بعد 30 سنة على القضية…محكمة فرنسية ترفض مراجعة محاكمة المغربي عمر الرداد

عمر الرداد

رفضت محكمة فرنسية أمس، طلب مراجعة محاكمة البستاني المغربي عمر الرداد، الذي حكم عليه سنة 1994 بالسجن 18 عاما بتهمة قتل مشغلته، بعد الطلب الذي تقدم به دفاعه…

وقالت محامية عمر الرداد، سيلفي نواكوفيتش، في تصريح صحفي بعد جلسة الاستماع، إن “هذه القضية كانت واحدة من أكبر الأخطاء القضائية في القرن الـ 20، وتعتبر اليوم أحد أكبر أخطاء القرن 21″، معربة عن غضبها من هذا القرار، “الذي لا يحترم حقوق الإنسان فحسب، بل حتى قانون 2014 الذي يسمح بالمراجعة في حالة الشك البسيط”.

وتعد قضية عمر الرداد من أكثر القضايا الجنائية غموضا وإثارة للجدل بفرنسا والمغرب، وتعود تفاصيلها إلى سنة 1991، بعد عثور الشرطة الفرنسية على جثة السيدة الفرنسية، جيزلين مارشال، في قبو بيتها في بلدة موجينس، جنوب شرقي فرنسا، وبجانبها في مسرح الجريمة، عبارة “عمر قتلني” مكتوبة بلغة فرنسية ركيكة، واستنادا إلى هذا “الدليل” قرر القضاء إدانة عمر الذي كان يشتغل بستانيا بحديقتها، بالسجن 18 عاما دون إمكانية الاستئناف، رغم تمسكه ببراءته.

معركة منذ 30 عاما

واستفاد البستاني المغربي من عفو جزئي من قبل الرئيس السابق جاك شيراك ومن إفراج مشروط سنة 1998 لكن دون أن يبرأ أو تلغى إدانته، غير أنه وبالرغم من إطلاق سراحه ومرور أكثر من 30 سنة على الجريمة، لا يزال يخوض معارك قضائية عديدة لإثبات براءته.

وبعد القرار بعدم قبول طلب مراجعة المحاكمة، قالت المحامية: “لن أتخلى عن عمر الرداد أبدا، وإصراري بات أقوى من أي وقت مضى”، مشيرة إلى أنها ستلجأ إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بحسب وكالة المغرب العربي للأنباء.

وتابعت عند إبلاغها لموكلها بالقرار عبر الهاتف أمام كاميرات الصحفيين، “لقد سبق أن لجأ محامون إلى الاستئناف وكسبوا قضيتهم”، مضيفة: “سنمضي إلى نهاية الطريق وسأبدأ هذا الإجراء اليوم”.

ولم يتم العثور بمسرح الجريمة على الحمض النووي لعمر الرداد أو بصمات أصابعه، كما أن العبارة التي يُقال إن الضحية كتبتها تشتمل على خطأ لغوي فظيع يقول المدافعون عنه بأن سيدة فرنسية متعلمة لن ترتكبه، معتبرين أن مهاجرا عربيا، وراء اتهامه وإدانته.

في هذا السياق، استنكر  جان ماري روار، مؤلف كتاب “عمر الرداد، صناعة جاني”، الذي أثار فيه “أخطاء التحقيق المتعددة “، استنكر ما وصفه بـ”العدالة الطبقية وانتصار الأوليغارشية على بستاني مغربي”، مضيفا أن هذه العدالة “الطبقية صادمة وهذا القرار يثير شكوكاً شديدة حول جهاز القضاء “.

وأضاف روار، الذي يرأس لجنة دعم عمر الرداد، التي تم إنشاؤها سنة 1994 “إذا لم نرغب في تبرئة عمر رداد، فلأننا أردنا إخفاء الجناة الحقيقيين”.

وفي 16 ديسمبر 2021، قررت العدالة الفرنسية إعادة فتح الملف، بعد 27 عاما من إدانة البستاني المغربي، وأمرت بمعلومات إضافية، وهي خطوة أولى نحو مراجعة محتملة للمحاكمة، غير أن لجنة التحقيق بمحكمة المراجعة المكلفة بالبث رفضت طلب مراجعة المحاكمة الذي تقدمت به هيئة الدفاع، وهو إجراء استثنائي في فرنسا.

عائلة الضحية ترفض

من جانبها، عارضت عائلة جيزلين مارشال، إعادة المحاكمة، حيث تجد أن الرداد “مذنب”، وفي بيان أصدرته ابنة أخت الراحلة الخميس، قالت الأسرة إنها تأمل في أن “يضع القرار نهاية ختامية للقضية التي مرت بها بشكل مؤلم”.

وجاء في البيان أن “الأسرة تأسف لأن هذه القضية ظلت على مدى الثلاثين عاما الماضية موضع إثارة إعلامية”، حسب صحيفة “نيويورك تايمز”.

وخلال جلسة محاكمته عام 1994، قال المدعي العام إن عمر الرداد كان يعاني من مشكلة قمار وقتل مشغلته، خلال نوبة غضب عندما رفضت منحه سلفة، في حين يرفض محامو الرداد هذه الادعاءات معتبرين بأن علاقته بها كانت جيدة، وليس لديه أي سبب يدفعه لارتكاب جريمة القتل.

المصدر: وكالة الأنباء المغربية