النّادي الصفاقسي: لهذه الأسباب يعتبر الأحبّاء التّتويج بالكأس “إنجازا تاريخيّا”!

css coupe 2021.2022

الكأس التي توّج بها النّادي الرياضي الصفاقسي يوم السّبت الماضي اعتبرها أحبّاء النّادي والفنّيّون والمتابعون للشّأن الرياضي في تونس “إنجازا تاريخيّا” نظرا للظّروف الذّاتية الصّعبة وغير الملائمة التي يعيشها السّي آس آس بسبب الأزمة الإدارية والأزمة المالية – وهو ما أدّى إلى رحيل العديد من ركائز الفريق، والتّعويل بالتّالي بين عشية وضحاها على عدّة عناصر شابّة تعوزها الخبرة.
والشّيء الذي يزيد من قيمة هذا الإنجاز هو أنّه تحقّق على يدي إطار فنّي متكوّن من أبناء النّادي، وعلى رأسه المدرّب كريم دلهوم الذي أكّد علوّ كعبه وأعدّ الفريق لمواجهتي نصف النّهائي والنّهائي على أفضل وجه، وعلى جميع المستويات، وعرف كيف يوظّف الرّصيد البشري المحدود ومؤهّلات اللّاعبين لتحقيق هدف كان يبدو حلما صعب المنال بالنّسبة للمنتسبين للنّادي.

تصرّفات غير مقبولة

ما أضفى نكهة خاصة على التّتويج بالكأس بالنّسبة لنادي عاصمة الجنوب، هو نجاح الفريق في رفع التّحدّي وكسب الرّهان رغم الظّروف الموضوعية غير الملائمة والعراقيل العديدة، مثل حرمان جمهور النّادي من حضور لقاء الدّور نصف النّهائي ضدّ النّادي الإفريقي والقرارات والتّصرّفات غير المقبولة للجهات الرّسمية تجاه مسؤولي الهيئة التّسييرية يوم المباراة، إضافة إلى حرمان الفريق من لاعبيه الأجانب في الدّور النّهائي ضدّ المستقبل الرياضي بالمرسى، وغيرها من العراقيل.

تساؤلات

عدم حضور رئيس الجمهورية أو رئيسة الحكومة مباراة الدّور النّهائي أدّى كذلك إلى عديد التّساؤلات، خاصّة وأنّ الكأس تحمل اسم ابن الجهة، الزّعيم النّقابي والوطني فرحات حشّاد، الذي له مكانة خاصّة في نفوس وقلوب أهالي ولاية صفاقس، وفي نفوس وقلوب جلّ التّونسيّين.
كما أنّ تهميش مراسيم تتويج السّي آس آس بالكأس أدّى إلى حالة من الاستياء والغضب رافقت الاحتفالات بهذا التّتويج، لكنّ ذلك لم ينغّص فرحة المنتمين لـ”قلعة الأجداد”، بل أعطى مذاقا خاصّا لهذا الإنجاز، لأنّ أنصار الأبيض والأسود تعوّدوا على مثل هذه التّصرّفات، وغيرها، كلّما نجح ناديهم في التّتويج بلقب من الألقاب.

خطوة هامّة

في الختام، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ التّتويج بكأس تونس في مثل هذه الظّروف القاسية التي يمرّ بها النّادي وفريق كرة القدم يعتبر خطوة هامّة نحو تجاوز المرحلة الصّعبة بسلام، لكنّ هذه الخطوة يجب أن تكون انطلاقة لبناء فريق قادر على المراهنة مستقبلا على المزيد من الألقاب، محلّيا وقارّيا… لذلك يجب على مختلف الأطراف المنتمية لـ”قلعة الأجداد” أن تلتفّ حول الجمعية وأن تعي جيّدا أنّ التّتويج بكأس تونس لموسم 2021-2022 يجب أن لا يكون الشّجرة التي تحجب الغابة… فالتّحدّيات كبيرة والأخطار لا تزال تهدّد النّادي في مستقبله وفي كيانه.
لذلك وجب على جميع من تهمّهم مصلحة هذا الصّرح الشّامخ دعمه ماليّا حتّى يكون بالإمكان معالجة الملفّات العاجلة، وفي مقدّمتها ملفّات الدّيون المتخلّدة بذمّة النّادي لأطراف أجنبية، والتي صدرت فيها أحكام باتّة من المحكمة الرياضية الدّولية (التّاس)، كي يتسنّى رفع عقوبة المنع من الانتداب المسلّطة على الفريق من قبل الجامعة الدّولية لكرة القدم (الفيفا)، ويتمكّن النّادي من تفادي عقوبات جديدة وقاسية قد تقضي على آمال الغيورين على السّي آس آس في استعادة الجمعية لهيبتها ووقارها ومواصلة مشوارها بثبات وبحظوظ وافرة في تحقيق المزيد من الإنجازات لـ”قلعة الأجداد” التي تعتبر أكبر وأثمن مكسب لولاية صفاقس، ومفخرة للجهة وللرياضة التّونسية.
محمّد كمّون