بنزرت تودّع فارس التربية والثقافة والإعلام… الأستاذ عبد القادر الغربي

عبد القادر الغربي

في جوّ جنائزي مهيب بكل ما تعنيه الكلمة من معاني الحزن المخيم و الدموع التّي أحرقت وجنتي أبنائه الأخوين محمد و بشير الغربي، العازفان المعروفان على الساحة الفنّية…

وبحضور كبير من أفراد عائلته و أصدقائه و أحبائه و زملائه، حيث رصدنا حضور الكثير من القامات السياسية و الأدبية و الموسيقية و الإعلامية و التربوية، يتقدمهم المندوب الجهوي للثقافة ببنزرت شكري التليلي و مدير دار الثقافة الشيخ ادريس بشير القمودي، و على غرار السيد عمر البجاوي كاتب الدولة الأسبق و الأديب رشيد الذوادي و القصاص صالح الدمس والفنان فيصل رجيبة  والكثير من الوجوه الإعلامية بالجهة و في مقدمتهم رفيق دربه الإعلامي رشيد البكاي، شيّعت بنزرت اليوم ( الثلاثاء 01 فيفري 2022 ) و ودّعت الوداع الأخير فارس التربية و الثقافة و الإعلام الأستاذ عبد القادر الغربي الذي وافه الأجل يوم أمس الموافق لـ 31 جانفي 2022 .

رجلا كريما معطاء..

وفي هذا الإطار، أتت كلمة المندوب الجهوي للثقافة ببنزرت، شكري التليلي، لتضفي مسحة حزينة على المشهد بالنّظر لوقع كلمته التي جاء فيها بالخصوص ” نوّدع اليوم بمزيد من الأسى و اللوعة أخا عزيزا و رجلا كريما معطاء و ابنا بارّا للعائلة التربوية و الثقافية و الإعلامية المغفور له بإذن الله أستاذنا عبد القادر الغربي رحمه الله و طيّب ثراه، وإنّه ليؤلمني بقدر ما يشرفني أن أقف في هذه اللحظات المؤثرة أمام جثمانه الطاهر لأستذكر نضالاته الثرية و الغزيرة و ذلك بتوصية من السيدة وزيرة الشؤون الثقافية و السيد والي بنزرت باعتبار ما قدمه الفقيد للحقل التربوي و الثقافي و الإعلامي من جهد صادق يرقى عن الوصف بما عرف عنه من جدّ و مثابرة و حماس فيّاض و قدرة فائقة على الاستقطاب و التشجيع والتأطير من خلال المسؤوليات التي تحمّلها….لم أكن أعرفه من قبل و لكني وجدت آثارا دالة عليه كرجل ثقافة تشرفت بملاقاته لما قدمت إلى بنزرت ثمّ لما زرته و هو طريح الفراش، لقد خسرنا برحيل عبد القادر الغربي تجربة فذّة و خبرة لا غنى عنها و طاقة جبّارة من البذل و العطاء. وكما لابدّ لكل بداية من نهاية…فإننّا اليوم نقف صاغرين أمام هذا المصاب الجلل وليس لنا إلاّ التضرع إلى الخالق الباري ليرحمنا ويرحم فقيدنا ويلهمنا عن فراقه جميل الصبر والسلوان “

كلمة التأبين

أمّا كلمة التأبين لرفيق دربه الإعلامي رشيد البكاي فقد أتى فيها بالخصوص ” غادرنا اليوم رجل منّا قضى حياته مكافحا ومثابرا في مجالات شتّى، في التربية والتعليم وفي الثقافة والإعلام وفي العمل السياسي والنقابي والاجتماعي والشبابي ولم يبخل بمعونة أو نصيحة و لم ينحن لمصاعب و مظالم الحياة. والأستاذ عبد القادر الغربي ابن بشاطر وابن بنزرت وابن الشعب وابن تونس التي أحبها بروحه الوطنية العالية وعاطفته الجياشة واندفاعه الكبير وحماسة منقطعة النظير.

من لا يعرف أستاذ اللغة العربية الذي تخرّج على يديه أجيال من معاهد ولايتي بنزرت و الكاف، من لا يذكر عبد القادر الغربي المندوب الجهوي للثقافة ببنزرت ورئيس اللجنة الثقافية المحلية و مدير مهرجان بنزرت الدولي ورئيس مصلحة التنشيط الثقافي و مدير الحي الجامعي بماطر ومدير الثقافة الشيخ ادريس ببنزرت…عاش عبد القادر الغربي لغيره و صال و جال في أكثر من مجال حيث سخّر كلّ طاقاته للنضال التربوي و الثقافي وكذلك الإعلامي الذي كانت له بصمات كمندوب لجريدة الصباح و لوكالة تونس افريقيا للأنباء و جريدة القنال و عضو بنادي الصحافة وعضو بتنسيقية صحفي ولاية بنزرت.
كان في كل المحطات، العازم الحازم، الساطع القاطع، كان الملاذ لكل من يلوذ به ناصحا، فاعلا، خدوما، موجها. ومدافعا في غير تكبر ولا استعلاء. في أيامه الأخيرة أقعده المرض العضال و أتعبه و أقضّ مضجعه و كان يكابد للتغلب عليه و كان و كنّا نمنّي النفس بتجاوز آخر المحن…و لكن لا مرّد لحكم الله، فحدث المصاب الجلل و ترجل الفارس العنيد..و إنّا لله و إنّ إليه راجعون “

آخر ما دوّن الفقيد

” قطار العمر يزيد من سرعته والمحطّة اقتربت، اللهم اغفر لنا ما مضى و اصلح لنا ما تبقى و تغمدنا برحمتك و ارزقنا حسن الخاتمة يا رب، يا ربي لا تعذبني في نهاية عمري برؤية الشفقة في العيون ولا تجعلني عالة أو سبب تعب لمن هم حولي و اقبضني إليك في كامل قوتي و وعيي وأنت راض عنّي “
رحم الله الأستاذ والمسرحي والإعلامي والمثقف عبد القادر الغربي وألهم جميع من أحبوه سواء من الأهل والأصدقاء والزملاء جميل الصبر والسلوان وإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله…

مواكبة: الأمين الشابي