حين تنسج الكاتبة التونسية فوزية ضيف الله من -خيوط الفجر-لوحة إبداعية خلابة

كتب: محمد المحسن

مذ بدأت في قراءة خاطرة الأستاذة القديرة فوزية ضيفالله (خاطرة غير معنونة) حتى وجدت نفسى أمام نموذج جديد،شىء مختلف،فاللغة -العذبة-والعبارات الجزلة المختارة بعناية،جعلتنى أتيقظ جيدا وتتحفز كل حواسي أثناء القراءة..

لوحة إبداعية موغلة في الإبداع،وهي أشبه بالشعر،لذا أعتقد ان الكاتبة هى اقرب لأن تكون شاعرة،فالجرس الموسيقى والنغم حاضر منذ أول سطر وقد يتوهم القارىء عندما يتوغل فى القراءة انه يقرأ شعرا حرا..

 تعمدت الكاتبة عدم وضع عنوان لهذه-اللوحة الإبداعية-الفاخرة،وبالتالى فقد تركت المجال لعقل القارىء وخياله مفتوحا ليحلق فى سماء العبارات والجمل والكنايات ويضع بنفسه عنوانا لها.وهذا ضرب جديد من ضروب الإبداع.

هذه الخاطرة التي خطتها-كما أشرت-أنامل الأستاذة/المبدعة فوزية ضيف الله يمكن تصنيفها في دائرة القصة القصيرة جدا،لكونها تنفرد بخاصية الاختزال الكبير،الذي شمل البنية الفنية واللغوية،فغدا  هذا النوع  من الكتابة يعتمد على الإيحاء والرمز وشاعرية اللغة وكثافتها.وبلاغة التأويل،وزئبقية الحدث،إن لم نقل زئبقية الحدث الواحد.

إن القصة القصيرة جدا ليست إلا ومضة من الزمن مكثفة اللغة،بليغة الأسلوب،تنفر من التفاصيل التي تمتاز بها الرواية،إنها تلتقط مشهدا من الحياة الإنسانية،وتعبر عنه بطريقة درامية،الأمر الذي جعلها تجد مكانتها في الساحة الإبداعية،وتنفرد بدراسات نقدية واسعة.

والكاتبة هنا،أبدعت في التقاط صور من الحياة الواقعية بلغة مكثفة معتمدة على تقنية « التصوير والتشكيل «في الكتابة،الشيء الذي جعلها ترسم لنا لوحة ابداعية متعددة الألوان،تؤسس لإنبلاج الفجر،تبشّر بميلاد زمن يعبق بعطر الفرح..وتحثنا جميعا على إيجاد مصالحة مع هذا الكون الفسيح..

-لوحة إبداعية-خلاقة صيغت بلغة سردية تتخذ من التكثيف الدلالي وسيلة لإثارة التأويلات المختلفة لدى القارىء الواحد.

لأن حروفها ساطعة البياض جميلة بحد ذاتها..فلها مني باقة من التحايا العطرة،مع تمنياتى بدوام التوفيق.

«زمان صاف جدا،تغزوه  ابتسامة دافئة،يتسلل الفجر الى أركان روحك يجدد بناءها  وهذا الليل يرفع جناحيه عن الكون  رويدا رويدا. ربما سوف تبحث في نفسك  عن قرارك،يعلو صدرك بصوت الحق،تتنفس لاجل مراسم الكون المقبلة.  

كلما كنت شاهدا على حلول الفجر الى نفسك، سترى نسمته ترفرف على ارواح الموتى تقرأ  لهم السلام،وسوف تصلك منهم رسائل  حب..لا تدع الفجر يذهب قبل ان تحكي معه حكايتك، والصمت اذا تمسك هو بالكلام…وحاول ان لا تفك شفرات صمته  بل استمع وتأمل..سيأتيك  الحل على هيئة  شعور بالراحة…لا تقلب الاوراق…ولا تحاول اعادة ترتيبها  فمنطق الكون لن يقبل غزوا على حساباته.  

كن لطيفا فسوف ترى انك ستصبح صديقا للكون…»

(فوزية ضيف الله)