الفنان الطيب زيود يفتتح اليوم معرضه الشخصي: ‘عصي على المحو’ (صور)…

الطيب زيود

كتب: شمس الدين العوني

ضمن نشاطه الفني والجمالي و في سياق معارضه المتنوعة الخاصة و الجماعية يفتتح اليوم السبت 14 ماي 2022 المعرض الخاص للفنان الفسيفسائي مؤسس مهرجان “حرفي فنان” وذلك بفضاءات العرض بدار الثقافة بالسليمانية ليتواصل الى غاية يوم 30 ماي…

عصي على المحو 

المعرض سيكون وفق عنوان لافت هو ” عصي على المحو ” حيث الدلالات العميقة التي يروم من خلالها الفنان الزيود الاشارة إلى الفن النبيل و أدواره في حياة الناس بحيث يصعب النأي عنه وعن رسائله الانسانية والوجدانية و حاجة الكائنات الى عوالم الابداع الفني تشوفا الى مساحات من البهاء النادر
وما به تسعد الأمكنة و الجهات..
الفنان الطيب زيود بداخله طفل يحلم وينصت للأحداث و العوالم حيث يقدم في هذا المعرض بالسليمانية جانبا من أعماله التي تخيرها لحسها الفني و الوحداني و من عناوينها نذكر “عبور” و ” أوريفيون ” و ” نبتون ” و ” القصر المهجور ” و الأخطبوط ” و الوكر ” و”الواحة  “و” العاصفة »…
هو فنان يعيش الواقع بفنه و من خلال منجزه هذا يشير الى تأثره بالأحداث وسعيه لابراز أحاسيسه تجاهها..و لعل لوحة ” العاصفة ” التي يقدمها ضمن أعماله بهذا المعرض تبرز حالة من الجمالية الفائقة نلمس فيها تطويعا فريدا للمادة التي يشتغل بها من جزيئات الحجارة فكأنه يرسم بالفرشاة و قد لفتت هذه اللوحة أنظار المهتمين بالفن لدقة اشتغالات صاحبها على تلوينات العواصف و أصواتها البينة و معمارها في الفضاء المشكل لمشهدية الموضوع ..نعم ان الفن هنا مجال انصات و تأمل تجاه حالات من عنفوان العصف و الهيجان و لكن بهدوء التعاطي الفني و اللوني…
لوحة فسيفسائية تقول الكثير لفنان يعيش عاصفة داخله و هو ينصت للعناصر و التفاصيل و الأشياء و لكن في هوء عرف به وفق ضحكته العارمة القادمة من أزمنة و عصور مرت بها جزيرة الأحلام مهده و ملهمته و منطلق عمله الفني ..

حريق سوق جارة بقابس

ومن تفاعلاته هذه الأيام ما تركته الأحداث من لوعة و حسرة و أسى بداخل فنان رقيق مثله و نعني حريق سوق جارة بقابس حيث ألهمته احادثة شحنة لا تضاهى من التعبيرية لينجز عمله المعنون ب ” الواحة ” و قد عبر من خلال كل هذا عن احساسه الدفين حيث لا مجال لعير القول بالتصدي الفني و الجمالي لكل ما من شأنه أن يمحو الجميل فينا و في ذاكرتنا و الواحة هنا في هذا المعرض عنوان لافت للقول بالشموخ و الصمود ضد المحو و الالغاء و القتل لذلك مثلت لوحة الواحة ضمن هذا المعرض بالسليمانية حيزا من التصدي الجمالي لكل ما يهدد البهجة و الأناقة و منابع الجمال..” عصي على المحو ” فكرة بينة في هذا المعرض و قول فني للطيب زيود بوجه النسيان و القتل و الدمار لأجل الحسن و البهي في الأمكنة و الكائنات و الأحوال..
نعم و هنا ..الفن عمل وجهد و موهبة و نظر عميق كالنفس تجاه ما هو جدير بالقول وفق الترجمان حيث الابداع مجال شاسع للابتكار و الامتاع و المؤانسة في ليل الأحوال و التداعيات المربكة…هكذا فهم الفتى الجربي الفنان الطيب زيود فكرته الفنية و مضى مسافرا معها بما تتيحه له جزيئات الحجارة بتلويناتها المتعددة من رؤى و تهويمات و تفاعلات تقصدا للفن في ضفافه المعنونة بالموسيقى و الشعر و السينما…و غيرها..كل ذلك في هذا السفر مع ما يحدثه من ولع و هيام ..مع الفسيفساء الفن و اللون و الاختيار و الفكرة و التحدي و …و الذهاب بالمهج على عبارة ابن الفارض في الحب..فلا خير في الحب ان أبقى على المهج..الفسيفساء و مهجة الفنان ابن الجزيرة الطيب زيود..بأحلامه و ضحكاته العارمة يعانق فن الفسيفساء وفق منزع الابتكار و التجديد..

مواضيع شتى

العمل المفتوح على ثيمات ومواضيع شتى هو العنوان الكبير الكامن في شغل و حرفية فنان هام بالحجارة و جزيئاتها ينحت منها و بها هيئات مختلفة لأعمال فنية رائقة نظرا و تأملا و تقبلا جماليا.و من جربة الأعماق.. قادته شؤون الحرفة و شجونها الى عوالم الفن الفسيفسائي يزخرف و يزين مساحات عمله الفني وفق تصاميم متعددة و مواضيع بين المشاهد و التقاليد و غيرها من الأجواء الجربية .عمل لسنوات جاهدا و باحثا عن آفاق جديدة لعمله الفني فبدت في أطوار منه رغبات البحث عن التجديد و القطع مع الصورة النمطية لفن الفسيفساء ..

موعد مميّز

اليوم السبت 14 ماي موعد مميز لجمهور الفن و رواد دار الثقافة السليمانية مع المعرض الخاص للفنان الفسيفسائي و مؤسس مهرجان “حرفي فنان” و ذلك بفضاءات العرض بدار الثقافة بالسليمانية ليتواصل هذا النشاط  الى غاية يوم 30 ماي وفق عنوان لافت هو ” عصي على المحو ” حيث الدلالات العميقةلمعرض و تجربة و لون فني مميز…