ..الفن طبقات في التلوين و كذلك في الأشكال و أكثر من ذلك في شؤون الوعي و احساس .
من هذه العوالم نمضي مع شغف مخصوص تستلهم منه و به فنانتنا شيئا من دفتر رغباتها حيث ترى الرسم فسحة للتعبير عن الذات و تأصيل الكيان و الخروج عن ضجيج الآخرين و ضغط اليومي و ارهاقه المربك…و من نشأة بين جمالين ..جمال الشمال ببنزرت الفاتنة و جمال الوطن القبلي و سحر نابل..و الجامع بينهما و هنا هو الحنين و الحلم و البهاء.
تنوعت لوحاتها بين تلوينات تمضي الى عوالم متنوعة منها المرأة و الزخرف و المشاهد و الأجسام الضخمة و غير ذلك حيث انطلقت لتقول تجاه القماشة ما يخامرها من شواسع الأحاسيس حيث انطلقت في تلوينها بالأكريليك لتعود و الى الآن بالزيتي في محاورة للوحة قبل انجازها و بعده..

أعمال فنية

في هذا السياق نسافر في أعمال فنية للفنانة التشكيلية سندة شقرون و نحن نبحث عن جامع لعناوينها لنرى أن الشغف الفني و الحلم بالمعرض الشخصي خارج تونس و منذ سنوات يشكلان ديدنها و حرصها و هي تنوع في التعاطي مع ثيماتها و أشكالها المنجزة في القماشة التي هي أرضها الخصبة و الشاسعة لكونها القادرة على الاتساع لفكرتها الفنية التي رافقتها لسنوات…
تعد لمعرض شخصي في الفترة القادمة و لها مشاركات متعددة في معارض فنية جماعية
و بشأن تجربتها تقول الفنانة التشكيلية سندة شقرون “…شغفي بالفن كان اثر حادث سيارة
حيث رأيت في التعاطي الفني و الرسم من قبلي مجالا حيويا للتعافي والخروج من التجربة الصعبة و قد كان لي ذلك حيث  وجدت أن الرسم علاج للقلق و التوتر…و منذ عامين تيقنت أن الرسم بالنسبة لي هو أن أكون حرة..سعيت للاستلهام من أعمال ضمن مدرسة بوتيرو حيث قمت “بلمسة استشراقية تجاه بوتيرو” و هي لمسة تونسية..كما أني خضت تجربة الفن الحديث ايضا..والدي من بنزرت لكني عشت وولدت في نابل ، مدينة أمي..طبعا نابل معروفة بالزي التقليدي فنحن نحتفظ بالتقاليد حتى الان في الاعراس مثلا. او الفخار في البيوت .. أذكر كذلك جرة نابل المعروفة عالميا ..و تخبرني جدتي أن لدينا صلة قرابة بالفنان الكبير الراحل جلال بن عبد الله و جدتي هي ابنة بايات…هذه ملامح من بيئتي الفنية الأصيلة  ..لقد احببت كثيرا لوحات و أعمال الفنان جلال بن عبد الله و كذلك الأمر نفسه مع الفنان الكبير الراحل علي بن سالم…ما زلت أتلقى دروسًا في الرسم مع الفنانة التشكيلية  المميزة منى فرجاني ، الرسامة التي ساعدتني كثيرًا على التحسن ، و تطوير أعمالي الفنية ..فهي تدفعني للأمام وتمنحني الكثير من حب الرسم. و بورشتها الفنية باسم “مونارت”monart.

حلم فني

كما تلقيت دروسًا مع ابنة عمي ، الفنانة هالة الرويسي ، لقد نشأنا معًا في نفس المنزل و هو منزل الأجداد. و هي تدير رواقا للرسم ولديها لوحات أصلية من مقتنياتها الخاصة..كما أن الفنان علي فاخت و منذ فترة كان  دائما ينصحني في شؤون الرسم و التلوين …و يظل حلمي هو أن أعرض في الخارج لأقدم  لوحاتي للمتلقي خارج بلادي …”.هكذا هي تجربة الفن عند الفنانة التشكيلية سندة شقرون التي تلون الأحوال و تحلم بتحويل الأمكنة الى علبة تلوين فالرسم عندها أداة لمزيد الحلم و القول بالفن كنشيد للذات ..و للآخرين..و للعالم.